الجمعة، 20 أكتوبر 2017

إلى هند يس.. من شيكاجو إلى كيجالي: " سافر كل ده علشان يذاكر!!"


عزيزتي هند،
بالأمس كنت أشرح بعض مسائل الحركة الدورانية لطالبة في السكشن، التقينا مرتين في الحقيقة، صباحا قبل محاضرة ميكانيكا الكم، وفي المساء بعد محاضرة الاليكترودايناميكس!في لحظة ما، عندما تمكنت من حل المسألة بمفردها، شعرت برضا غامر 
أحب التدريس كثيرا.لا، الحق انني أعشق التعلم، يبدو التعلم مدهشا جدا ومثيراالتعلم كعملية مجردة، بغض النظر ان كانت لطفلا يخطو لأول مرة.. أو فتاة في السادسة عشر تتعلم حل مسألة مركبة عن العزم والقصور الذاتي.محاولات التلاعب بالمعطيات في سعي لادراك أشمل، ثم المحاولات المترددة للتطبيق، حتى لحظة التنوير التي يتمكن العقل فيها من ربط الجديد بما يعرفه جيدا..وهذا الحماس والفرحة الصافية، لمشاهدة خطوات الصغير ماشيا لمترين او أكثر!أعشق التعلم، ويزداد حماسي عندما استبدل دور المراقب بفاعل ومشارك إيجابي..منذ اكثر من عام، عندما بدات هذه الرحلة كتبت كم أحب التدريس، ومن أهدافي في هذه المرحلة ان أحظى بطلاب من جميع أنحاء العالم.. الآن واتتني الفكرة بأن احتفظ بخريطة صغيرة للعالم، اضع بها علامات لموطن كل طالب من طلابي!



ما هي حالة الجو في رواندا؟
البرودة بدأت تتسلل هنا.. يحذرني الجميع من شتاء شيكاجو.. لا يشغل بالي الشتاء كثيراالخريف موحش، ولكن ذكرى نور الشمس في غرفتي هذا الصباح يجعلني أتراجع.ربما الانسب؛ الايام الممطرة موحشة جدا.. أنا أكره المطر!أعلم كم هو نعمة عظيمة، ولكن البرودة المفاجأة التي يسببها تتغذى على همتي!!اتذكر الصوت الكرتوني من شركة المرعبين
"
سلم على عمك.. شفاط الصريخ!"المطر يذكرني بأبي، في أحد خطاباته كان يصف المطر في جوهانسبرج.. ويبدو وصفه مطابقا لما أعايشه هنا!منذ وصلت شيكاجو، أذكر أبي كثيراتتردد في ذهني جملته: (جربي تاني.. هاتقدريفي كل مرة علمني شيئا جديدا وبدت علي علامات اليأس سريعا :))انظر في المرآة قبل ذهابي للجامعة، واتعجب من الطفلة التي كانت تكره الذهاب للمدرسة وترغب في الاكتفاء بهذا القدر من التعليم النظامي (رابعة ابتدائي)، كيف أصبحت بعد سنوات طالبة دكتوراة في بلد بعيدة!أذكر كم تعجبت من سفر بعض أصدقائه للدكتوراة.. لم يكن عقلي الصغير يفهم لماذا يبذل أحدهم كل هذا الجهد (علشان يذاكر -_-)!الآن، أفهم أن هذه أنا!وأن الغربة التي صاحبتني لسنوات في المؤسسات التعليمية المختلفة، فارقتني عند باب الغرفة 2294 حيث محاضرات الالكتروداينامكيس  
أما عن الوحشة المصاحبة لزيارة السوبر ماركت، وافتقاد صحبة الحب الذي ودعته في مطار القاهرة على أمل لقاء قريب..فللحديث بقية،
رضوى
الجمعة، اكتوبر 2017شيكاجو

ليست هناك تعليقات: