الاثنين، 16 مارس، 2015

بوسطة

عزيزي،

طالما كنت "سندي" حقيقة، وفي الخيال بعد الغياب، أصبحت مرافقا لي لحظات الألم، ولحظات البهجة والتحقق والشعور بالاكتمال، أقولها لنفسي بثقة؛ "بالتأكيد كان سيفهم موطن الألم" أو" بالتأكيد سيقاسمني الفرحة".. فقط لو كنت هنا.
الإسبوع الماضي تعرضت لموقف عصيب، كان بسيطا وربما تافها لكنني أمضيت 36 ساعة من التصدع البطيء، ثم سقطت دمعة! تعرفني جيدا، تعرف كيف تنهمر دموعي تأثرا، بسلاسة في أي مكان في أي وقت.. لكنني احتجت ست وثلاثين ساعة من التصدع، والصراع حتى أتمكن من الجلوس على الأرض منكمشة الملامح أبكي بصوت مسموع!

قبل إنهياري بلحظات قليلة كنت أفكر "لو كنت هنا" لكن هالتني الإجابة!!

بالتأكيد كنا سنختلف، فالناس مختلفين طبيعة، أنت ترى غير ما أراه وأظنه الصواب الذي لا بديل له، وأنا أفكر أنني امرأة حرة، وأنني جميلة.. نعم يا عزيزي كنا سنتفق هنا، أنني جميلة وأنني حرة.. لكننا سنختلف بشدة في ما يلي، كنت ستكرر أن حجابي تخلفا، وأن امرأة بجمالي لا ينبغي لها حجبه أبدا، وكنت سأرد عليك أنني حرة، وأن حجابي هو ممارسة معلنة لهذه الحرية. سأقول لك أنني جميلة، ولكنني أختار أن أحجب جزءا ضئيلا من هذا الجمال، حتى ترى العيون بوضوح جمال أخر، أعمق وأكثر تأثيرا من جمال الجسد..
وكنت سأكرر أنني حرة..
وأنت ستكرر أن حجتي لم تقنعك لكنك تقديرا للحرية ستحترم قراري!

ذاك المساء، خرجت للتبضع،، أحمل حقيبة ظهري شبه فارغة، وضعت سماعات الأذن، وكانت أم كلثوم تغني.. بعد خطوتين رفعت رأسي للسماء وأبتسمت.. صاحبتني الأبتسامة لمسافة طويلة، إزدادت أتساعا عندما سابقني صبي وفتاة ، أبتسمت لصوت أم كلثوم، لطيبة صحبتهم، ولعبهم المرح.. كيف تحول المشهد لعصابة من الصبية تحاوطني وتتحرش بي لفظيا بسبب الحجاب؟ لا أعرف!
لكنني أعرف قدر "الكركبة" التي ملأت قلبي بعدها.. لم تخذلني بسمتي.. استمرت في مصاحبتي لأكثر من نصف الطريق بعدها. عقلا كنت مستوعبة ما يفكر فيه هؤلاء: امرأة أجنبية، "مسلمة" غبية/ غائبة العقل/ متطرفة أو ربما.. مقهورة!!

حين وصلت غرفتي، كتبت لصديق..
تعرضت للتحرش طفلة لأنني "سوداء".. وشابة لأنني "أنثي".. والآن لأنني "مسلمة محجبة"
سيكون هناك دائما سببا لكراهيتي ومضايقتي.. لأنني أنا!

ما هالني؛ أنك ستقف هذه المرة في الجبهة المقابلة، ولو بقلبك ستراني مخطئة، ربما لن تؤذيني بكلمات جارحة، لكنك كنت ستغض الطرف عن شعوري بالإنتهاك.. ستقبله ولن تعلق!

ما هالني، أنني في تلك اللحظة كنت وحيدة تماما.. كنجم يوشك على الإنفجار.. مهما أشتد صخبه لن يجاوره أحد!

كنت وحدي، وأدركت على مستوي جديد.. لماذا تفصلنا تلك المسافة الشاسعة!

مودتي
رضوى



ليست هناك تعليقات: