الجمعة، 8 سبتمبر، 2017

من شيكاجو إلى القاهرة: فصل قصير عن زراعة النعناع

عزيزي،
أفتقدك، تبدو لفظة الافتقاد هنا غريبة، لكني لا أتذكر لفظا مطابقا تماما لشعوري!
عقلي لم يعتد البعد بس، فجأة يغمرني الحنين لتمشياتنا في الوسط البلد بحثا عن مفك، أو نبيطة إلكترونية في الفلكي.. ثم أشعر بالارهاق كالعادة فنجلس في مطعمنا المفضل لتطلب أنت ساندوتش البرجر العملاق، وأكتفي أنا بالأفوجاتو.. لم أخبرك أنهم قدموا الأيسكريم في الرحلة من مانشستر لشيكاجو، وطبعا طلبت معه كوبا من القهوة لاستمتع بأفوجاتو فوق السحاب وحدي هذه المرة!

في الجامعة أثناء أحدى أنشطة التعارف كانت أجاباتي على الأسئلة كالتالي:
ما هي مهنتك المثالية؟  - مدرسة في روضة أطفال
ما هي مهنة أحلامك "قد تكون غير واقعية"؟ - راعية غنم
ما أكثر ما تفتقديه من الوطن؟ - أصص النباتات في شرفة منزلي!
أعرف انزعاجك مما صارت إليه نبتة النعناع! ولكن فلنتذكر كلام نهى عن أن الهرم ليس مكانا مناسبا للانبات فيما يبدو..لم أكن أخطط لزراعة النعناع خصوصا وأنا في هذا الحال من عدم الاستقرار، ولكن يبدو أن للقدر خطة أخرى، كان مساء سابق لبداية الدراسة، عادت روداينا باعواد نعناع اقتطفتها من حديقة ما.. أخبرتها بأمكانية زراعته، وبدأت في الخطوات التي اتبعها لأكثر من خمس سنوات.. وأكررها كلما عدت من سفر!كخطوة أولى قصصنا الأوراق كلها، ثم غمست الأعواد في كوب من الماء.

غيرت المياة كل يومين تقريبا، -في مصر اعتدت اضافة القليل من السكر ونصف قرص أسبرين- لكن هنا لامجال لهذا.
بعد أيام قليلة ظهرت الجذور ثم نقلتها لاصيص صغير به طمي!
اسقيه في الصبح اثناء شربي للقهوة، وأتذكر في كل مرة غرست أعواد النعناع في تربة، كانت محاولة مني لغرس جذروي في المكان.. تلك الجذور التي تم نزعها مرارا مع وفاة المقربين، وسفري المتكرر الذي أعود منه كل مرة لأجد نباتاتي غادرتها الحياة.. أنظر للنبتة النعناع الصغيرة، وأحلم بأصص أكبر يملأها أعواد النعناع.. ونجلس سويا نشرب الشاي ونراقب الغروب بكسل!

رغم أختلاف معايير الأمان، شيكاجو مدينة جميلة. يبدو أنني آلفها سريعا، وأقع في غرامها أيضا. بمرور الوقت بدأت أعرف أسماء شوارع وسط المدينة وأصبح لدي قائمة قصيرة بأماكن أرغب في زيارتها، بالطبع أغلبها مكتبات للكتب المستعملة. آمل أن تنضم إلي قريبا، فنتمكن من تبادل التعليقات على كل ما نراه في الشارع.. بدلا من محاولاتي لتذكر ووصف ما أراه وأرغب في مشاركتك إياه.. صحيح اليوم اثناء أنتظاري للباص في المحطة لمحت  Chicago Symphony Center.. فكرت أننا لم نتمكن من حضور حفلات موسيقية في أوبرا القاهرة سويا.. فتمنيت أن تمنحنا شيكاجو يوما ما هذه الفرصة! 

محبتي،رضوى

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

الواحد فعلا مبيحسش بقيمة الاخر الا لما يفقده او يبعد عنه فعلا اتمنالك كل الخير والتوفيق إستودعتك الله

غير معرف يقول...

لم نلتقى كثيرا الا انى افتقد الصديقة

غير معرف يقول...

مافيش فعل هايغير حب آخرين