السبت، 17 أكتوبر 2015

إلى رضوى طارق.. (مساحات آمنة)

عزيزتي رود..
عندما عدت أول العام، وفي ذلك الصباح الذي زرت فيه الاسكندرية. كنت أشعر بأنفصال عاطفي عن البيت؛ المكان الذي عشت فيه أكثر من أربع وعشرين عام! سافرت مرة اخرى ثم عدت لستة اشهر.. ثم عاودت السفر!
في السنة الماضية قضيت نصف الأيام في القاهرة والنصف الأخر في دوبنا وبضعة أيام في كاترين وأخرى في موسكو..

سأكتب -كما اوصيتيني- ما لا يخبرنا به أحد..
في مارس اخبرتني معالجتي النفسية أن كل ما أعانيه هو أثار السفر الجانبية لشخص عاطفي مثلي! كناضج طبيعي، أنام لست ساعات يومية.. مقطعة لفترات استيقظ بينها وبي رغبة في العودة للبيت.. يحدث هذا في كل الأماكن.. غرفتي التي اكتب لك منها الآن وغرف الفنادق.. حتى غرفة المبيت أعلى جبل سانت كاترين!
..
بين الزيارات المتكررة للمطار فقدت بيتي يا رضوى.. ولكنه ليس فقيدي الوحيد!
**
لا اذكر ما حدث اول مايو، اذكر فقط أنني اصبحت منفصلة عاطفيا عن اصدقائي الأقرب.. كيف تسطحت جميع العلاقات لمجاورة طريق.. تصادف أن نكون هنا، فكنا. صداقات مر عليها سنوات، تتساوى مع معرفة لثلاث أيام أو خمسة عشر يوما!
**
سقطت ذراعي ميتة في أغسطس يا رضوى. لأكثر من عام ونص أرى خللا وأتجاهله. الآن أحاول التعبير عن الوضع بعادية.
كأن شيئا لم يكن.
ولكن
لا أحد يخبرنا عن صعوبة الوقوف بلا ذراعين!
**
عرفت غريبا لثلاثة أيام فقط.. لقاء أضاء فراغ كبير داخلي، كهف ضخم امتلأ بكلماتنا.. ثم عاد باردا، مظلما.. ومخيفا!
**
كلما سألت نفسي كيف تراني مارية الصغيرة، أدرك التباين بين ظاهر حالي وباطنه!

أبدو كثيرة الترحال، أحيا مغامرة طويلة وممتعة.. ولكن مالا يظهر في الصور هو كل الصباحات التي استيقظ فيها وبي رغبة في الاختفاء، فلا طاقة بي للخروج من غرفتي والإندماج/مواجهة العالم!
كنت تتحدثين عن فرط العادية فيما حولك.. ولكن هذه الحيوات العادية تبدو لعين ناظر غريب ملهمة، وداعية للتأمل.
**
كل هذا لن يلحظه أحد عموما.. فكما قالت غادة في رسالتها؛ عيون الجميع تسرقها الصور.. ولا ينتبه أحد - بما يكفي- للكلمات المكتوبة.

مودتي
رضوى


Autumn leaves By: Lauren Marems

ليست هناك تعليقات: