الثلاثاء، 17 مارس 2015

يا صلاح .. 4

عزيزي أحمد،
أخر مرة كتبت لك كان في يونيو.. كده تقريبا مر تسع شهور بالتمام. إنت قربت تتخرج من الكلية، وأنا سافرت بعدها مرتين لروسيا ومرتين لكاترين..
وحاجات كتير جدا حصلت، حاجات كتير جدا لدرجة إن لو اتقابلنا قريب أنا مش هالاقي حاجة أحكيلك عنها من كتر ما مرت حاجات كتير حلوة ولحظات كتير صعبة،، المهم إن كل ده خلص خلاص..
هممم مش قوي أكيد..
لكن اللي ماخلصش، قرب يخلص :)

امبارح وأنا ماشية/ تايهة في مدينة نصر بدأت الجواب ده في دماغي، أنا مابحبش مدينة نصر وكنت بفكر إن اللي عايز يعرف غلاوته عندي يطلب يقابلني هناك، كنت رايحة لروز، وكلمتها أعدي عليها ف البيت الأول.. وأنا تحت البيت تقريبا شفت كلامك ع الشات.. مش هاقولك زقططت، لكني ماكنتش مستوعبة إن ده ممكن يحصل أصلا!
إنت كنت بعيد جدا لدرجة إني ماكنتش عايزة حاجة في الوضع الجديد غير إني أسمع عنك خير!!

الصبح وأنا بفتكر كنت عايزة أكتب لك ايه لاقيتني بقول:
"ما علمهوني السفر يا أحمد"

كل اللي شافني بيقول إن فيا حاجة متغيرة، أنا كمان حاسة ده..
الصبح مثلا؛ كنت قاعدة مع بناتي في الجامعة بنفكر ياتري ايه اللي اتغير؟ أصل أوقات بنتغير واحنا مش عارفين، وأوقات برضه التغيير ده مش بنبقى عايزينه، لكننا بنتغير - سنة الحياة- والناس بتشوفنا متغيرين وبتقبلنا أو ترفضنا ع الوضع الجديد، قليل بينبهنا بصفة التغيير نفسه!
شيكو بتقول إني بقيت في صف رضوى أكتر، لكن أمنية بنتي بتقول إني رجعت الجامعة بس مابقتش بتعامل مع المكان إنه بتاعي!
أنا موافقة شيماء، لكني أظن التغيير اللي الناس بتعلق عليه هو كلام أمنية..

أول حاجة فكرت فيها إني تركت النبتة اللي صاحبتني شهر مع الهاوسكيبينج! كنت هاتركها في عناية واحدة من صديقاتي لكني تراجعت وقررت أفارقها!
الفراق بيحصل شئنا أم أبينا، الفراق بيحصل ويبدو إني بتعلم أسافر بشنط أخف، وماعلقش قلبي بحاجة هفارقها.. في الفترة من أول ديسمبر لأول فبراير كنت بتخانق مع نفسي خناقة واحدة مكررة، أنا مش عايزة حالة السفر، مش عايزة التغيير، مش عايزة غير مكان صغير يقبلني وأنا هاسكن فيه ومش هفارقة!!
لكن يبدو إن الدنيا مش هاتديني ده، ع الأقل في المرحلة الحالية. 
يبدو إني هافضل ألم شنط سفر، وأعزل من مكان للتاني، من صحبة للتانية، وحتى من حال لتاني..
الحقيقة إن الأزمة مش كلها في المكان، مش في الصحبة، مش في الشوارع والناس اللي بنصادفها لدقايق.. أيام أو سنين نمشي معاهم جزء من السكة ونفترق!
أزمتي الأكبر إن حالي نفسه مش راضي يستقر، أنا راضية الإضطراب، السكينة بس يستمر.. والدنيا بتقول إن حتى ده مش هاخده.. ع الأقل دلوقتي!

السفر علمني إن كل حاجة بتتغير، وإننا بنقابل وبنفارق، الوقت -نهر الزمن- بيجري وأنا محتاجة أعيش كل لحظة بإخلاص، لإنها هاتمر وهاتييجي غيرها قبل ما أشبع..

السفر علمني أعيش بشنطة أخف، متعلقات قليلة.. وأخلق ذكريات كتير..

P.S.
ياريت أشوفك قريب يا صلاح

مودتي
رضوى

ليست هناك تعليقات: