الجمعة، 20 أكتوبر 2017

من شيكاجو إلى كيجالي: " سافر كل ده علشان يذاكر!!"


عزيزتي هند،
بالأمس كنت أشرح بعض مسائل الحركة الدورانية لطالبة في السكشن، التقينا مرتين في الحقيقة، صباحا قبل محاضرة ميكانيكا الكم، وفي المساء بعد محاضرة الاليكترودايناميكس!في لحظة ما، عندما تمكنت من حل المسألة بمفردها، شعرت برضا غامر 
أحب التدريس كثيرا.لا، الحق انني أعشق التعلم، يبدو التعلم مدهشا جدا ومثيراالتعلم كعملية مجردة، بغض النظر ان كانت لطفلا يخطو لأول مرة.. أو فتاة في السادسة عشر تتعلم حل مسألة مركبة عن العزم والقصور الذاتي.محاولات التلاعب بالمعطيات في سعي لادراك أشمل، ثم المحاولات المترددة للتطبيق، حتى لحظة التنوير التي يتمكن العقل فيها من ربط الجديد بما يعرفه جيدا..وهذا الحماس والفرحة الصافية، لمشاهدة خطوات الصغير ماشيا لمترين او أكثر!أعشق التعلم، ويزداد حماسي عندما استبدل دور المراقب بفاعل ومشارك إيجابي..منذ اكثر من عام، عندما بدات هذه الرحلة كتبت كم أحب التدريس، ومن أهدافي في هذه المرحلة ان أحظى بطلاب من جميع أنحاء العالم.. الآن واتتني الفكرة بأن احتفظ بخريطة صغيرة للعالم، اضع بها علامات لموطن كل طالب من طلابي!



ما هي حالة الجو في رواندا؟
البرودة بدأت تتسلل هنا.. يحذرني الجميع من شتاء شيكاجو.. لا يشغل بالي الشتاء كثيراالخريف موحش، ولكن ذكرى نور الشمس في غرفتي هذا الصباح يجعلني أتراجع.ربما الانسب؛ الايام الممطرة موحشة جدا.. أنا أكره المطر!أعلم كم هو نعمة عظيمة، ولكن البرودة المفاجأة التي يسببها تتغذى على همتي!!اتذكر الصوت الكرتوني من شركة المرعبين
"
سلم على عمك.. شفاط الصريخ!"المطر يذكرني بأبي، في أحد خطاباته كان يصف المطر في جوهانسبرج.. ويبدو وصفه مطابقا لما أعايشه هنا!منذ وصلت شيكاجو، أذكر أبي كثيراتتردد في ذهني جملته: (جربي تاني.. هاتقدريفي كل مرة علمني شيئا جديدا وبدت علي علامات اليأس سريعا :))انظر في المرآة قبل ذهابي للجامعة، واتعجب من الطفلة التي كانت تكره الذهاب للمدرسة وترغب في الاكتفاء بهذا القدر من التعليم النظامي (رابعة ابتدائي)، كيف أصبحت بعد سنوات طالبة دكتوراة في بلد بعيدة!أذكر كم تعجبت من سفر بعض أصدقائه للدكتوراة.. لم يكن عقلي الصغير يفهم لماذا يبذل أحدهم كل هذا الجهد (علشان يذاكر -_-)!الآن، أفهم أن هذه أنا!وأن الغربة التي صاحبتني لسنوات في المؤسسات التعليمية المختلفة، فارقتني عند باب الغرفة 2294 حيث محاضرات الالكتروداينامكيس  
أما عن الوحشة المصاحبة لزيارة السوبر ماركت، وافتقاد صحبة الحب الذي ودعته في مطار القاهرة على أمل لقاء قريب..فللحديث بقية،
رضوى
الجمعة، اكتوبر 2017شيكاجو

الجمعة، 8 سبتمبر 2017

من شيكاجو إلى القاهرة: فصل قصير عن زراعة النعناع

عزيزي،
أفتقدك، تبدو لفظة الافتقاد هنا غريبة، لكني لا أتذكر لفظا مطابقا تماما لشعوري!
عقلي لم يعتد البعد بس، فجأة يغمرني الحنين لتمشياتنا في الوسط البلد بحثا عن مفك، أو نبيطة إلكترونية في الفلكي.. ثم أشعر بالارهاق كالعادة فنجلس في مطعمنا المفضل لتطلب أنت ساندوتش البرجر العملاق، وأكتفي أنا بالأفوجاتو.. لم أخبرك أنهم قدموا الأيسكريم في الرحلة من مانشستر لشيكاجو، وطبعا طلبت معه كوبا من القهوة لاستمتع بأفوجاتو فوق السحاب وحدي هذه المرة!

في الجامعة أثناء أحدى أنشطة التعارف كانت أجاباتي على الأسئلة كالتالي:
ما هي مهنتك المثالية؟  - مدرسة في روضة أطفال
ما هي مهنة أحلامك "قد تكون غير واقعية"؟ - راعية غنم
ما أكثر ما تفتقديه من الوطن؟ - أصص النباتات في شرفة منزلي!
أعرف انزعاجك مما صارت إليه نبتة النعناع! ولكن فلنتذكر كلام نهى عن أن الهرم ليس مكانا مناسبا للانبات فيما يبدو..لم أكن أخطط لزراعة النعناع خصوصا وأنا في هذا الحال من عدم الاستقرار، ولكن يبدو أن للقدر خطة أخرى، كان مساء سابق لبداية الدراسة، عادت روداينا باعواد نعناع اقتطفتها من حديقة ما.. أخبرتها بأمكانية زراعته، وبدأت في الخطوات التي اتبعها لأكثر من خمس سنوات.. وأكررها كلما عدت من سفر!كخطوة أولى قصصنا الأوراق كلها، ثم غمست الأعواد في كوب من الماء.

غيرت المياة كل يومين تقريبا، -في مصر اعتدت اضافة القليل من السكر ونصف قرص أسبرين- لكن هنا لامجال لهذا.
بعد أيام قليلة ظهرت الجذور ثم نقلتها لاصيص صغير به طمي!
اسقيه في الصبح اثناء شربي للقهوة، وأتذكر في كل مرة غرست أعواد النعناع في تربة، كانت محاولة مني لغرس جذروي في المكان.. تلك الجذور التي تم نزعها مرارا مع وفاة المقربين، وسفري المتكرر الذي أعود منه كل مرة لأجد نباتاتي غادرتها الحياة.. أنظر للنبتة النعناع الصغيرة، وأحلم بأصص أكبر يملأها أعواد النعناع.. ونجلس سويا نشرب الشاي ونراقب الغروب بكسل!

رغم أختلاف معايير الأمان، شيكاجو مدينة جميلة. يبدو أنني آلفها سريعا، وأقع في غرامها أيضا. بمرور الوقت بدأت أعرف أسماء شوارع وسط المدينة وأصبح لدي قائمة قصيرة بأماكن أرغب في زيارتها، بالطبع أغلبها مكتبات للكتب المستعملة. آمل أن تنضم إلي قريبا، فنتمكن من تبادل التعليقات على كل ما نراه في الشارع.. بدلا من محاولاتي لتذكر ووصف ما أراه وأرغب في مشاركتك إياه.. صحيح اليوم اثناء أنتظاري للباص في المحطة لمحت  Chicago Symphony Center.. فكرت أننا لم نتمكن من حضور حفلات موسيقية في أوبرا القاهرة سويا.. فتمنيت أن تمنحنا شيكاجو يوما ما هذه الفرصة! 

محبتي،رضوى

الخميس، 31 أغسطس 2017

من شيكاجو إلى القاهرة: فى القلب ياما حــيلاقي كل ما يرضيه!

عزيزي
في البدء كانت فكرة الكتابة إليك غريبة، ماذا أكتب ونحن على اتصال يومي مستمر!! لكن كما تعلم الكثير جدا يجري تحت السطح .
جعلت في القلب مكانه بس.. بس لو يكفيه

قبل سفري بثلاثة أيام.. كنت في غرفتي أحاول البدء في حزم الحقائب، أم كلثوم تغني في الخلفية "حبيبي يسعد أوقاته" وعندما وصلت ل ( جعلت في القلب مكانه بس.. بس
 لو يكفيه) انخرطت في نوبة بكاء! كانت أكثر فكرة مسيطرة على ذهني طوال الأسابيع السابقة لسفري هي تغيير عنوان سكني، سأستبدله بمكان أخر أجهله، مؤقتا بالطبع ككل شيء!حالا، أدركت بعدا أعمق لتغيير العنوان، ف" شارع الشيخ محمد رفعت" هو المكان الوحيد الذي قد يعود إليه الغائب -إن عاد- والأن لم يعد هناك من ينتظر!
لقد حزمت كل شيء؛ ملابسي، أدوات الطهي التي أشترتها لي أمي، صناديق ممتلئة بهدايا وألعاب.. وبعض الكتب ووحدات الاضاءة.. مفارش، بطاطين.. وحقيبة ظهر ممتلئة بصور يعود تاريخها لأكثر من خمسة وثلاثين عام وخطابات تبادلاها أبي وأمي!
وحدها الكتب مازالت في المكتبة، ربما في زيارة ما اتمكن من جمع الكتب في صناديق أيضا..
ولكن إلى أين سأشحن كل هذا؟!
لأ أعلم بعد.

مكتب سجل مدني فرع وسط البلد!

في محاولة لاستكمال أوراقي، ذهبت صباحا لمكتب السوشيال سكيوريتي في 
77 ويست جاكسون بوليفارد.. بعد توهة قصيرة وصلت.. لم ينبهني أحد قبلها للاجراءات الأمنية! لكن كل شيء مر بسلام.. المكان يبدو كمكتب السجل المدني الذي نعهده، اختلافات طفيفة، تخص عدد المترددين على المكان، وكراسي الانتظار.. ورجال الأمن المسلحين بالطبع!!
منحوتة "فلامنجو" - وسط شيكاجو
في الطريق من وإلى هناك كنت وحدي بين ناطحات سحاب وسط المدينة، في الزيارة الأولى لوسط البلد كنت مع رضوى نشاهد كل هذا وننشغل في لحظات كثيرة في الحوار!
هذه المرة كنت وحدي..
أقف بين كثيرين أنتظر أشارة المرور لعبور الشارع، مجرد فرد في كتلة بشرية سيالة لا يجمعها أكثر من الصفات البشرية وظرف الزمان والمكان.. ولكني لم أشعر بأي غربة!
اليوم تذكرت نصف ساعة في سبتمبر 2014، كان ثاني أيام العيد تقريبا، وكنت مع صديقتين في زيارة لسيدي أحمد ابن عطاء الله السكندري.. عدنا سويا حتى ميدان نهضة مصر، ثم ودعتهم.. ولأن الشارع كان مغلق بالمتاريس والأسلاك الشائكة حينها؛ أضطررت للسير حتى ميدان الجيزة عبر شارع مراد وسط جمع كبير من الأسر التي كانت في زيارة لحديقة الحيوان كأحد مظاهر الاحتفال بالعيد! أتذكر قدر الغربة الذي غمرني وقتها ولازمني لفترة طويلة جدا تجاوزت السنة!
في الحقيقة لا أجد مبرر حقيقي لتوحش الغربة حينها وغيابها اليوم!

إلكترودايناميكس!


أحلى محاضرة إلكترودايناميكس حضرتها خلال سنوات، كنت محتارة قليلا بين طلب اعفائي من المقرر لمعرفتي الجيدة بالمادة العلمية، وتسجيله لشغفي بالطرق المختلفة لتقديم المفاهيم الفيزيائية، اخترت تسجيل المقرر في النهاية .. والأن يملأني الحماس لحل المسائل.. والمناقشات اثناء المحاضرة :) عندي الكثير جدا من الحكي بخصوص المقررات ومبني المعامل الهندسية والعلمية الذي يقع فيه "مكتبي".. المبني الضخم جدا الذي أتوه فيه يوميا مرات متعددة في المحاولة للوصول للسلالم، او مكتبي.. أو غرفة محاضرات! لكنني الأن مرهقة بشدة..

وللحديث بقية،،
مودتي وحبي،
رضوى
الثالثة بعد منتصف الليل 
31 أغسطس
شيكاجو 


الخميس، 3 أغسطس 2017

.. م الأول

عزيزي ..
مفترض -نظريا- أبقى طايرة من الزقططة!
بس الحقيقة مش كده قوي.. 


أنا حاسة إن كل حاجة جوايا متلخبطة.. كل كل حاجة متلخبطة.. تخيل!
حاسة إن كل قطع الميكانو جوايا اتفكت وبتترتب وتتركب من أول وجديد :)



الثلاثاء، 16 مايو 2017

إلى آية جاد: Adult Life Skills

عزيزتي آية
بالأمس كنت أحاول مشاهدة فيلم Adult Life Skills. لم أتمكن من متابعة الأحداث، لأن صبري نافد منذ فترة لأحداث كثيرة ربما أحكي لك عنها هنا لاحقا.
في المشهد الوحيد الذى انتبهت له؛ كان البطل (يبدو كذلك، لست متأكدة) يبدي اعجابه ببادجات الكشافة على تيشرت البطلة، ويخبرها أنه يسأل نفسه لماذا لا نحصل على بادجات لتمكننا من مهارات الحياة كناضجين! كقدرتنا على تغيير اطار السيارة، أو الطبخ أو الخياطة أو رد طبق لم نطلبه في مطعم مثلا..
هذه الفكرة راقت لي جدا، لماذا لا أحصل على بادج لأنني أعرف كيف أحزم حقائب سفري وأذهب وحدي للمطار، أو مثلا أذهب للسوق لشراء الخضار -أحيانا- وأطبخ بنفسي لنفسي، وأغسل المواعين وأرمي أكياس القمامة.. للأسف ليس هناك نيشان للصمود في الحياة كناضج وحيد! كما لا يوجد كتاب إرشادات عملية لعلاج الأزمات وكسور القلب/الروح.
ليس هناك متسلسلة من الأفعال المحددة التي يمكنني اتباعها بميكانيكية وطمأنينة.
فيصبح كل شيء على ما يرام.

هناك نصائح غائمة الملامح ك"أنغمسي في اللحظة كلما أمكن"؛ توقفي عن التفكير في كل ما كان وما سيكون. وذوبي في نفسك حالا.. 
by: Danielle Boodoo-Fortune
مثلا أنا الأن في طريقي للجامعة، أركب سيارة محشورة على أول طريق المحور بسبب الزحام، الحرارة مرتفعة، أسمع صوت مذيع عبر راديو السيارة يقول "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" متغلبا على صوت علي الحجار في سماعات الموبايل يغني "طلتعليا من المشربية، شفت بعينيا أجمل صبية" السماء ترابية كعادة سماء القاهرة، والسائق يرتدي تيشيرت أزرق! صوت خفيف لضرب أصابعي على الكيبورد يصلني كذلك.. نعم ستصلك هذه الرسالة مكتوبة بخطي، أنوي نقلها على الورق بعد ذلك.. ولكني أحتاج للكتابة على اللابتوب لأن ذلك أيسر، ولأنني أكره خطي بشكل ما، فلو بدأت الكتابة على الورق مباشرة لن أنتهي من الكتابة.. وسأقف أمام "عزيزتي آية" اتسائل لماذا لم تفلح محاولات أبي في تحسين خطي!!

والآن سأحاول البدء من جديد، وكتابة رسالة مبهجة..

الحبيبة آية،
أفتقدك..
في محاولتي لايجاد موضوع لرسالتي هذه سألت صديقة من الطالبات: تعرفي آية، فكان ردها: ماعرفهاش شخصيا. أعرف ملامحها بس، وأعرف أنها كائن كيوت.
في المرة الثانية سألت زميل لك، فقال آية شخصية طيبة جدا ولطيفة!
في هذه المرحلة التي يميزها الندم على الاستمرار في الجامعة لكل هذه السنوات، تبقى صلتي بك وبزميلاتك وزملائك مصدر للفخر. أشعر أن عمري في هذا المكان لم يضيع "هدر". وأتمنى من كل قلبي أن تكون الحياة طيبة ولطيفة كطيبتك ولطفك :)

في الفترة الأخيرة كنت أحضر ورشة للرقص الشرقي، مدربتي تقول أن حركاتي مفرطة النعومة، وهو عيب خطير لم ينبهني له أحد من قبل. هذه النعومة تمنعني من أداء كثير من حركات الرقص العنيفة، والأنثى فيها من العنف ما يحميها.. اسأل نفسي متى وكيف تم نزع أظافري وعنف حمايتي لنفسي ودفاعي عنها، ولا أتمكن من ايجاد اجابة!
منذ أيام أخبرني صديق أن شخصيتي القوية تظهر نادرا، ما يظهر بسهولة هو رضوى الطيبة الحنينة المتفهمة.. فانتبهت..

عزيزتي آية
لا تسمحي للدنيا أن تنزع أظافرك، أو تقلل من عنف حمايتك لنفسك او دفاعك عنها.
الأنثى الناضجة ناعمة وحنينة، وقوية وعنيفة إن لزم الأمر.
أتذكر كثيرا هذه الأيام أبيات محمود درويش:
وأنطلق كالمهر في الدنيا
وكن من أنت حيث تكون
وأحمل عبء قلبك وحده

مودتي وحبي
رضوى

الأحد، 7 مايو 2017

المخدة اللي حيلتي

نسيت مخدتي في الجست-هاوس.. نسيت المخدة والشمسية!
افتكرت وانا مستنية الأتوبيس للمطار.. كان فاضل تقريبا نص ساعة ع معاده، يعني لو حبيت كان ممكن أرجع أجيبه بسهولة.. بس ماحبتش امرمط نفسي اكتر من كده.. الطلوع بشنط السفر كان صعب كفاية زائد قلة النوم!
**

سافرت من تريستا للقاهرة ببنطلون البيجامة!
ونس روحي

وياريتها بجامتي.. ده كان بنطلون مصطفى نسيه عندي لما كان في مصر الزيارة قبل اللي فاتت.. قبل السفر بكام ساعة وانا بجهز الشنطة حسيت انه أريح حاجة البسها وانا مسافرة.. خصوصا أني خرجت بيه للرعي أخر مرة مع البنات.

النص ساعة اللي وقفتهم جنب شنطي بتفرج ع النور وهو بيملا الدنيا بشويش وصوت الطيور والسما لونها بيتغير من الكحلي للازرق الفاتح.. استسلمت تماما للكركبة اللي بيعملها السفر فيا.
**
في ايطاليا..
نفسي موعت من منظر البحر، أنا "شخص جبلي"..
فينسيا جميلة وكل حاجة.. بس يعني مش هافتكر منها غير ابتسامة وطيبة ايد الراهبة اللي كانت قاعدة جنبي في قداس الربيع اللي حضرته في سانت ماري..
تريستا حلوة برضه.. بس انا حبيتها فعلا لما طلعت الهايكينج.. قبل كده ماكنتش عارفة أحس بحاجة مميزة، بلد نضيفة وبحر وشجر كتير للفرجة.. مافيش حاجة "حقيقية" لمست روحي.. عند نهر روساندرا مشاعري  تجاه ايطاليا اتغيرت..
**
نسيت المخدة بتاعتي في الجست- هاوس!!
المخدة اللي راحت معايا كل مكان طول خمس سنين.. طلعت بيها الجبل ودخلت بيها الغابة.. سرحت معايا بالعنزات في كاترين ونمت عليها وانا مبسوطة وانا زعلانة.. وأنا ببكي!
المخدة اللي نقيتها انا ومصطفى في الوولمارت من خمس سنين.. نسيتها ع السرير ولما افتكرتها ماحستش اني عايزة ارجع اخدها، مافكرتش كتير.. وحتى مانزعجتش ان عشرتنا لحد كده خلصت..
لثواني قلت لنفسي ان بقالي سنين بعتبرها سكن محمول، باخده معايا في كل مكان علشان أخر اليوم لما كل الدوشة تخلص أرجع لمكان مألوف مكان حجمه الفعلي أقل من ربع حجمي لكنه يتسع لراسي وكل الدوشة اللي فيها..
أن الأوان ألاقي مكان أوسع شوية.. ع مقاسي، وبتاعي :) ومش لازم قوي يكون محمول :)

فيه احلام تانية جاية.. وليالي فرحة.. وليالي حزن.. وبكا..
هانجيب لهم مخدة تانية مايجراش حاجة عادي ^_^

السبت، 22 أبريل 2017

Home ❤


إزاي اتجمعت كل لحظاتي الطيبة جدا معاك وبقت سكن!

النهارده أخر يوم في السنة بتاعتي..

أحلامي للسنة الجديدة: شغل حلو في مكان بعيد، ومساحة مش مهم صغيرة قد ايه مادام هاتكفينا سوا..



كل سنة واحنا طيبين❤❤

السبت، 15 أبريل 2017

طيران

أكاد أكون باخد أحلى كورس درسته في حياتي..كل مرة حد بيسألني عن أيامي في ايطاليا مش بعرف أرد الرد ده للأسف.
تريستا جميلة، لكن مش دي أحلى حاجة بتحصل.. ومش دي أكتر حاجة موجعة برضه!
**
لا شيء يعجبني
يقول مسافرٌ في الباص - لا الراديو
ولا صحف الصباح، ولا القلاع على التلات.
أريد أن أبكي
يقول السائق: انتظر الوصول إلى المحطة،
وأبك وحدك ما استطعت
**
محمود بعت لي بعد ما اداني الهدية يحكي لي حكايتها.. كان بيقول:
".. بس كنت عايز أكمل الجزء التاني ف شخصيتك، فسألت الراجل عندك حاجة زي عصافير أو حاجة بتطير؟ ملقيناش غير الشماعة الحمامة.. جبتها علشان ده الجزء التاني؛ انت وأنت بتطيري"
على حيطتي - تصويري
**
المرحلة دي في حياتي اسمها: يلا نطير.. أما نشوف أمريكا مخبية لنا ايه :))

الأحد، 26 مارس 2017

نفسي :)

مستنية الفيزا.. يبدو إن الفترة دي هي للسفر!
تقريبا كل حاجة ببص عليها في أوضتي بفكر هاخدها معايا ولا هاسيبها.. ايه محتاجة اتخلص منه/ اوزعه وايه هاشيله في كراتين.. وايه هاخده معايا!

**
فاكرة أول مرة سافرت فيها (لأمريكا)، كان عندي شعور قوي بالخفة، وإن الدنيا صغيرة جدا، وإني هازق الأرض زقة صغيرة وأطير.. 
دلوقتي فيه مشاعر مختلفة تماما، يمكن جاية من أدراك أعمق لإني ماليش مكان ثابت ليا فيه جذر..
باعتبار ان ده واقع، فهو مش بيوجع، ومش غريب، ومش مفاجئ .. أكيد

المفاجئ فعلا هو كل الحاجات اللي عملتها الكام سنة اللي فاتو.. نظرة اجمالية على الحاجات دي كلها ورا بعض بيصيبني بدهشة عميقة!
المدهش أكتر هو كل الحاجات اللي نفسي أعملها.. وكل الحاجات اللي بحلم بيها :)

نفسي..
أتعلم التصوير، وأشتغل على مشروع تصوير كبير
نفسي..
أكتب؛ حواديت تحديدا
نفسي..
أشتغل من كل قلبي؛ أيوا الشغل اللي عيني بتلمع وأنا بعمله ده :D
نفسي..
أسافر كتير، وأتعرف على ناس كتير.. وأجرب انماط حياة كتير مختلفة

الخميس، 23 فبراير 2017

ماتريوشكا

امبارح وصلني مجموعة شرايح ميكروسكوب مسبقة التجهيز للأطفال.كنت طلبتهم من موقع إلكتروني كهدية للأولاد..

تصويري: دوبنا.. روسيا

عندي مشاعر متضاربة جدا بالشأن ده.
في وجهة نظر بتقول اني أم كويسة، مهتمة، وشغوفة..
أم كويسة جدا ناقصها حاجة بسيطة قوي، طفل!

مر أكتر من سنة على ورش الأطفال اللي أشتغلت فيها مع رضوى، لحد النهارده فاكرة لحظات معينة، نظرات متبادلة، لمسة من كف صغنن على كتفي، أو حضن مباغت من ايدين صغيرين وقصيرين، الحضن اللي مش بيحتوي غير نص الجسم لكن بيغمر القلب بسعادة ووصل حقيقيين... "أنا بحبك قوي يا ميس"!
فاكرة كمان تعليق واحدة من الأمهات عن إن قد ايه أنا موهوبة بشكل فطري مع الأولاد..


دلوقتي حالا، بفكر في وجهة نظر تانية...



الدنيا: اننا نعيش الحاجات اللي مش عايزينها، ونتعلم بصعوبة الحاجات اللي مابنعرفهاش..
ونجرب ونفشل ونجرب ونفشل ونجرب ونفشل...

الدنيا؛ إني أسافر بعييد جدا بشكل متكرر.. وماوصلش مرة للمكان القريب الوحيد المرغوب فيه! أو أوصل، بعد سنين تمني وانتظار، واكتشف ساعتها إن مش ده اللي كنت عايزا.



حتى في البلد اللي بتعرف على لغاتها بصعوبة شديدة، أنا لسه بدخل المكتبات أدور على كتب الأطفال وأفتحهم بشغف حقيقي، أبص على رسم الحروف ومقاسها، والرسوم الداخلية.. وأحلم.


...


في يوم هاحضن بنوتة صغيرة وأقرا معاها من الكتاب الحدوتة المشهورة عن الراجل العجوز ومراته، والبطة اللي بتبيض بيضة دهب.. ونقوم نجيب الماتريوشكا من المكتبة.. ونفتح العرايس جنب بعض.. الراجل العجوز.. مراته.. والبطة.. وصولا للبيضة الدهبية ونعيد حكي الحدوتة، من الأول.

الأحد، 22 يناير 2017

إلى غادة خليفة .. (سؤال الوجود)

تصويري.. وادي إطلاح، سانت كاترين
عزيزتي غادة،

عدت حالا من زيارة قصيرة للسوبرماركت، في البدء درت داخل المحل بحثا عن البيض، ثم أدركت وأنا أمام الكاشير أن مطبخي ينقصه فلفل أسود.. أودعت مشترواتي خزنة صغيرة بجوار الباب، درت مرة أخرى بحثا عن رف التوابل، وقفت لدقائق أتأكد من ان الكيس يحوي فلفل أسود.. ثم وقفت أمام الكاشير مرة أخرى.. لاحظت عرضا على الشوكولاتة. ذكرتني الشوكولاتة "ميلكا 190 جم" بأمي فورا..فاشتريت اثنين لأنني لست واثقة ان معي ما يكفي لثمن ثلاثة.. أمام الخزنة الصغيرة أخرجت كل العملات المعدنية من محفظتي وعددتها فاتضح انها تكفي لشراء باكو شوكولاتة اضافي.. فعدت للكاشير للمرة الثالثة وأشتريت واحدة اضافية للأولاد :)
من أنا، هل أشبه أمي؟ أم أتقمص دورها؟
كان باكت الشوكولاتة العملاق في غرفتي هو أميز العلامات الدالة على عودتها من السفر.. لا أذكر تفاصيل كثيرة، مشهد واحد عالق بذاكرتي، كنت مع أختي أمام البوتاجاز في أحدى الصباحات الشتوية نجهز مشروبا دافئا ربما الكاكو باللبن.. نقرب قطع الشوكولاتة من البخار المتصاعد من الغلاية.. فتسيل الشوكولاتة.. ونتذوقها دافئة ولذيذة!لا أذكر التاريخ..فقط أذكر طعم الشوكولاتة وضوء الصباح على يساري من الشباك الضخم للمطبخ.. والدفئ بيني وبين أختي، ذلك الدفئ الذي سنطارده بعدها لأعوام، فنحظى به أحيانا.. وننساه أحيان!أصبحت عادة، كلما سافرت خارج البلاد أشتري شوكولاتة لأطفال العائلة.. ربما متقمصة دور أمي.. وربما في محاولة لتحلية طعم السفر وتغطية وجهه الأخر!!


أما عن الوجه الأخر، فلقد قدمت على وظيفة في أفريقيا. كنت في طريقي للمطار عندما أخبرت مي، أجابتني بلا قاطعة. رددت بأن المرتب مغري جدا، جنوني ألا أذهب! (يا ستي قولي يارب يقبلوني!)كانت المرة الأولى منذ سنوات التي أتذكر صوت أبي. كان المرتب كبير جدا حينها -وللأن- قال أيضا أن رفض وظيفة كتلك هو جنون!
هذه الأيام أذكر أبي كثيرا، أعرف أن قرارات مصيرية وجرئية وثورية كالتي أتخذها هذه الأيام، تشبه أفعاله كثيرا. أعرف أن رفضي لسماع الصوت الداخلي المُعنف لأفعالي: "البنات الكويسين مش بيعملوا كده!!".. والاستجابة لما تقره مشاعري هو فعل يليق بابنته!كلما سألني أحدهم لماذا لم أدخل امتحانات الدكتوراة لدور يناير، أجيب نفس الاجابة: (صحيت من النوم بدري ماحستش إني عايزة أنزل أمتحن، فحضرت الفطار وقعدت أتفرج على فيلم في البيت!) تبدو إجابتي-الصادقة- جنونا.لا أحد يفهم أن هذا هو تصرفي العقلاني الأول منذ سنوات.خلال الأيام الأخيرة أسأل نفسي كثيرا عما أتذكره عنه، فأجد القليل.. أنا أعرف -جيدا- الرجل الذي أحبته أمي وتزوجته وأنجبتنا ثم أنتظرته حتى الموت، أكثر مما أعرف أبي الذي شاركني ساعات طويلة من اللعب في المنزل وفي الشارع. أبي الذي ورثت عنه نهم لا يشبع في المعرفة..والذي ورثت عنه كل خروجي عن المألوف.. غالبا!قد أكون عالقة في السؤال: من أنا؟ هل أشبه أبي؟ أم أتقمص "اسوأ" أدواره؟
وقد أكون حرة لأول مرة منذ سنوات.هل أنا مستقلة عنهما..أم مجرد امتداد؛ تكرار لكل أختياراتهم ولكل أخطائهم أيضا!
رضوى داود

روسيا - يناير2017