الاثنين، 19 أكتوبر 2015

إلى رضوى طارق.. (الحاجات اللي مابتتكتبش)

عزيزتي رضوى..

أنا في الجامعة النهارده يا رود، مابقتش بحب الجامعة، أظن بحب هو فعل في غير محله، علاقتي بالجامعة بقت أكتر تركيبا من كده، أنا محتاجة الشغل علشان أحس إني بعمل حاجة في حياتي.. جزء كبير من الوحدة، إن حياتي مقفولة عليا.. مش مشتبكة بشكل مباشر بحياة أي حد تاني.. وبناء عليه، أنا بشكل شخصي مش حاضر في وعيي إن وجودي مؤثر.. ممكن غيابي إسبوعين تلاتة يبقى ملحوظ.. لكن مافيش أي أثر فوري للغياب.. كنت بحكي لمصطفى من فترة.. إني ممكن أتحلل في البيت وماحدش ياخد باله!!
المهم إني محتاجة الجامعة،، علشان أقنع نفسي إني عايشة بعمل حاجة.. في نفس الوقت.. أنا محبوسة جوا الجامعة.. محبوسة جوا السور الحديدي العالي اللي حاجب العالم برا!
كل تفصيلة صغيرة في كل يوم شغل بتفكرني وبتأكد لي الحقيقة دي.. إني محبوسة هنا!
...
عزيزتي رود!
مين اللي قال إنك كدبتي عليا؟ الكلام ده مش حقيقي أبدا. أبو الفضل كان كاتب تدوينة على تمبلر من فترة طويلة
 "مش كل حاجة بتتقال، فيه حاجات خفيفة جداً على الإوالة، فيه حاجات تقيلة على المسامع"

 امبارح لما شفت اسمك ع الموبايل ورديت.. حسيت إن فيه حاجة مستخبية في صوتك.. حاجة خلت جملتك "يومك حلو" غريبة جدا وغير متسقة مع السياق!

عارفة.. المرة الجاية لما نتقابل مش لازم نتمشى.. ممكن ببساطة أخدك في حضن طويل نبكي فيه سوا.. 

السبت، 17 أكتوبر 2015

إلى رضوى طارق.. (مساحات آمنة)

عزيزتي رود..
عندما عدت أول العام، وفي ذلك الصباح الذي زرت فيه الاسكندرية. كنت أشعر بأنفصال عاطفي عن البيت؛ المكان الذي عشت فيه أكثر من أربع وعشرين عام! سافرت مرة اخرى ثم عدت لستة اشهر.. ثم عاودت السفر!
في السنة الماضية قضيت نصف الأيام في القاهرة والنصف الأخر في دوبنا وبضعة أيام في كاترين وأخرى في موسكو..

سأكتب -كما اوصيتيني- ما لا يخبرنا به أحد..
في مارس اخبرتني معالجتي النفسية أن كل ما أعانيه هو أثار السفر الجانبية لشخص عاطفي مثلي! كناضج طبيعي، أنام لست ساعات يومية.. مقطعة لفترات استيقظ بينها وبي رغبة في العودة للبيت.. يحدث هذا في كل الأماكن.. غرفتي التي اكتب لك منها الآن وغرف الفنادق.. حتى غرفة المبيت أعلى جبل سانت كاترين!
..
بين الزيارات المتكررة للمطار فقدت بيتي يا رضوى.. ولكنه ليس فقيدي الوحيد!
**
لا اذكر ما حدث اول مايو، اذكر فقط أنني اصبحت منفصلة عاطفيا عن اصدقائي الأقرب.. كيف تسطحت جميع العلاقات لمجاورة طريق.. تصادف أن نكون هنا، فكنا. صداقات مر عليها سنوات، تتساوى مع معرفة لثلاث أيام أو خمسة عشر يوما!
**
سقطت ذراعي ميتة في أغسطس يا رضوى. لأكثر من عام ونص أرى خللا وأتجاهله. الآن أحاول التعبير عن الوضع بعادية.
كأن شيئا لم يكن.
ولكن
لا أحد يخبرنا عن صعوبة الوقوف بلا ذراعين!
**
عرفت غريبا لثلاثة أيام فقط.. لقاء أضاء فراغ كبير داخلي، كهف ضخم امتلأ بكلماتنا.. ثم عاد باردا، مظلما.. ومخيفا!
**
كلما سألت نفسي كيف تراني مارية الصغيرة، أدرك التباين بين ظاهر حالي وباطنه!

أبدو كثيرة الترحال، أحيا مغامرة طويلة وممتعة.. ولكن مالا يظهر في الصور هو كل الصباحات التي استيقظ فيها وبي رغبة في الاختفاء، فلا طاقة بي للخروج من غرفتي والإندماج/مواجهة العالم!
كنت تتحدثين عن فرط العادية فيما حولك.. ولكن هذه الحيوات العادية تبدو لعين ناظر غريب ملهمة، وداعية للتأمل.
**
كل هذا لن يلحظه أحد عموما.. فكما قالت غادة في رسالتها؛ عيون الجميع تسرقها الصور.. ولا ينتبه أحد - بما يكفي- للكلمات المكتوبة.

مودتي
رضوى


Autumn leaves By: Lauren Marems

الأربعاء، 7 أكتوبر 2015

إلى: غادة خليفة (السعادة)

العزيزة غادة
أتذكر كثيرا كلامنا منذ أيام، عندما أخبرتك:” كلما تمنى أحدهم لي السعادة أفكر في الموت"
وردك أن رغبتي في الموت هي رغبة في إنتهاء حياتي بصورتها الحالية..
في الحقيقة لا أعرف يا غادة، عندما استعدت نشاطي الذهني أكتشفت أن "السعادة" وبعض المصطلحات الأخرى غير معرفة! لهذا كلما سمعت سعادة يقربها عقلي ل"راحة" وكلما فكرت في الراحة أفكر في الموت.. سأشاركك حلمان لم يسبق لي كتابتهما.
**
كان صباح في منتصف رمضان تقريبا، استيقظت بسكينة غامرة وجلست على فراشي لدقائق أفكر في الحلم..
كنت في الجامعة، في الساحة الصغيرة أمام مدرج مشرفة، أتابع مجموعة من الأطفال.. صبية في الثامنة تقريبا، وبجواري مشرفة تكبرني في العمر، تتابع مجموعة أخرى وترشدني كذلك! على يميني يظهر سور الجامعة الذي يفصلها عن منطقة صخرية أرى منها جبلا أبيض، لا يشبه الجبال الجرانيتية التي يسكن قلبي بينها في الواقع!
وفجأة يبدأ الإشتباك، مدرعات يعلوها ملثمين، وأخرين خارج نطاق رؤيتي خلف السور.. في البدء كنت فزعة على الصغار، أناديهم بحذر لنختبئ خلف جدار يحمينا من الرصاص، أناديهم ولا يلتفتون إلي.. حتى رأيتهم يتبادلون الكلمات والإشارات مع الملثمين! لحظتها أدركت أن الأطفال أيضا أصحاب موقف يساندون أحد الطرفين!
لحظتها، أدركت أن وجودي في اللحظة-المكان/الصراع مجرد مصادفة، ولأني عاجزة عن الهرب جلست على الأرض لأرتاح، حللت سبحتي الخشبية من حول معصمي الأيسر وبدأت في التسبيح!
حينها أنفجر شيء ما فوق أحدى المركبات، هلل الأطفال منتشون، إلتقت عيني بعين الملثم فوق المدرعة، صوب سلاحه تجاه رأسي وضغط الزناد!
لم أكن فزعة، على العكس، كنت مطمئنة، كانت الرصاصة التي تخترق رأسي هي المهرب الوحيد المتاح في هذا الوضع..
أختفى المشهد وغمرني بياض حليبي، عم سكون محبب لنفسي.. أخفى أصوات الأطفال والإنفجارات، وغسلت قلبي سكينة..
استيقظت بعدها ممتنة ومطمئنة.. لأغسل الأطباق في المطبخ بروقان لم أحظ به منذ فترة طويلة!
عندما سألت عبد الرحمن بعدها، أخبرني أن قتلي في الحلم يجعله كابوس" بالتعريف".. لكنني مازلت أرفض الفكرة وأصنفه كحلم طيب :)
**
بعدها بأيام، رأيت أبي جالسا بجواري في حفل موسيقي، يضع ذراعه فوق كتفي بود ويخبرني أن أتوقف عن الزعل، لأنه رغم كل ما حدث سيظل دائما بالجوار!
استيقظت يومها بقلب مثقل، واستغرقت ساعات لأتوقف عن البكاء..
**

هذه هي حياتي حاليا، صراع مسلح لست طرفا فيه لكنني في قلب ساحته.. وحده موت قادر على إنتشالي.. أما ظهور أبي فأظنه إشارة من عقلي الباطن:

“الموت ليس دائما أسوأ النهايات"

مودتي
رضوى


رسالة غادة
نُشرت في الأخبار عدد الأثنين 5 أكتوبر 2015

الجمعة، 2 أكتوبر 2015

يوري

في نهاية أول زيارة.. وقفني فجأة في وسط الكلام واستفسر عن حاجة، لما رديت بالإيجاب قالي إنت أحسن طالبة شفتها في الخمس سنين اللي فاتوا..

أنا بتعلم أكتر بالقرب والمراقبة، في الحقيقة أنا مش بس بتعلم العلم/الصنعة، لأ أنا بلاحظ كل حركات اللي قدامي، ودلوقتي بفكر إني شخص بصري للحد اللي بيخليني أغمض عيني علشان أغطس في المزيكا..

كل واحد من أساتذتي أتعلمت منه حاجات كتير في الحياة بعيدة عن الفيزيا، تقدير العيلة والرعاية مثلا من د. ليلى -الله يرحمها- ومش هانساق في الكلام عن ماما ليلى.. ده كلام كتير قوي يعني :)
فيه حاجة مميزة أخدت بالي منها قريب.. دايما أستاذي -أيا كان- بيبتسم في وشي، حتى وأنا غبية وفاقدة التركيز وجزء من الذاكرة -بتحصل كتير- ودايما بيكرموني.. بيتطلب لي قهوة مثلا.. وبيتصب لي شاي ^_^

أظن إني كنت أقرب ما يكون ليوري ليلة التمشية في موسكو.. يمكن لإن كل كلامنا كان شخصي.. حكى عن أولاده الصغيرين، اللي وصلوا للسن اللي بيقولوا فيه إنت مابتعرفش تعمل كذا.. بس لسه صغيرين!
حكى عن البنت اللي بتتعلم بيانو وبتاخد المركز الأول على مقاطعة موسكو.. وحكي عن أهله، وبنته الكبيرة وبلده، عن تقضية اسبوع فوق الجبل.. عن الأماكن اللي زارها وأشتغل فيها.. و لما وصلنا قرب الميدان الأحمر كانت شاشة كبيرة بتعرض أغنية علمني كلماتها وأصر أردد وراه الكلام ونغني.. فضلنا نتكلم وفجأة يوقفني ويطلب أكرر الجملتين اللي حفظتهم من الأغنية :)

اللحظة اللي قال فيها صوريني هنا علشان أوري الصورة للأولاد كانت سحرية جدا..

ليلتها مشينا كتير جدا جدا.. وأنا كنت مقتولة تعب من قبلها، ماعرفش أصلا ايه اللي خلاني أخرج من أوضتي وأروح أتعشى معاهم.. وماكانش فيه أي شيء منطقي لما قال تحبوا تتمشوا إني أقول أيوا.. أنا رجلي كانت وجعاني وفيه صباع بينزف من قبلها بكام ساعة.. رجعت يومها الفندق مرهقة لدرجة إني لما صحيت الصبح كنت بفكر هو احنا اتمشينا فعلا امبارح ولا ده كان حلم!
أظن يومها كانت أول مرة يقول إنه عايزني أقابل البنات وأتعرف عليهم.. وكرر ده كذا مرة بعدها :)

لما روحنا موسكو تاني علشان نحضر الحفلة في البولشوي، أول ما شافني، عرفني على البنات.. وقالي يلا كلميهم :)

دلع البنت الصغيرة حول قلبي لتشوكليت مولتن كيك والله :)) القدر ده من الدلال اللي بنت ممكن تطلب بيه أي حاجة من أبوها ومايعرفش يرفض،، فكرتني بأمجادي :)

البنت الكبيرة اللي أول ما اتعرفت عليها طلعت من مقلمتها ورقة صغيرة وعملت لي بجعة أورجامي بمهارة مدهشة.. فصقفت زي العيال الصغيرة في الشارع.. الحلوة دي في طريق العودة قعدنا جنب بعض في الباص ونمنا على كتف بعض.. أو يعني نامت هي على كتفي باعتباري الأطول :) بعد تشجيع مني طبعا، لإنها كانت مكسوفة جدا.. وبتروح ف النوم.. في لحظة ما يوري بص لنا وعيني جت في عينه وابتسمنا..

لسه في إنتظار مقابلة الحلو الصغنن ومامتهم بقى!

النهارده لما قعدنا نتكلم في الشغل. وزي كل مرة بيسكت ويفكر فيها. بفكر قد ايه أنا ممتنة لله إني هنا.. بشتغل وبتعلم منه كتير :)