الأربعاء، 9 ديسمبر، 2015

عشة قش

 Photo © Ana Lisa Alperovich for Inhabitat / OU Studio
من كام سنة هبة كانت بتحكي عن الايام اللي قضتها في عشة قش على شاطئ البحر الأحمر، بالليل الهوا بيبقى شديد، صوت الهوا مع الموج بيخوف جدا، خصوصا لو كل حمايتك من الرعب ده هو عشة جدارنها قش! كانت بتقول إنها في تاني ليلة قررت تخرج تبات في الخلا برا العشة.. وإنها باتت مطمئنة!
أنا بقى مدمنة عشش قش، عقلي بيخلق من البني أدمين عشش ويستخبى فيهم، رغم الرعب اللي بينهشني جوا أكتر.. مؤخرا بفتكر كلام هبة كتير جدا، علشان أخر مصيبة وقعت أخر عشة قش كنت بتحامى فيها من الدنيا!
وأنا دلوقتي ببات برا.. برعشةقلب خفيفة كده إن إيدي خلا..
ثم بتغمرني طمأنينة لما أفتكر إن كل حاجة معدومة الفاعلية في حقيقتها!

الثلاثاء، 8 ديسمبر، 2015

أطياف


أمي واحشاني جدا..
أمي واحشاني، ومش عارفة ليه ماينفعش أخد أجازة من الشغل للسبب ده، أجازة لتعذر سماع اسمي بصوتها والوصول لحضنها.. ليه؟ هه!
ماما ليلى كمان واحشاني جدا..
**
أخر مرة في كاترين، كنا راجعين من السوق بالليل وقررت أقعد على الأرض مربعة.. نبهت حلاوة علشان مايتخضش، لكن مصطفى كان محصلنا بكام خطوة، وأظنه استغرب.. قعدت على الأسفلت مربعة لدقايق.. بصيت للسما، ثم قمت عادي وكملت مشي!
كان بقالي شهر تقريبا في دماغي الصورة دي، إني قاعدة في وسط الشارع على الأسفلت مربعة، إني تعبت من المشي، وتعبت من النط بين الأفكار علشان ماغرسش في حفرة.. وتعبت من قلة الحيلة.. تعبت ومش عايزة أروح في أي حته ومش عايزة أعمل أي حاجة!
لما قعدت فعلا، اكتشفت إن جزء مني قاعد هناك، على ترابيزة الفطار في الفندق في دوبنا، في أخر مكالمة ماسنجر بيننا، وأحنا بنتفق إننا هانقفل دلوقتي، أنا هاجيب شنطتي من الأوضة، وهو هايصلي العشا ونتكلم تاني.. النص ساعة اللي بعد اللحظة دي، لحد ما قررت إنه أكيد نام بعد ما صلى واني المفروض أروح المعهد بقى.. طيف مني محبوس في النص ساعة إنتظار دي.. قاعدة ومربعة على الأرض فيها..
**

ماما ليلى واحشاني جدا..
وأمي واحشاني علشان هي أكتر واحدة كانت هاتفهم أنا قد ايه محتاجة ماما ليلى في اللحظة دي!طيف مني محبوس هناك، قدام جامع السيدة نفيسة، بعد ما خرجت من صلاة الجنازة.. وماسكة تليفوني بتصل بأمي -اللي ماتت قبلها بست شهور- علشان هي بس اللي هاتفهم!
**
أنا بنسلخ.. طيف ورا التاني! ومش عارفة إن كان باقي مني فيا شيء ولا لأ!


الجمعة، 27 نوفمبر، 2015

إلى مصطفى عبد الحميد.. (الغربة)

عزيزي،
يستدعي عقلي مكالمتنا الأخيرة مرارا. كنت قد حاولت الأتصال بك طوال اسبوع بعدها، لكن سيدة البريد الصوتي تجيبني كل مرة. استدعي جملا حوارية بعينها، تتردد في ذهني بصوتك.
أنا أفعل هذا كثيرا يا مصطفى، مثلا: لا أذكر كثير من تفاصيل ذلك المساء في مارس 2011. أذكر أرضية المستشفى الخضراء ورائحة المعقم، وصوته المنهك يدعوني للدخول.. أذكر سؤاله عنك وأخرين.. وضحكه الموجع عندما سألته إن كان الجرح مايزال مؤلما!!

مدهشة أعمال العقل يا مصطفى، كنت تحت تأثير العقاقير وفعل صدمات متتالية، عاجزة تماما عن تذكر أسماء الأشياء، تحويل الرموز على الورق للفظ يمكن فهمه.. وبالتأكيد، فهم أربع جمل متتالية في مقدمة بحث كان عصيا!!
ظننت أن سعتي الذهنية تقلصت للأبد. لكن كل ما تلا كما تعلم كان مفاجئا. كم مرة بعدها استعدت ألق ذهني، ثم تبخر بصدمة جديدة؟ بصراحة، لقد توقفت عن العد..
أعرف فقط أن كل هذا سيتكرر.. فالدنيا التي يحكمها الصراع تدهس أمثالي دون انتباه،، والبشر كما تعرف لم تمس قلوب معظمهم الرحمة.
**
منذ أيام كنا نحكي عن سنوات الدراسة، كيف يبدأ الكلام بأمر عام وعادي كأنظمة التعليم، وينتهي بالغربة! يبدو الآن قلبي، كأسفنجة غمست في حمض مخفف.. تشرب الغربة الحامضة، ثم بدأ الحمض في أكل لحمه على مهل، تماما كما تأكل مياة الأمطار صخور الجبل..
في زيارتك الأخيرة، لماذا بحثت بحماس عن صور طفولتنا، وذكرت شريف؟
بحثك هذا أضاء الفراغ الكبير -الذي كان قلبا- في صدري.. وتركتني بادراك جديد؛ "كم أنا مجوفة!”
**
بالأمس كنت أبحث بين أوراقي. عثرت على دفتر اللغة الألمانية.. جمل مكتوبة بخطي.. أنا لا أذكر دراستي الألمانية لسنتين! وجدت كذلك امتحان تجويد.. بخطي!!
جلست بعدها على الأرض لدقائق، أفكر أن فتاة تحمل نفس اسمي، كانت تعيش في هذه الغرفة لسنوات.. تدرس الفيزياء، مثلي، وتعرف قدرا من الألمانية، تحفظ ما تيسر من القرآن، ويبدو من إجابات الاسئلة في الورق أمامي، براعتها في أحكام التجويد!!
فتاة لم أعرفها، لكني أعيش مكانها، بنفس الاسم والعنوان والوظيفة.. وعليَّ تقبل أثارها، كما نفعل -عادة- مع ما يتركه ساكن سابق للشقة!
**
عزيزي مصطفى
منذ قليل تلقيت ايميل من موقع booking.com تخفيضات على فنادق في سان بيطرسبرج وبرشلونة، وتذكرت خطتنا لقضاء الصيف القادم في أسبانيا، أعقب بصوت مسموع: “مصطفى مش هايكلمني تاني غالبا"!
ولكني، أنكر مايمليه عقلي، وأدعو الله أن يعود ما بيننا كما كان..

مودتي.. رضوى
أكتوبر-نوفمبر 2015

القاهرة - سانت كاترين

الاثنين، 19 أكتوبر، 2015

إلى رضوى طارق.. (الحاجات اللي مابتتكتبش)

عزيزتي رضوى..

أنا في الجامعة النهارده يا رود، مابقتش بحب الجامعة، أظن بحب هو فعل في غير محله، علاقتي بالجامعة بقت أكتر تركيبا من كده، أنا محتاجة الشغل علشان أحس إني بعمل حاجة في حياتي.. جزء كبير من الوحدة، إن حياتي مقفولة عليا.. مش مشتبكة بشكل مباشر بحياة أي حد تاني.. وبناء عليه، أنا بشكل شخصي مش حاضر في وعيي إن وجودي مؤثر.. ممكن غيابي إسبوعين تلاتة يبقى ملحوظ.. لكن مافيش أي أثر فوري للغياب.. كنت بحكي لمصطفى من فترة.. إني ممكن أتحلل في البيت وماحدش ياخد باله!!
المهم إني محتاجة الجامعة،، علشان أقنع نفسي إني عايشة بعمل حاجة.. في نفس الوقت.. أنا محبوسة جوا الجامعة.. محبوسة جوا السور الحديدي العالي اللي حاجب العالم برا!
كل تفصيلة صغيرة في كل يوم شغل بتفكرني وبتأكد لي الحقيقة دي.. إني محبوسة هنا!
...
عزيزتي رود!
مين اللي قال إنك كدبتي عليا؟ الكلام ده مش حقيقي أبدا. أبو الفضل كان كاتب تدوينة على تمبلر من فترة طويلة
 "مش كل حاجة بتتقال، فيه حاجات خفيفة جداً على الإوالة، فيه حاجات تقيلة على المسامع"

 امبارح لما شفت اسمك ع الموبايل ورديت.. حسيت إن فيه حاجة مستخبية في صوتك.. حاجة خلت جملتك "يومك حلو" غريبة جدا وغير متسقة مع السياق!

عارفة.. المرة الجاية لما نتقابل مش لازم نتمشى.. ممكن ببساطة أخدك في حضن طويل نبكي فيه سوا.. 

السبت، 17 أكتوبر، 2015

إلى رضوى طارق.. (مساحات آمنة)

عزيزتي رود..
عندما عدت أول العام، وفي ذلك الصباح الذي زرت فيه الاسكندرية. كنت أشعر بأنفصال عاطفي عن البيت؛ المكان الذي عشت فيه أكثر من أربع وعشرين عام! سافرت مرة اخرى ثم عدت لستة اشهر.. ثم عاودت السفر!
في السنة الماضية قضيت نصف الأيام في القاهرة والنصف الأخر في دوبنا وبضعة أيام في كاترين وأخرى في موسكو..

سأكتب -كما اوصيتيني- ما لا يخبرنا به أحد..
في مارس اخبرتني معالجتي النفسية أن كل ما أعانيه هو أثار السفر الجانبية لشخص عاطفي مثلي! كناضج طبيعي، أنام لست ساعات يومية.. مقطعة لفترات استيقظ بينها وبي رغبة في العودة للبيت.. يحدث هذا في كل الأماكن.. غرفتي التي اكتب لك منها الآن وغرف الفنادق.. حتى غرفة المبيت أعلى جبل سانت كاترين!
..
بين الزيارات المتكررة للمطار فقدت بيتي يا رضوى.. ولكنه ليس فقيدي الوحيد!
**
لا اذكر ما حدث اول مايو، اذكر فقط أنني اصبحت منفصلة عاطفيا عن اصدقائي الأقرب.. كيف تسطحت جميع العلاقات لمجاورة طريق.. تصادف أن نكون هنا، فكنا. صداقات مر عليها سنوات، تتساوى مع معرفة لثلاث أيام أو خمسة عشر يوما!
**
سقطت ذراعي ميتة في أغسطس يا رضوى. لأكثر من عام ونص أرى خللا وأتجاهله. الآن أحاول التعبير عن الوضع بعادية.
كأن شيئا لم يكن.
ولكن
لا أحد يخبرنا عن صعوبة الوقوف بلا ذراعين!
**
عرفت غريبا لثلاثة أيام فقط.. لقاء أضاء فراغ كبير داخلي، كهف ضخم امتلأ بكلماتنا.. ثم عاد باردا، مظلما.. ومخيفا!
**
كلما سألت نفسي كيف تراني مارية الصغيرة، أدرك التباين بين ظاهر حالي وباطنه!

أبدو كثيرة الترحال، أحيا مغامرة طويلة وممتعة.. ولكن مالا يظهر في الصور هو كل الصباحات التي استيقظ فيها وبي رغبة في الاختفاء، فلا طاقة بي للخروج من غرفتي والإندماج/مواجهة العالم!
كنت تتحدثين عن فرط العادية فيما حولك.. ولكن هذه الحيوات العادية تبدو لعين ناظر غريب ملهمة، وداعية للتأمل.
**
كل هذا لن يلحظه أحد عموما.. فكما قالت غادة في رسالتها؛ عيون الجميع تسرقها الصور.. ولا ينتبه أحد - بما يكفي- للكلمات المكتوبة.

مودتي
رضوى


Autumn leaves By: Lauren Marems

الأربعاء، 7 أكتوبر، 2015

إلى: غادة خليفة (السعادة)

العزيزة غادة
أتذكر كثيرا كلامنا منذ أيام، عندما أخبرتك:” كلما تمنى أحدهم لي السعادة أفكر في الموت"
وردك أن رغبتي في الموت هي رغبة في إنتهاء حياتي بصورتها الحالية..
في الحقيقة لا أعرف يا غادة، عندما استعدت نشاطي الذهني أكتشفت أن "السعادة" وبعض المصطلحات الأخرى غير معرفة! لهذا كلما سمعت سعادة يقربها عقلي ل"راحة" وكلما فكرت في الراحة أفكر في الموت.. سأشاركك حلمان لم يسبق لي كتابتهما.
**
كان صباح في منتصف رمضان تقريبا، استيقظت بسكينة غامرة وجلست على فراشي لدقائق أفكر في الحلم..
كنت في الجامعة، في الساحة الصغيرة أمام مدرج مشرفة، أتابع مجموعة من الأطفال.. صبية في الثامنة تقريبا، وبجواري مشرفة تكبرني في العمر، تتابع مجموعة أخرى وترشدني كذلك! على يميني يظهر سور الجامعة الذي يفصلها عن منطقة صخرية أرى منها جبلا أبيض، لا يشبه الجبال الجرانيتية التي يسكن قلبي بينها في الواقع!
وفجأة يبدأ الإشتباك، مدرعات يعلوها ملثمين، وأخرين خارج نطاق رؤيتي خلف السور.. في البدء كنت فزعة على الصغار، أناديهم بحذر لنختبئ خلف جدار يحمينا من الرصاص، أناديهم ولا يلتفتون إلي.. حتى رأيتهم يتبادلون الكلمات والإشارات مع الملثمين! لحظتها أدركت أن الأطفال أيضا أصحاب موقف يساندون أحد الطرفين!
لحظتها، أدركت أن وجودي في اللحظة-المكان/الصراع مجرد مصادفة، ولأني عاجزة عن الهرب جلست على الأرض لأرتاح، حللت سبحتي الخشبية من حول معصمي الأيسر وبدأت في التسبيح!
حينها أنفجر شيء ما فوق أحدى المركبات، هلل الأطفال منتشون، إلتقت عيني بعين الملثم فوق المدرعة، صوب سلاحه تجاه رأسي وضغط الزناد!
لم أكن فزعة، على العكس، كنت مطمئنة، كانت الرصاصة التي تخترق رأسي هي المهرب الوحيد المتاح في هذا الوضع..
أختفى المشهد وغمرني بياض حليبي، عم سكون محبب لنفسي.. أخفى أصوات الأطفال والإنفجارات، وغسلت قلبي سكينة..
استيقظت بعدها ممتنة ومطمئنة.. لأغسل الأطباق في المطبخ بروقان لم أحظ به منذ فترة طويلة!
عندما سألت عبد الرحمن بعدها، أخبرني أن قتلي في الحلم يجعله كابوس" بالتعريف".. لكنني مازلت أرفض الفكرة وأصنفه كحلم طيب :)
**
بعدها بأيام، رأيت أبي جالسا بجواري في حفل موسيقي، يضع ذراعه فوق كتفي بود ويخبرني أن أتوقف عن الزعل، لأنه رغم كل ما حدث سيظل دائما بالجوار!
استيقظت يومها بقلب مثقل، واستغرقت ساعات لأتوقف عن البكاء..
**

هذه هي حياتي حاليا، صراع مسلح لست طرفا فيه لكنني في قلب ساحته.. وحده موت قادر على إنتشالي.. أما ظهور أبي فأظنه إشارة من عقلي الباطن:

“الموت ليس دائما أسوأ النهايات"

مودتي
رضوى


رسالة غادة
نُشرت في الأخبار عدد الأثنين 5 أكتوبر 2015

الجمعة، 2 أكتوبر، 2015

يوري

في نهاية أول زيارة.. وقفني فجأة في وسط الكلام واستفسر عن حاجة، لما رديت بالإيجاب قالي إنت أحسن طالبة شفتها في الخمس سنين اللي فاتوا..

أنا بتعلم أكتر بالقرب والمراقبة، في الحقيقة أنا مش بس بتعلم العلم/الصنعة، لأ أنا بلاحظ كل حركات اللي قدامي، ودلوقتي بفكر إني شخص بصري للحد اللي بيخليني أغمض عيني علشان أغطس في المزيكا..

كل واحد من أساتذتي أتعلمت منه حاجات كتير في الحياة بعيدة عن الفيزيا، تقدير العيلة والرعاية مثلا من د. ليلى -الله يرحمها- ومش هانساق في الكلام عن ماما ليلى.. ده كلام كتير قوي يعني :)
فيه حاجة مميزة أخدت بالي منها قريب.. دايما أستاذي -أيا كان- بيبتسم في وشي، حتى وأنا غبية وفاقدة التركيز وجزء من الذاكرة -بتحصل كتير- ودايما بيكرموني.. بيتطلب لي قهوة مثلا.. وبيتصب لي شاي ^_^

أظن إني كنت أقرب ما يكون ليوري ليلة التمشية في موسكو.. يمكن لإن كل كلامنا كان شخصي.. حكى عن أولاده الصغيرين، اللي وصلوا للسن اللي بيقولوا فيه إنت مابتعرفش تعمل كذا.. بس لسه صغيرين!
حكى عن البنت اللي بتتعلم بيانو وبتاخد المركز الأول على مقاطعة موسكو.. وحكي عن أهله، وبنته الكبيرة وبلده، عن تقضية اسبوع فوق الجبل.. عن الأماكن اللي زارها وأشتغل فيها.. و لما وصلنا قرب الميدان الأحمر كانت شاشة كبيرة بتعرض أغنية علمني كلماتها وأصر أردد وراه الكلام ونغني.. فضلنا نتكلم وفجأة يوقفني ويطلب أكرر الجملتين اللي حفظتهم من الأغنية :)

اللحظة اللي قال فيها صوريني هنا علشان أوري الصورة للأولاد كانت سحرية جدا..

ليلتها مشينا كتير جدا جدا.. وأنا كنت مقتولة تعب من قبلها، ماعرفش أصلا ايه اللي خلاني أخرج من أوضتي وأروح أتعشى معاهم.. وماكانش فيه أي شيء منطقي لما قال تحبوا تتمشوا إني أقول أيوا.. أنا رجلي كانت وجعاني وفيه صباع بينزف من قبلها بكام ساعة.. رجعت يومها الفندق مرهقة لدرجة إني لما صحيت الصبح كنت بفكر هو احنا اتمشينا فعلا امبارح ولا ده كان حلم!
أظن يومها كانت أول مرة يقول إنه عايزني أقابل البنات وأتعرف عليهم.. وكرر ده كذا مرة بعدها :)

لما روحنا موسكو تاني علشان نحضر الحفلة في البولشوي، أول ما شافني، عرفني على البنات.. وقالي يلا كلميهم :)

دلع البنت الصغيرة حول قلبي لتشوكليت مولتن كيك والله :)) القدر ده من الدلال اللي بنت ممكن تطلب بيه أي حاجة من أبوها ومايعرفش يرفض،، فكرتني بأمجادي :)

البنت الكبيرة اللي أول ما اتعرفت عليها طلعت من مقلمتها ورقة صغيرة وعملت لي بجعة أورجامي بمهارة مدهشة.. فصقفت زي العيال الصغيرة في الشارع.. الحلوة دي في طريق العودة قعدنا جنب بعض في الباص ونمنا على كتف بعض.. أو يعني نامت هي على كتفي باعتباري الأطول :) بعد تشجيع مني طبعا، لإنها كانت مكسوفة جدا.. وبتروح ف النوم.. في لحظة ما يوري بص لنا وعيني جت في عينه وابتسمنا..

لسه في إنتظار مقابلة الحلو الصغنن ومامتهم بقى!

النهارده لما قعدنا نتكلم في الشغل. وزي كل مرة بيسكت ويفكر فيها. بفكر قد ايه أنا ممتنة لله إني هنا.. بشتغل وبتعلم منه كتير :)



الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2015

صني

يوم الإتنين المشرف جالنا المكتب، هزقنا إن الشغل لسه ماخلصش :D
 الحق يتقال أنا كنت بتهزق وهو بيضحك لي وقال أقعدوا سوا خلصوا الشغل النهارده.. وهاقابلكم الساعة ستة.. اتقابلنا سبعة ونص.. شربنا شاي واتناقشنا شوية.. ماكانش عاجبه الكلام وقال هايبص ع الحسابات.
وصلت الفندق متأخر، وف نيتي الاعتذار عن عزومة الفتة.
الوقت كان اتأخر وأنا مرهقة وماعنديش طاقة.. وفكرة التواجد في مكان مختلط وأنا بحجابي من الصبح كانت مرهقة لواحدها..
في الريسيبشن سلموني ورقة مع مفتاح أوضتي.. قبل ما اوصل للأسانسير كنت قريتها.. وأفتكرت صني
..
بنت كورية عايشة هنا بقالها خمس سنين بعد الدكتوراة، ساكتة أغلب الوقت.. أنا دلوقتي فاكرة إن أول مرة شفتها كان في الحمام :D
كنت بتوضى ودي حاجة ملفتة جدا للنظر في برد نوفمبر.. 
بعدها اتصادفنا كذا مرة في الممرات بتاعة المعمل.. لكن أبدا ما حصلش إننا نتبادل اكتر من التحيات.. عرفت اسمها يوم الجمعة اللي فات لما وصلت مدرسة الكورال ولاقيتها هناك مستنية الحفلة مع البنت الإيرانية :) حضرنا الحفلة سوا واتمشينا واحنا راجعين وساعتها عرفنا أسامي بعض

صني قالت يومها إن أخر يوم ليها في المعمل يوم الإتنين وإنها هاتعدي عليا ف المكتب تسلم عليا قبل سفرها
..
أنا نسيت طبعا وسط كل الضغط العصبي بتاع الزملا والشغل إنها كانت هاتعدي.. خطرت ف بالي مرة واحدة وقولت لنفسي ممكن تكون جت المكتب فعلا وأنا عند إلهام..

المهم إن الورقة كانت من صني
بتقول إنها اضطرت تخرج من المعمل بشكل مفاجئ، وماعرفتش ترجع.. وإن سارة هاتعدي عليها ف أوضتها وهايعدوا عليا الساعة تسعة مساءا

في الحقيقة أنا ماعرفش أرقام غرفهم :D
..
احنا أصلا مش أصحاب.. احنا تلات بنات معارف مراية حمام واحدة.. 
يعني ابتسامات و Have a nice day 
والسلام ختام

الساعة تسعة وتلات دقايق باب الأوضة خبط.. فتحت لهم ودخلوا.. 

طبعا أنا اصلا مابيجيليش ضيوف، معروفة.. وكشخص إنتروفت أصيل مش هاتحمس قوي للفكرة
وطبعا ماعنديش حاجة تتشرب تتقدم.. :D 
بالصدفة كان فيه إزازة شاي بالخوخ وسأتهم يحبوا الشاي المتلج ولا أعمل شاي أخضر
صني قالت شاي متلج وسارة قالت هاشرب زيها

في الحقيقة أنا ماعنديش غير عدد 2 مج :)
المهم صبينا الشاي ودردشنا.. ثم فكرت ما نفتح الدومينو الجديد :)
وقد كان جبت الترابيزة الصغيرة وافتتحنا الدومينو ودي كانت حاجة لطيفة جدا

قعدنا نلعب.. وأهديت صني الروبيك كيوب بتاعي كتذكار علشان كانت مبسوطة من سهولة حركته

وكان عندها كحة خفيفة ، أفتكرت إن عندي بردقوش من كاترين عملت لها منه مج.. ولما قالت إن ريحته عجبتها.. مليت لها برطمان صغنن كده تاخده معاها كوريا :)

..
الصبح الساعة تسعة وتلت جاتلي مكالمة تليفون من المشرف.. بيسأل مين اللي كتب الكلام الفاضي اللي مايتقريش ده
أثبت برائتي.. قال طيب أنا مش هاعرف اتناقش ف اي حاجة غير لما أقرا تقرير.. اكتبي التقرير بنفسك واديهولي علشان نتكلم
:)
ودي حدوته تانية خالص هابقى أحكي عنها وقت تاني






الثلاثاء، 18 أغسطس، 2015

الشوال


أنا بقى عندي قناعة إن أي حد معدي ممكن يقف قدامي فجأة يطلع شوال همومه،
 يفضيه في حجري ويمشي.. 
بالبساطة دي

السبت، 11 يوليو، 2015

بسطا

في الطور/الامتحان اللي فات، كان أكثر اسم من أسماء الله الحسنى بفكر فيه هو "اللطيف".. كنت شايفة اللطف في كل تفصيلة صغيرة، حتى في ثقل المصيبة المحتمل بالكاد! كانت حكمة سيدي ابن عطاء بتتردد في ذهني بشكل يومي:
"من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره."

**
الطور الجديد مختلف -أكيد-؛ في أي لحظة بيتغير مسار الحوار -أي حوار- لأذى، العالم صوته ببختفي ويعلى صوت الوحدة، بسكت ثم بيغمرني صمت.. الهوا حواليا بيتحول لحاجز سميك شفاف، "جاوسيان سيرفس" بيحجب صوتي، في الأول كنت بصرخ، ثم لما أدركت اللي بيحصل بقيت بسكت بمرار، لكن بعد شوية وقت بقيت بسكت بتسليم.. دلوقتي بفتكر كلام الحلاج:
"سكوتٌ ثم صمتٌ ثم خَرْسُ"
 لإن مافيش معنى نخلص طاقتنا في قضايا خسرانة..

دلوقتي أكثر اسم بفكر فيه هو "الودود"..
**
فيه كلب بيحرس مكان قريب جدا من المعهد في دوبنا، جيرمان شيبرد مطلق السراح، بشوفه كل يوم وأنا في الطريق الصبح، في يوم كان قلبي تقيل جدا، بعد ما فشلت في إني أهدا أو أعمل أي حاجة مفيدة في السكن، جهزت ونزلت المكتب، في الطريق دموعي كانت بتنزل، عقلي بيدور في دوامة واحدة مش لاقية إيد تنتشلني منها، ثم سمعت صوته، الكلب بيجري ناحيتي وبينبح بعنف وقف على بعد تلاتة متر مني تقريبا. وأفتكرت بسطا..
 ـــ
في فجر ما أغسطس اللي فات، بعد ما نزلنا من جبل كاترين، كنت لميت شنطتي وقاعدة قدام البيت، مستنية النور يغمر كل حاجة، جه بسطا واتكور في حجري.. ونام!
يومها كنت متأكدة تماما إني "موصولة" /مش لواحدي.. أنا مش لواحدي والوجع في قلبي مسموع بوضوح!
 ـــ
الصبح في دوبنا الكلب فضل ينبح لحد ما غيرت مساري ومشيت وراه.. وصلت للبوابة اللي بيحرسها، ثم ماعرفتش أعمل ايه، لإن واضح إن المكان ملكية خاصة، وأنا أصلا مابعرفش روسي، ومش عارفة ايه ده :)
بعد دقيقة من الحيرة، قررت أكمل مشي للمعهد.. الكلب رجع ينبح بقوة ويمشي ورايا.. كررنا المشي لبوابة والعودة للطريق تلات مرات تقريبا.. التقل في قلبي اتشتت من اللحظة ما استدعيت بسطا..
التقل أتشتت.. أبتسمت للجيرمان شيبرد
وكملت مشي للمعهد!

الإسبوع اللي فات إتكرر المشهد مع بسطا..
جه أتكور في حجري ونام.. المرة دي كنت فاهمة، لكن ماكنتش لاقية إجابة للسؤال اللي واجعني.. الإجابة وصلت من يومين، واضحة وشافية!

أنا وبسطا :) .. تصوير موافي

الجمعة، 10 يوليو، 2015


وكُنْ مَنْ أَنت حيثَ تكون. 
واحَملْ عبء قلبِكَ وَحْدَهُ..
وارجع إذا اتسَعَتْ بلادُكَ للبلاد.. وغيَّرتْ أَحوالهَا



ـــــ
*درويش



الثلاثاء، 23 يونيو، 2015

nothing changes

يمكن تكون الوحدة أكتر حاجة بخاف منها!


ماما وحشتني جدا،. أظن علاقتنا كبنت وأمها ماكانتش أحسن حاجة ممكنة، لكني مفتقدة الصحبة، مفتقدة أيامنا الأخيرة، اللي كنت بتعامل معاها فيها كرفيقة سكن..
الصحيان بدري والشاي سوا مثلا، الكلام وقت تحضير الغدا، الفرجة على فيلم في أوضتي.. أو حتى الفهم، الرفق في فتحة الباب وهزة راسها إنها فاهمة إرهاقي ووجعي اللي متكومة بسببه في ركن السرير!


تفاصيل الحياة اليومية مرهقة جدا.. مرهقة بلا داعي في ظني، بفتكر المشهد في أول "Another year" لما بيدور حوار بين البطلة ومريضة:
- On a scale of one to ten...how happy would you say you are, Janet?
- One.
- l think there's room for improvement there, don't you? What is the one thing that would improve your life, apart from sleep?
- A different life.
- Change is frightening, isn't it?
- Nothing changes.


بفتكر المشهد ده كتير جدا كل يوم، في الطريق للجامعة أو للمعادي.. أو في طريق العودة، بفتكره وبردد في راسي nothing changes وبتأكد إني غالبا مكتئبة!

 
دلوقتي أكتر حاجة بتوحشني هي الكلام!!
 الكلام البايت بيتفرفت حروف كتير، بتقع على الأرض وترسم خط سير لأيامي،  محتاجة أتعود منظره على الأرض، وأخترع حواديت ومغامرات بتعيشها الحروف دي  بعد ما بتقع مني..


الاثنين، 8 يونيو، 2015

سلمى

سبوع سلمى بنت رضوى يوم الجمعة الجاية
فيه طيبة كبيرة جدا في الحدث ده
طيبة إن الأوقات الصعبة بتخلص
واللي بنتمناه بننوله

:-) 

الأحد، 24 مايو، 2015

الاثنين، 11 مايو، 2015

الأيام الطيبة

الأيام الطيبة تبدأ بعد غروب اليوم السابق؛
اليوم الطيب يبدأ بتمشية وأيس كريم مع الشاب صاحب الحضور الطيب جدا، وفضفضة من القلب عن متاعب الشغل، التي تتحول بطيبة الحضور لشكوى عابرة، اتعجب حينها عن سر غضبي وإنزعاجي الشديد لنفس الاحداث من قبل!!
اليوم الطيب قد يصاحبه صداع خفيف، أثر إرهاق أذى اليوم السابق!

ولكنه بالتأكيد غني بلحظات صفاء، مشهد لبائع ورد بلدي، نسمة هواء باردة رغم الحر..
دعاء مؤجل لشرب ماء زمزم، رسائل من أصدقاء، أفراح متعددة لأحداث سارة؛ رغم وجع وكأبة الحاضر!

#امتنان

السبت، 9 مايو، 2015

خديعة

كيف يخدعني عقلي الباطن بهذه البراعة!
يوقظني الصغير ذو الثلاثة أعوام ليجاورني، نصف نائمة اسمح له بالصعود وأربت على كتفه حتى يغلبني النوم.
مع أول شعاع للصبح وبين يقظتي ونومي أرى للصغير وجه "شريف" .
أطمئن لأنه بالجوار، لأنه مايزال لدينا بعض الوقت سويا.
أطمئن لأنني في جواره.
أطمئن لأعود للنوم مرة أخرى.

أستيقظ صباحا، أراقب شعر الصغير، وملامحه الرائقة. صغير -أخر- من دمي يبادلني الدفء والطمأنينة.

الثلاثاء، 5 مايو، 2015

:)

أول ما عرفت باحتمالية تكرار سفري.. لاقيتني بحلم بطفل.. نفسي في طفل صغير أشاركه تجربة السفر!!

طفل صغنن وليكن اسمه "عبد الله" ،
 وليكن له نفس لمعة عيون الأحباء الراحلين،، وليكن في طيبة ابتسامته.. وذكاء قلبه,, ودفء حضوره!

ليكن طفلي..
وإن لم ألده.. 
ولم أقابله بعد..

وليحظى بكل الرعاية،،
والحب


الاثنين، 27 أبريل، 2015

هشاشة

الأيام الصعبة مابتبتديش مع طلعة الفجر، الأيام الصعبة بتبدأ بليالي صعبة زيها.
..
..
كان يوم صعب.. باين من بدايته إنه كده..
كان يوم صعب لحد ما غفيت نص ساعة منتظرة أصحابي!
في الغفوة القصيرة دي قابلته في ساحة كبيرة.
سلم على قلبي ولما حس اضطرابه، ضمه بكفوفه الإتنين لحد ما رجع نبضي هادي تاني!
..
صحيت هادية!

من يومها قلبي لم يمسه فزع..
لكني لسه موجوعة..

الاثنين، 30 مارس، 2015

زينب

كان بيكلمني عن زينب،،

وسألته: إنت لسه مش مصدق موتها ولا مش مصدق الانتحار..
سكت..
كررت السؤال قالي إنه ماكانش يصدق إن البنت دي تنتحر!

سكتت شوية.. وسألته: تتخيل إني أنتحر؟
اتصدم.. وعينه دمعت وقالي لأ
..
رديت بغالب دموعي؛ تبقى مش متخيل كفاية حياتي صعبة قد ايه..

السبت، 28 مارس، 2015

الفستان الأبيض!

ماحكتش هنا حكاية الشال..
من يومين كنت بفكر في اللي حصل، ولاقيتني حبيت أشارك في حلقة عابري السبيل اللي بيتركوا أثر بسيط في الطريق للي جاي، ده كل اللي أنا عملته، وقفت في الصف الطويل ومديت إيدي باللي معايا!

أنا بخاف من السفر!
بخاف من الغربة اللي بتاخد الناس وترجعهم بنفس المظهر لكن قلوبهم متغيرة، بخاف من النداهة البعيدة اللي بتستبقي الحبايب يستنوا كام شهر كمان.. وكام شهر مع كام شهر فيبقوا سنين طويلة!

الحقيقة إني بخاف من حاجات كتير جدا،
من كام يوم كنت بقول لمحمود إني عارفة إني كبيرة، لكن من جوايا حاسة إني صغيرة.. حاسة بعز الشباب! وبفتكر دلوقتي دراسة قريتها من فترة طويلة جدا بتقول إن الستات بيبقوا أحلى في التلاتين :D
أنا حاسة إني صغيرة، لكن بقيت عارفة إن حاجات كتير ممكن تأذيني.. فبقيت أخاف على نفسي منها!

جدتي قالتلي إن معاها هدية "جلابية بيضا" علشاني،، وإنها نسيته في شنطة سفرها في بيتها، الكلام عن الجلابية البيضا اتكرر كذا مرة، وكل مرة أندهش ثواني إيه اللي يخلي حد يبعت لي هدية جلابية.. عموما مشكور!

النهارده سألتني، شفتي الجلابية.. هاتلاقيها في أوضتك!
دخلت الأوضة لاقيت فستان أبيض خمسيناتي!!
الأكثر إدهاشا إنه على مقاسي بالضبط!!

طيب، فيه واحدة ست من أصل مغربي قابلتها كذا مرة أثناء زيارتي لأمريكا من سنتين ونص! حقيقي كان فيه سلامات رايحة جاية عبر ناس تانية.. لكن ده التواصل الوحيد اللي حصل بيننا! وهي اللي بعتت لي الهدية!


يبدو إن قدري في الدنيا سحري جدا،
ومتونس بعابري سبيل، بيبدروا الطيبة في طريقي!


الخميس، 26 مارس، 2015

تقل في القلب

ليه الحدث يتكرر في دماغي زي صدا الصوت؟
مش كفاية ألم مرة واحدة؟

وليه اصحى من النوم اطمن نفسي إن كل ده حصل قبل كده، ولإنه حصل استحالة يتكرر تاني..
ليه بكلم نفسي زي بنت صغيرة تايهة ومصدومة، اقول الواقع اللي عقلي ادركه من سنين كتير بشويش؟

الجمعة، 20 مارس، 2015

يا منال

عزيزتي منال،

وصلت القاهرة السبت اللي فات، في نفس اليوم حضرت "اللمة الحلوة" واشتريت components للمعمل وطلعت ع الجامعة.. الكلام ده قبل ما أروح البيت أصلا!
تاني يوم نزلت الجامعة، استلمت الشغل،، عملت كل المقابلات والتوضيحات المطلوبة!
نزلت أيام تانية، قابلت أصحاب.. وروحت الجامعة..

لكن: هو أنا رجعت؟
أظن لأ
أنا حاسة إني مارجعتش، أكتر موطن حساس في قلبي، سبته جنب شجرة عجوزة في الغابة، ورجعت من غيره.. مش حاسة ده حلو ومش حاسة ده وحش.. عادي!

شايفة نفسي بتابع كل حاجة وأنا منفصلة عنها، بتفرج على رضوى بتصحى بدري وتنزل الجامعة.. بتركب المواصلات وتسمع مزيكا.. بتضحك وتسلم على الناس.. بس فيه حاجة مش في مكانها!

امبارح سارة سألتني؛ عايزة ترجعي هناك؟
رديت: فين؟

أنا مش عارفة المفروض لو أرجع، أرجع لفين.. الأرض وسعت ولا ضاقت غربة!

وأنا عايزة أروح وأنام.. بس فين مكان المرواح!


وحشتيني
رضوى

الثلاثاء، 17 مارس، 2015

يا صلاح .. 4

عزيزي أحمد،
أخر مرة كتبت لك كان في يونيو.. كده تقريبا مر تسع شهور بالتمام. إنت قربت تتخرج من الكلية، وأنا سافرت بعدها مرتين لروسيا ومرتين لكاترين..
وحاجات كتير جدا حصلت، حاجات كتير جدا لدرجة إن لو اتقابلنا قريب أنا مش هالاقي حاجة أحكيلك عنها من كتر ما مرت حاجات كتير حلوة ولحظات كتير صعبة،، المهم إن كل ده خلص خلاص..
هممم مش قوي أكيد..
لكن اللي ماخلصش، قرب يخلص :)

امبارح وأنا ماشية/ تايهة في مدينة نصر بدأت الجواب ده في دماغي، أنا مابحبش مدينة نصر وكنت بفكر إن اللي عايز يعرف غلاوته عندي يطلب يقابلني هناك، كنت رايحة لروز، وكلمتها أعدي عليها ف البيت الأول.. وأنا تحت البيت تقريبا شفت كلامك ع الشات.. مش هاقولك زقططت، لكني ماكنتش مستوعبة إن ده ممكن يحصل أصلا!
إنت كنت بعيد جدا لدرجة إني ماكنتش عايزة حاجة في الوضع الجديد غير إني أسمع عنك خير!!

الصبح وأنا بفتكر كنت عايزة أكتب لك ايه لاقيتني بقول:
"ما علمهوني السفر يا أحمد"

كل اللي شافني بيقول إن فيا حاجة متغيرة، أنا كمان حاسة ده..
الصبح مثلا؛ كنت قاعدة مع بناتي في الجامعة بنفكر ياتري ايه اللي اتغير؟ أصل أوقات بنتغير واحنا مش عارفين، وأوقات برضه التغيير ده مش بنبقى عايزينه، لكننا بنتغير - سنة الحياة- والناس بتشوفنا متغيرين وبتقبلنا أو ترفضنا ع الوضع الجديد، قليل بينبهنا بصفة التغيير نفسه!
شيكو بتقول إني بقيت في صف رضوى أكتر، لكن أمنية بنتي بتقول إني رجعت الجامعة بس مابقتش بتعامل مع المكان إنه بتاعي!
أنا موافقة شيماء، لكني أظن التغيير اللي الناس بتعلق عليه هو كلام أمنية..

أول حاجة فكرت فيها إني تركت النبتة اللي صاحبتني شهر مع الهاوسكيبينج! كنت هاتركها في عناية واحدة من صديقاتي لكني تراجعت وقررت أفارقها!
الفراق بيحصل شئنا أم أبينا، الفراق بيحصل ويبدو إني بتعلم أسافر بشنط أخف، وماعلقش قلبي بحاجة هفارقها.. في الفترة من أول ديسمبر لأول فبراير كنت بتخانق مع نفسي خناقة واحدة مكررة، أنا مش عايزة حالة السفر، مش عايزة التغيير، مش عايزة غير مكان صغير يقبلني وأنا هاسكن فيه ومش هفارقة!!
لكن يبدو إن الدنيا مش هاتديني ده، ع الأقل في المرحلة الحالية. 
يبدو إني هافضل ألم شنط سفر، وأعزل من مكان للتاني، من صحبة للتانية، وحتى من حال لتاني..
الحقيقة إن الأزمة مش كلها في المكان، مش في الصحبة، مش في الشوارع والناس اللي بنصادفها لدقايق.. أيام أو سنين نمشي معاهم جزء من السكة ونفترق!
أزمتي الأكبر إن حالي نفسه مش راضي يستقر، أنا راضية الإضطراب، السكينة بس يستمر.. والدنيا بتقول إن حتى ده مش هاخده.. ع الأقل دلوقتي!

السفر علمني إن كل حاجة بتتغير، وإننا بنقابل وبنفارق، الوقت -نهر الزمن- بيجري وأنا محتاجة أعيش كل لحظة بإخلاص، لإنها هاتمر وهاتييجي غيرها قبل ما أشبع..

السفر علمني أعيش بشنطة أخف، متعلقات قليلة.. وأخلق ذكريات كتير..

P.S.
ياريت أشوفك قريب يا صلاح

مودتي
رضوى

الاثنين، 16 مارس، 2015

بوسطة

عزيزي،

طالما كنت "سندي" حقيقة، وفي الخيال بعد الغياب، أصبحت مرافقا لي لحظات الألم، ولحظات البهجة والتحقق والشعور بالاكتمال، أقولها لنفسي بثقة؛ "بالتأكيد كان سيفهم موطن الألم" أو" بالتأكيد سيقاسمني الفرحة".. فقط لو كنت هنا.
الإسبوع الماضي تعرضت لموقف عصيب، كان بسيطا وربما تافها لكنني أمضيت 36 ساعة من التصدع البطيء، ثم سقطت دمعة! تعرفني جيدا، تعرف كيف تنهمر دموعي تأثرا، بسلاسة في أي مكان في أي وقت.. لكنني احتجت ست وثلاثين ساعة من التصدع، والصراع حتى أتمكن من الجلوس على الأرض منكمشة الملامح أبكي بصوت مسموع!

قبل إنهياري بلحظات قليلة كنت أفكر "لو كنت هنا" لكن هالتني الإجابة!!

بالتأكيد كنا سنختلف، فالناس مختلفين طبيعة، أنت ترى غير ما أراه وأظنه الصواب الذي لا بديل له، وأنا أفكر أنني امرأة حرة، وأنني جميلة.. نعم يا عزيزي كنا سنتفق هنا، أنني جميلة وأنني حرة.. لكننا سنختلف بشدة في ما يلي، كنت ستكرر أن حجابي تخلفا، وأن امرأة بجمالي لا ينبغي لها حجبه أبدا، وكنت سأرد عليك أنني حرة، وأن حجابي هو ممارسة معلنة لهذه الحرية. سأقول لك أنني جميلة، ولكنني أختار أن أحجب جزءا ضئيلا من هذا الجمال، حتى ترى العيون بوضوح جمال أخر، أعمق وأكثر تأثيرا من جمال الجسد..
وكنت سأكرر أنني حرة..
وأنت ستكرر أن حجتي لم تقنعك لكنك تقديرا للحرية ستحترم قراري!

ذاك المساء، خرجت للتبضع،، أحمل حقيبة ظهري شبه فارغة، وضعت سماعات الأذن، وكانت أم كلثوم تغني.. بعد خطوتين رفعت رأسي للسماء وأبتسمت.. صاحبتني الأبتسامة لمسافة طويلة، إزدادت أتساعا عندما سابقني صبي وفتاة ، أبتسمت لصوت أم كلثوم، لطيبة صحبتهم، ولعبهم المرح.. كيف تحول المشهد لعصابة من الصبية تحاوطني وتتحرش بي لفظيا بسبب الحجاب؟ لا أعرف!
لكنني أعرف قدر "الكركبة" التي ملأت قلبي بعدها.. لم تخذلني بسمتي.. استمرت في مصاحبتي لأكثر من نصف الطريق بعدها. عقلا كنت مستوعبة ما يفكر فيه هؤلاء: امرأة أجنبية، "مسلمة" غبية/ غائبة العقل/ متطرفة أو ربما.. مقهورة!!

حين وصلت غرفتي، كتبت لصديق..
تعرضت للتحرش طفلة لأنني "سوداء".. وشابة لأنني "أنثي".. والآن لأنني "مسلمة محجبة"
سيكون هناك دائما سببا لكراهيتي ومضايقتي.. لأنني أنا!

ما هالني؛ أنك ستقف هذه المرة في الجبهة المقابلة، ولو بقلبك ستراني مخطئة، ربما لن تؤذيني بكلمات جارحة، لكنك كنت ستغض الطرف عن شعوري بالإنتهاك.. ستقبله ولن تعلق!

ما هالني، أنني في تلك اللحظة كنت وحيدة تماما.. كنجم يوشك على الإنفجار.. مهما أشتد صخبه لن يجاوره أحد!

كنت وحدي، وأدركت على مستوي جديد.. لماذا تفصلنا تلك المسافة الشاسعة!

مودتي
رضوى



الأحد، 8 مارس، 2015

ازهار التيوليب التي ملأت الفراغ


بعد وصول التيوليب لمكتبي بساعتين تقريبا، 
وصلني خبر حادث أتوبيس الأطفال!
..
أنا حلفت إني مش هاخلف ولاد مصريين.. أنا حلفت، والقدر في صفي حتى الأن!
..


..
المشرف سألني بعد الكلام عن الشغل، هاتحتفلي إزاي بيوم المرأة؟
أه والله سألني هاحتفل إزاي.. وأنا سكت بقى، مارضتش أقول إن نفسي أطبخ وإن عندي كومة غسيل.. وإن طموحي لليوم إنه يخلص والحوض فاضي والغسيل متطبق وبشرب شاي ومتنحة في الفراغ!

دي الإجابة اللي كانت على بالي، دي إجابة إدفس وشك في الطبق وماتركزش مع العالم!

فيه إجابات تانية أكيد.. فيها نظرة للوحل اللي غارسين فيه، والدم اللي طرطش على كل حاجة في حياتنا.. مع خلفية من أصوات الانفجارات!!


الأربعاء، 25 فبراير، 2015

المشاركة

مزيكا
النهارده الصبح أخدت بالي من إني سجلت أربع مقطوعات كاملة من حفلة أوركسترا الحجرة، واتسأب فيه خاصية لطيفة جدا، إننا نبعت لبعض رسايل صوتية..
أول ما وصلت القاعة، واكتشفت إن فيه إنترنت :D كتبت ل"لمة الحلوات" بسرعة أحكيلهم اللي عملته معايا الست المجهولة :) وإزاي إدتني التذكرة ومارضيتش تاخد فلوسها وبعدين وصلتني للقاعة ودورت لي على مكان رغم الزحام.. وقعدتني في كرسي في الصف التالت!!
لما دخلت الأوركسترا.. بدأت أسجل وأبعت للبنات.. وأبعت لمنال ولحلاوة!
..
..
ونس
يوم السبت، نفس يوم الحفلة بالنهار، كان عندي قعدة شاي،، صديقاتي الجداد بييجوا فيما يعرف ب"Arabic language club" بنختار موضوع ونحاول ندردش فيه بالعربي.. ونشرب شاي ونقزقز مكسرات وشوكولاتة.
كنا أتفقنا نعمل ده في اللوبي بتاع الفندق، ثم حبيت إنهم يطلعوا الأوضة فنبقى براحتنا.. وحسهم يونسني لما يمشوا لبقيت الإسبوع!
..
..
حلي
النهارده الصبح برضه، صورت رسغي اليمين!!
أيون.. بعد ما جهزت للنزول.. ولبست الإسورة الفضة وخاتم ماما والأنسيال اللي أهدتهوني دعاء جنب العقد النمنم اللي مابقلعهوش من إيدي بقالي سنة من يوم ما فريدة إدتهولي ع باب البيت في كاترين،والسلسلة اللي اهدتهاني سلمي..  والساعة والسبحة..

أفتكرت مشهد من رواية "بريدا" لباولو كويلهو.. كانت الساحرة بتقول لها تتعلم تلبس كل هدومها فوق بعض.. وإن الساحرات بتعمل كده علشان تحتفظ بكل طاقاتها معاها في كل مكان!

أفتكرت إني تقريبا البنت الوحيدة هنا اللي بتلبس القدر ده من الحلي، بس أنا فعلا مش بفكر إنهم حلي،، أنا بحس إني بحاوط نفسي بكل طاقات الحبايب الطيبة،، علشان برد الغربة مايطولنيش!
وعلشان ماتوهش من نفسي، وأفضل فاكرة أنا مين وبختار أعيش حياتي إزاي!!
..
ودلوقتي بفكر إني ماقدرش أعيش من غير مشاركة ورعاية، لما الطرق بتتقطع، بلاقي بتلقائية طرق تواصل جديدة..


"وماتحرمناش من حبايبنا :)"

P.S.
وصلني مقطع صوتي من لمة 2 يناير.. نهى أفتكرته ورفعته ع الساوند كلاود :D أفعص القلب
ودي تسجيلات من الحفلة 1 2


الخميس، 19 فبراير، 2015

عن ليديا

I am not suffering.. I am struggling
** 
كنت هناك وعارفة!
عارفة يعني ايه أنام البنت المتحذلقة اللي عندها وصف دقيق لكل حاجة، وعارفة هي عايزة ايه بالضبط..
وأصحى من النوم الكلمات بتخايلني لكني مش قادرة أمسك واحدة منهم.. عارفة إني مش معايا لكن مش عارفة ألاقيني!

عارفة يعني ايه بعد تكرار المحاولة أجبر الجمل اللي وقعت كلماتها ب.. أنا نسيت عايزة أقول ايه!
..
عارفة التوهة على بعد خطوات من البيت.. التوهة في الشارع اللي مشيت فيه كل يوم لمدة عشرين سنة!
..
وعارفة القريبين.. اللي بيقرروا فجأة إن حياتهم لا تحتملك بذهنك المشوش وعصبيتك وكأبتك!!
..
يمكن علشان عارفة كل ده..
مش هاحكي عن أليس!
**
هاحكي عن ليديا،،
البنت اللي شعرها طاير في الهوا براحته.. المشغولة بشغف بتصرف عليه بدل وجاهة إجتماعية ومهنة تجيب فلوس كتير!

البنت اللي مش بتحضر أعياد الميلاد..
البنت الذكية.. جدا في أختيارتها
اللي بتختار تبقى مع أمها،، في الوقت اللي الكل مشغول بخططه وشغله!

البنت اللي بتسمع حكاية الفراشة..
وغالبا البنت اللي بتقدر إن الحياة قصيرة جدا..
وإنها رغم القصر جميلة
فتحتفي بالحياة!!

Still Alice (2014)

الجمعة، 13 فبراير، 2015

مطارح النور

فجأة وأنا في الشارع إفتكرت رسالة نهى
استأذنتها أنشر منها حتة،،  :)
على سبيل التقليب في الدفاتر
..

امبارح في لحظة مش فاكراها أوي. يمكن كنتي قايمة تكلمي حد أو تعملي حاجة. والناس كلها لسة موجودة. بصتلك وسمعت صوت ضحك أولاد صغيرة في وداني. شفتهم بيجروا حوالينا. مش عارفة دا تهييس ولا مجرد أمنية. بس المشهد كان بيحصل جوايا فعلا.

روضة. يوم 1 و2 يناير اللي فاتوا كنتي معايا. حضنتيني وبوستي راسي لما دمعت واحنا في الحفلة. وامبارح كنتي معايا. واحنا واقفين على باب الاوضة حضنتيني وبوستي راسي وقلتي ان احنا المفروض بقينا بنواجه الحاجات بشكل أحسن مادام عرفنا نواجهها قبل كدا.
سألتيني انتي عايزة ايه وقلتلك اني مش عايزة أمشي. دلوقتي أخدت بالي انه يمكن دي المرة الأولى من فترة طويلة أبقى في مكان وأقول أنا مش عايزة أمشي. مش عايزة أمشي من مكان انتي فيه، ومن بيت مفتوح بحسك انتي، وأصوات الحبايب وضحكهم ونفسهم أنا متاكدة انه مش هينقطع منه. حتى في عدم وجودهم، فيه بيت تاني جواكي هيفضل شايل كل الطاقات دي، وكل مطارح النور اللي بتتخلق في اللحظات اللي الدنيا بتكون فيها طيبة معانا وتديلنا وقت طيب زي امبارح.


احنا.. في يوم طيب

الخميس، 12 فبراير، 2015

معضلة ال Textbook

"صديقتي بتسألني أعلمها الصلاة"
أول حاجة جت على بالي أدور على كتاب فقة الطهارة والصلاة مبسط، سألت متخصص ورشح لي كتاب الطهارة والصلاة من الفقة الميسر.
مع إني بعرف أصلي -الحمد لله- بس فكرت هايبقى أحسن نتعلم من كتاب سوا!

...
قبل ما أسافر، بعت لصديقة كتاب " ماذا تتوقعين عندما تكونين حاملا" مع أختها، وبلغتها أنا بعت لك الTextbook بتاع الحمل مع فلانة..
..
لما بعمل حاجة لأول مرة، بدور على الTextbook..
بدور على رأي متخصص.. وبسمع الكلام لحد ما يبقى عندي خبرة كافية أقرر بنفسي إزاي ممكن أنفذ اللي عايزاه!
..
..
الأيام الأخيرة مرهقة جدا. كوابيس كتير بتقول تقريبا حاجة واحدة..
عندي عصب مكشوف أي حاجة (ولو طبطبة) بتكهربني..
..
المرحلة دي.. بلاش كلام كبير.. 
اليومين دول أنا برا دوايري المألوفة، بعيد عن أي رعاية أتلقاها.. وبعيد عن أي رعاية ممكن أمنحها!

والحقيقة إني لايصة برا الرعاية!!
لايصة حقيقي بفائض رعاية وتركيز مش عارفة أوديه فين.. واحتياج لرعاية والتركيز مماثلين!
..
..
الناس اليومين دول مابتقولش غير "خلي بالك على نفسك" / "راعي نفسك" / "دلعي نفسك"
طب أنا محتاجة ال Textbook اللي بتدلعوا بيه نفسكوا ده وأنا هاسمع كلامه على طول..
..
..
أه والله
أصل أنا عمري ما عشت قريب من حد مشغول بنفسه بالقدر ده!

الtextbook اللي في دماغي هو أبويا وأمي!
بابا لحد أخر مرة شفته فيها، كان بيقضي وقته (خارج الشغل) معانا، بيحكي لي حواديت، بيلعب معايا، بنتفرج سوا على التلفزيون، بنطبخ سوا.. أو بيقرا كتاب وبيرفع عينه بين دقيقة والتانية يشوفني وأنا بلعب قريب منه!!

وأمي لحد أخر يوم في حياتها.. كانت مشغولة بينا.. كل حاجة كانت بتتعمل علشاننا كلنا.. سوا
..



ونس.. رفيقة الأيام اللي جاية