الثلاثاء، 12 مارس 2013

متاهات السكر


إلى .. إبراهيم

لا أدري إلى متى سأضم الماضي الحديث للقديم و أتنهد لإنتهاء المحنة!!
أضم الأيام/الآلام للعقد الذي استطال جدا.. ولا أعرف متى سينتهي كل هذا.
"الاكتئاب.. خطير"؛ قد يسرق منك ملكات لم تظنها قابلة للسرقة!
**
ربما لأنها كانت أيام تشبه هذه.. و ربما لأن بعض الأخبار الجديدة أعادتني لتلك النقطة من الزمن مرة أخرى -هكذا أنا منذ أنهيت دراسة النسبية العامة أخلط ظروف الزمان بظروف المكان .. فاعذرني؛ لقد أفسدت الفيزياء خيالي-

كنت أخبرك عنه..
بدأ الأمر بنزف بسيط لم يلتفت إليه، أو هذا ما أخبرني به بعدها بعامين في جلسة خاصة، نزف بسيط لكنه كان من القوة ليقتله..
**
أنا لا أتمكن من تحديد متى نزف عقلي لأول مرة! أذكر الآن الكثير من اللحظات الملطخة بالمرار و لكني لا أعرف متى بدأ كل شيء!
باختصار؛ لقد فقدت عقلي في لحظة ما.. و كنت أعرف طوال الوقت بعدها أنني فقدت أغلى ما ملكت يوما.. "أنا"
لحظة.. تصحيح "فقدت أغلى ما -ظننت أني- أملك" نعم هكذا يستوي الأمر.
كان لدي "عقل" ولكنه ضاع!!

نصيحة؛ علم أولادك الحرص، و لا تربت برفق على كتف البنت الصغيرة التي ستكبر يوما و يضيع منها أغلى مالديها، وبخها بشدة لأن قلما سقطت سهوا من حقيبتها.. هذا التدليل قد يقتلها يوما!!

اممم كنت أقول أنني فقدت عقلي،، و لكن لم يصدقني أحد!
ظل الجميع بإصرار عجيب يكررون أمامي/عني كم أنا ذكية و نبيهة!! هه أقسم لك هذا ما حدث..
حتى أن أحدهم أشار إلىَّ في حديثه بعد لقائنا الأول
one of the brilliant minds I met
!!!
وحدي كنت أعرف أنني أختنق داخل متاهة مصنوعة من حلوى غزل البنات الدبقة يلطخني السكر كلما حاولت الخروج أو حتى حين أفترش الأرض لاستريح.. كان السكر يحجب عني الحواس..
تحول مجال رؤيتي لضباب أبيض، بصعوبة أرى أطرافي! سد السكر أذني أيضا، تجري اهتزازات الصوت داخل رأسي ذهابا و إيابا فترتبك كل الأشياء التي أحاول تثبيتها و تسقط!!
**
هل تذكر ذلك الفيلم Awakenings!
أظن؛ لن يصدقني أحد هذه المرة أيضا حينما أتحدث عن إلتماعات الأفكار التي أشعر بها فجأة اثناء إنهماكي في فعل ما! هذه القفزات المفاجئة في منحنى نشاطي الذهني!!
و لكني هذه المرة لن أصدق أن المتاهة أختفت نهائيا، أعلم أنها في مكان ما تنتظر الوقت المناسب لهجوم جديد. فقط أكتفي بتقدير الوقت الحالي و الاستمتاع قدر الإمكان!

أعرف جيدا أنني لست بمأمن من أي شيء.
أعرف أيضا أن الأخبار/الأحداث/الحقائق التي تلاحقني لا تنذر بالحسن!
**
صباحا كنت أفكر أثناء تأملي للعاصفة الترابية التي غلفت الجو كيف لإنسان ولد في جو كهذا أن يكون متفائلا!!
لكنني وجدت أن أفضل معالجة للواقع هو التوقف عن التفكير في المستقبل؛ بطريقة لاواعية يهرع عقلي لرسم سيناريوهات كابوسية لأي حدث بسيط.. ودائما ما يجد ما يغذيه..
لهذا تحديدا توقفت عن التفكير في ما يمكن حدوثه.
يكفيني الآن الاستمتاع بهذه الاستنارة -المؤقتة-
**
إبراهيم
يوما ما ستجلس تحكي لابنتك حتى تنام، أرجو أن تذكر لها حكاية الأميرة المحبوسة داخل غزل البنات التي خذلتها نفسها فخذلها الجميع.

هناك تعليق واحد:

إبـراهيم ... معـايــا يقول...

سأفترض جدلاً أني إبراهيم المقصود :)
وسأقول

ممممممم .... يفترض بمن يفتقدون عقولهم أن يكونوا أكثر سعادة يا صديقتي
أكثر تحررًا ..

لا أراكِ كذلك هنا ..


أم أن أجزاءً لازالت منه عندك؟!
.
افقديه كله، على كل حال لا أظن أنه يستحق كل هذا الرثاء
.
.
يومًا ما سأجلس بجوار ابنتي لكي تحكي هي لي .. أحب أن أسمع منها

من قال أني سأحكي لها ..
ماذا عندي لأقول؟!
.
عندها هي العالم كله .. وعليَّ أن أتعلم وأنصت

.
صباحك سُـكَّر .. بدون متاهات