الخميس، 14 أغسطس، 2014

يا موافي


إلى .. عبد الرحمن

كل مرة عندما أحكي عن زيارتي الأخيرة لكاترين أبدأ من المرة الأولى، أرى الأمر خطا متصلا عليَّ الإشارة لأوله قبل سرد أخر الحلقات..
إبريل 2010.. جبل موسى
تلك اللحظة التي جلست فيها على الأرض فجأة مقررة لن أتحرك من هنا إلا نزولا.. 
"مش هاطلع ومش عايزة أشوف الشروق"
كنت أحمل اعباءا إضافية من الأفكار والرفقة.. والإنهاك السابق لكل هذا

سبتمبر 2012.. جبل موسى
كنت قد تخلصت فورا من أكثر أعبائي النفسية، وبدأت في رسم ملامحي مرة أخرى بعدما تأكلت من ذاكرتي.. كنت أذكر تفاصيلا دقيقة ولكنها لا محورية..
أرهقت بعد خطوات قليلة في وادي الأربعين.. نمت في كل وقفات المجموعة للراحة وخالط أحلامي/هلاوسي صوت الشيخ عبد العظيم العطواني ينشد البردة.. الصوت الذي سيلازمني بعدها في كل أوقاتي الصعبة

يونيو 2013.. جبل موسى
أصعد وحدي،، أئتنس بصوت خطواتي وأتوقف أول لحظة أشعر فيها بالحركة أسرع من إيقاعي الخاص.

إبريل 2014.. جبل كاترين
صعدنا معا نفس الجبل منذ أربعة أشهر، شهدت عن قرب لحظات هروبي من الرفقة.. ومصاحبتي صوت خطواتي أحاول عبثا تنظيم صفا واضحا للأفكار بدلا من الجري -ذهنيا- خلفها في كل اتجاه.. فأفكاري -كما تعلم- ككرات المطاط التي تجري وكلما اصطدمت بالأرض تتضاعف!

أغسطس 2014.. جبل كاترين
"ومتى القلب -في الخفقان- اطمأن؟!"

دنقل


هكذا أصور قلبي، كان يوما كــ"الكرنبة" الكبيرة كثيرة الأوراق.. وكلما مررت بتجربة صعبة خرجت بورقة ناقصة.. حتى تحول قلبي لمجموعة قليلة من الأوراق البيضاء المجعدة.. يمكن لأي طفل ضمه بكفيه!
هذا القلب اللامطمئن يهدأ قليلا منذ اللحظة التي أصل فيها مقام النبي صالح.. لهذا ربما تطفر دموعي عندما أمر به مغادرة للقاهرة!
صباح الجمعة على أعتاب وادي الأربعين، كان صوت الشيخ العطواني يخرج من التابلت في جيبي وما أن سمعت
"الله يعلم ما بالقلب من ألم"
حتى عدت لحالتي منتصف يناير الماضي، هذه المرة بإدراك كامل لما حدث وشهدته بعيني! الآن أظنني تركت تلك البنت المفزوعة هناك.. على أعتاب واد لجأ إليه أربعون راهب من الطغيان حتى صعدت أرواحهم إلى السماء سالمة.
تركتها هناك وأصطحبت معي أمان لطف الله الذي لا ينفك عن قدره تعالى.. أصعد الجبل الأكثر ارتفاعا في المنطقة بهدوء وأمل مطمئن. أمر بكل موقع جلست فيه مرهقة مسبقا ظانة عجزي عن الاستمرار ، أقف لتذكر صورتي ومشاعري المضطربة لحظتها.. وكيف سرت بعدها.. وما تغير داخلي لحظتها..




استراحة قصيرة في منتصف الطريق لقمة كاترين
حكيت لك واقعة السكر فلن أعيدها مرة أخري..
ولكنني لم أخبرك عن رقة وخفة ودفء حضور منال، أنا -العنيدة- لا أرغب بأي تشويش لحظات إنهاكي، أرغب في صمت تام ولا أحتمل وقع الخطوات على الأرض ولا صوت الأنفاس حتى.. ولكنها أرادت بعند ورعاية أمومية مقابلة ألا تتركني وحدي.. تجاهلت بطيبة إشارتي "مش هالحق الغروب.. اطلعي إنت" وظلت بالقرب!
..
هذا ما يخص كاترينة هذه المرة
..
أما ما بعدها فهو إدراك جديد للطف الله الذي لا يغادرني.. ووده 
نفسي قصير يا حلاوة.. وخطوتي مضطربة الإيقاع.. اضطرب كلما راقبت خطوات من حولي الثابتة وملامحهم المحددة.. امشي يوميا على الحبل بملامح أعيد اكتشافها بعد كل ما فات وفي كل اضطراب سقوط محتمل..
أذكر نفسي في كل لحظة.. "السعي يا رضوى.. السعي" وأرى بعين الخيال السيدة هاجر تجري بين الجبلين بحثا عن الماء واسماعيل الرضيع يبكي بشدة..

ولكن أين لي قلب هاجر يا عبد الرحمن؟

أين لي قلبها

ليست هناك تعليقات: