الجمعة، 18 مايو 2018

إلى سارة مسلم؛ من فرانكفورت إلى القاهرة (.. تجد عوضا..)



العزيزة جدا سارة،


مرت الشهور سريعا، وها أنا في طريق العودة لزيارة صيفية!
بالأمس كنت مارة أمام مبنى student center east! تذكرت المرة الأولى التي وقفت فيها في إنتظار الإشارة لأعبر الطريق وأدخله.. كيف كان كل شيء يبدو جديدا حينها، جديدا ومألوفا في الوقت نفسه!
لم أكن أعرف أحد في المدينة حين وصلت!!
أعلم الأن كم كان هذا جنونا نظرا لمستوى الأمان في شوارع شيكاجو!
بعد أول ساعتين أصبح لدي معرفة طفيفة بإدوارد، الذي مازل رقم هاتفه بذاكرة التليفون... ساعدني إدوارد في الحصول على غرفة بفندق فخم وآمن -بدون حجز مسبق- لأقضي ليلتي الأولى.. ساعدني أيضا في شراء خط تليفون؛ رقم يبدأ ب 312 كود شيكاجو كما أخبر البائع.
في اليوم التالي تعرفت على إرفان. كان يقف جواري في انتظار اشارة المرور في الطريق لنفس الجلسة التعريفية التي ينبغي حضورها.. إرفان سبقني بسنوات كطالب دراسات عليا أجنبي في الجامعة.. وهو الآن المحاضر باعتباره يعمل في مجال العقارات..
بعد بضع ساعات لاحقة، قابلت نور لأول مرة.. بدت صغيرة جدا.. طالبة جامعية مصرية في معهد إلينوي التكنولوجي! بدت صغيرة جدا، لكنها ناضجة جدا كذلك بفعل الكثير من الخبرات والتجارب الصعبة!!

توالى الأصدقاء الاعزاء بالظهور في حياتي الجديدة في المدينة..

اليوم وأنا في طريقي للقاهرة، يملئني اطمئنان.. لدي حياة اجتماعية غنية بانتظاري في شيكاجو.
سألتني أيرس قبل أيام قليلة إن كان لدي حيوانات أليفة في القاهرة، أخبرتها بانني لم أتمكن من هذا لسفري المتكرر في السنوات الاخيرة. ردت بأنني الأن لدي قطين "بشكل ما"!

سكوتي متدللا على سجادة صلاتي

**
لو تعلمين لم تكن شيكاجو في الخطة أصلا!!
كان لدي قائمة طويلة بالجامعات التي أرغب في التقديم لبرامج الدكتوراة فيها.. ظلت القائمة تتقلص ببطئ.. ثم قارب موسم التقديم على الإنتهاء.
بعد منتصف يناير وجدت صفحة القسم ضمن محفوظات متصفح الإنترنت.. بعدها راسلت جيمز ليخبرني أن لدي فرصة جيدة جدا في القبول!

لم تكن شيكاجو في خطتي، لكنها وافقتني جدا.. أحببت المدينة للغاية. أحببت الموسيقى من فناني الشوارع.. التباين الصارخ في أي تجمع بشري منتظرا أشارة مرور وسط البلد.. السينما وحفلات الموسيقى والمهرجانات..
أحببت المدينة الضاجة بالحياة..
وكذلك أحببت القرية المجاورة التي أسكنها :)
اقول قرية، ولكنها أقرب لجاردن سيتي.. بيوت متجاورة من طابقين، وحدائق أمامية وخلفية شديدة الخضرة في الربيع والصيف.. أعشق البارك التي أسكن جوارها، صوت لعب الأطفال أيام الاجازات.. تجمعات الأطفال مع مدرب لممارسة البيسبول.. صوت ضربات الكرة لمضارب التنس.. وخطواتي المبتدئة في ممارسة الجري!

نعم، لقد بدأت عادة جديدة؛أجري.. أتابع مجموعة برامج راديو إنترنت من بينها برنامج موجه للنساء متوسطي العمر زائدات الوزن.. اللاتي يرغبن في ممارسة الجري!
لم يكن الجري في الخطة كذلك، كنت أشتاق لممارسة السباحة؛ إيقاع حركة الذراعين والرأس داخل وخارج الماء وإنتظام التنفس!
ذلك الإيقاع الجميل الأسر..
بالطبع هناك حمام سباحة في الجامعة، لكنني لا أرغب في السباحة جوار رجال أجانب.. وبهذا وجد الجري مدخلا لقلبي.
إيقاع ضربات قدمي للأرض وحركة الذراعين في الهواء.. متناغما مع إيقاع الشهيق والزفير.. يتداخل معهما أفكاري العشوائية، التي تمر بذهني سريعا كمرور السحاب!

**
لم تكن شيكاجو في الخطة، ولم يكن الجري في الخطة كذلك، وبالطبع لم يكن بنيتي اقتناء قط..

لكنني وجدت نفسي هناك، أجري، وأداعب قطا صاحبني لأشهر.. وأفتقده الآن!

مودتي رضوى
فرانكفورت-ألمانيا
مايو 2018

هناك تعليق واحد:

محمد سلامة يقول...

أدب المراسلات
كثير من الخطابات المليئة بالوصف الرائع
افتقدناها زمنا
وأرى بذورها قد بدأت في الإنبات