الخميس، 22 فبراير 2018

من شيكاجو إلى القاهرة؛ لافندر

عزيزتي،
بقالي كتير جدا بحاول أكتب.. تقريبا تلات شهور، كل مرة ببدا رسالة جديدة ثم بتوقف فجأة وأنسى!
مر وقت طويل على وجودي هنا.. امبارح خرجت اشتري ليمونتين من السوبر ماركت، في الطريق مريت جنب كنيسة مشيت جنبها مرات كتير جدا قبل كده، والمطر بينزل، وقوس قزح في السما، والتلج بينزل وانوار الكريسماس قدام البيوت، والتلج بيسيح.. وأخيرا امبارح
لكني افتكرت أول مرة مريت جنبها، كان بقالي اقل من شهرين في شيكاجو، اخيرا لقيت سكن، وبتجول في المنطقة وبجرب السوبر ماركت القريب.. يومها، كان فيه راجل وطفل في الجنينة الملاصقة للكنيسة، بيلعبوا بكرة بيسبول، كان بيعلمه إزاي يحدف الكرة وإزاي يلقطها!
افتكرت المشهد ده اللي كان غالب عليه الأخضر الزاهي، وفي خيالي شفت فيديو سريع لصورة المكان بمرور الايام.. وادركت قد ايه انا كمان أتغيرت!
***
الجو بيتغير ودرجة الحرارة بتزيد لكن بشكل متذبذب، من يومين الرطوبة كانت عالية ودرجة الحرارة 16°.. ثم نزل مطر غزير.. لما روحت البيت كانت هدومي كلها مبلولة.. والبوت والشراب!!
طبعا اليوم اللي بعده درجة الحرارة نزلت 1 تحت الصفر عادي جدا.. والشمس كانت طالعة والجو جميل

انا بكره المطر، دايما بينزل وانا مش مستعدة كفاية!
دايما بروح البيت بعدها وانا مبلولة وحاسة بالوحدة والبرد!
***
محتاجة اشتري بوت للمطر، وبفكر قد ايه انا اشتريت حاجات كتير جدا في كل مكان سكنت فيه شوية..
بفكر قد ايه الانتقال من مكان لمكان مكلف، التكلفة المادية عموما ماتجيش حاجة جنب التكلفة النفسية!
في كل سفرية اطول من شهر، انا بسيب علاقاتي بالناس والمكان وابدأ من الصفر اكون معارف جديدة، عادات جديدة، حتى طبيعة أكلي بتتغير.. وبلاقي نفسي محتاجة افكر في أكلات اطبخها متوافقة مع المكونات المتاحة، والأهم مع طبيعة الجو في الفترة دي.. مثلا شتا موسكو محتاج فطار مختلف كتير عن الفطار في شتا شيكاجو!


***
ولأنه صعب التخلي عن مكاني، المساحة الصغيرة من العالم اللي فيها حاجات شبهي، اللي فيها راحتي.. ولها طيف من ريحة اللافندر.
لان صعب جدا التخلي عن المساحة دي، فكل مرة بضطر اتخلى عنها، وأخلق مساحة جديدة في بلد جديدة بعيدة.. بيتكشف لي جزء من حقيقتي!

الحقيقة الثابتة مع كل المتغيرات دي.. واللي مش بالضرورة يكون كلها حلو، أو كلها وحش.. يمكن ده اللي بتعلم أقبله!
مودتي
رضوى
شيكاجو- فبراير 2018


ليست هناك تعليقات: