الخميس، 10 مارس، 2016

سنعيدها سيرتها الأولى

من خمس سنين تقريبا، كنت في الاوبرا مع صديق.. كان بيكتب في دفتري الجديد.في لحظة ما سألته عن اسم الحاجة اللي في ايده
قالي باستغراب: اسمه قلم يا رضوى!ـــــ
من المشهد ده ولمدة تتجاوز السنة ونص الرابط الذهني بين الاشياء والاسماء هايتفتت..مش بس الاسماء.. فيه مشاكل تانية هاتبتدي تظهر وكلها متعلقة باللغة؛ الرابط بين الرموز على الورق والاصوات المنطوقة..ـــــ
التجربة دي اتكررت بعدها مرتين.. وكان لها كذا الأثر الأهم في نفسي ونمط حياتي الحالي.
أنا كنت بحب عقلي جدا.. فيه نشوة مالهاش مثيل في بحث مسألة مجردة، بالنسبة لشخص عنده شعور مزمن بالغربة، فعقلي صاحب مثالي!
علشان كده اخترت الفيزيا النظرية، المتوقع يعني، الواحد بيختار الحاجات اللي تخليه مبسوطsmile emoticon
ماكانش فيه سبب طبي واضح للحالة دي.. انا بفكر ممكن يبقى الأثر النفسي لصدمات عنيفة متتالية! لإن الحالة لما اتكررت كان بعد صدمات عنيفة كذلك..
بعدها بقيت زي واحد كانت رجله في الجبس سنة ونص! حتى وهو بيحركها بشكل عادي فيبقى بداخله شك إنها ممكن تخونه في أي لحظة.
الأثر الأقوى هو شك خافت ودائم في خيانة الذاكرة..
في الفترة دي وما تلاها، بدأت أصور وأرسم كتير جدا..
الصورة الفوتوغرافية كانت بديل مناسب عن ذاكرة الكلمة.. بقيت بفكر بالصور، وبفتكر مشاعري بالصور.. وبشوف جمال مغاير للتجريد والمعادلات.
ولإن بقى صعب الاحتفاظ بالتفاصيل الكتير جدا في كل لحظة.. بقيت مولعة بتصوير التفاصيل..
ـــــ
حالا بفكر في تفسير السادة الصوفية للاية
(فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ)
الإشارة: يقال للفقير: وما تلك بيمينك أيها الفقير؟ فيقول: هي دنياي أعتمد عليها في معاشي وقيام أموري، وأُنفق منها على عيالي، ولي فيها حوائج أخرى؛ من الزينة والتصدق وفعل الخير، فيقال له: ألقها من يدك أيها الفقير، واخرج عنها، أو أخرجها من قلبك إن تيسر ذلك مع الغيبة عنها، فألقاها وخرج عنها، فيلقيها، فإذا هي حية كانت تلدغه وتسعى في هلاكه وهو لا يشعر. فلما تمكن من اليقين، وحصل على غاية التمكين، قيل له: خذها ولا تخف منها، حيث رفضت الأسباب، وعرفت مسبب الأسباب، فاستوى عندك وجودها وعدمها، ومنعها وإعطاؤها، سنعيدها سيرتها الأولى، تأخذ منها مأربك، وتخدمك ولا تخدمها. يقول الله تعالى: «يا دنياي، اخدمي من خدمني، وأتبعي من خدمك».
وأما قوله تعالى: في حديث آخر مرفوعًا: «تمرري على أوليائي ولا تحلو لهم فتفتنهم عني»، فالمراد بالمرارة: ما يصيبهم من الأهوال والأمراض وتعب الأسفار، وإيذاء الفجار وغير ذلك.
وقد يلحقهم الفقر الظاهر شرفًا لهم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الفقر فخري وبه أفتخر»، أو كما قال عليه السلام إن صح. وقال شيخنا البوزيدي رضي الله عنه: الحديث الأول: في الصالحين المتوجهين من أهل الظاهر، والثاني- يعني تمرري... الخ- في الأولياء العارفين من أهل الباطن. اهـ. ويقال له أيضًا- إن تجرد وألقى الدنيا من يده وقلبه-: اضمم يدَ فكرتك إلى قلبك، تخرج بيضاء نورانية صافية، لا تخليط فيها ولا نقص، هي آية أخرى، بعد آية التجريد والصبر على مشاقه.
وقال في اللباب: اليد: يدَ الفكر، والجيب: جيب الفهم، وخروجها بيضاء بالعرفان. اهـ. قال الورتجبي: أرى الله موسى من يده أكبر آية، وذلك أنه ألبس أنوار يد قدرته يد موسى، فكان يَدُ موسى يدَ قدرة الله، من حيث التخلق والاتصاف، كما في حديث: «كنت له سمعًا وبصرًا ولسانًا ويدًا». اهـ. وبالله التوفيق.
ـــــ
وزي ما بيقول السياب:
لك الحمد مهما استطال البلاء
ومهما استبدّ الألم،
لك الحمد، إن الرزايا عطاء
وان المصيبات بعض الكرم.


ليست هناك تعليقات: