الخميس، 7 فبراير، 2013

إليــ.. نا

من أجل هؤلاء الذين يمنحون الرعاية بسخاء حتى يخجلوا من منح الأقل فيختفوا..
-ربما-
إلى الأبد!
**
لم تكن تعرف أنها تملك كل هذا القدر من أيامه.
كانت تظن أن ظهوراته في أيامها مجرد مصادفة جميلة؛
كانت تتعجب من هذا الدافئ الحنون الذي ما تكاد تأنس به حتى يختفي!
**
لم يكن يعرف أن مرضه لا شفاء منه.
كان يظن أن ثقلا ما محببا لنفسه سوف يثبته على هذه الأرض يوما؛
كان يتعجب من تأثير حضورها الطاغي عليه .. حتى بعد كل رحيل!
**
لم تكن تعرف عن مرضه شيئا.
كانت تظن أن حضورها الشافي سيمسح عنه كل آلامه القاتلة؛
نسيت أمها -وسط إنشغال دائم بشراء أوان للطهي و مفروشات مستوردة لعش منتظر- تلقينها أن "الغريب ستتسع غربته كلما طال استيطانه للأرض. فلا تأمنيه"!!
**
لم يكن يميل للإكثار من الحديث.
كان يظن أن نصيبه قصير جدا من حبل الكلام؛
كانت تبهره الحكايات التي يرتجلها زميله و يحكيها هاتفيا لطفل مازال يسكن رحم أمه. كان يظن امتلاكه لحياة "عائلة" دربا من دروب الخيال!
**
لم تكن تظن أنها تعشق الصخب.
كانت ترى في أطفال الجيران قرودا صغيرة لم تصلها عجلة التطور. يعجزون عن الاستمتاع باللعب في صمت؛
كان تجهل أن صغيرة تشبهه ستمتلك أيامها القادمة و تطبع على كل  لحظة منها بصوت صراخها.. الذي ستستعذبه كثيرا!!
**
...
**
لم يكن مدركا أن قلبه سيظل مجذوبا للمجهول.
كان يظن منزلا و امرأة محبة و طفلة تذوب تاريخه بنطقها "ببب.. با با" يكفون لمحو آثار مرضه العضال من جسده.
**
لم تكن تعرف أنها تملك تفكيره كله.
كانت تظن أن طفلتها ستكبر "يتيمة" لأن نصيبها من حب والدها قليل جدا.. استنزفته هي بضيقها المستمر من حقيبة سفره المجهزة دائما لرحيل مفاجئ.
**
لم يكن يعرف أنها تشتاق لرؤيته..
تماما كما كان يشتاق لرؤية البدر في السماء -أيامهما الأولى- ربما لأنها توقفت فجأة في شارع شريف و رفعت رأسها للسماء ثم صفقت للبدر المكتمل!

هي أيضا لم تكن تعرف أنه مازال يتلصص أخبارها من أرنب القمر الذي يطبخ الحكايات..
هي أيضا كانت قد فقدت الأمل في عودته يوما!
لكنها ظلت تنسجه -الأمل- لحافا من حكايات مرتجلة لطفلته عن أب موشوم بالغياب علها تدفئ لياليهن الباردة..

هناك تعليق واحد:

إبـراهيم ... معـايــا يقول...

جميـلة .. جدًا
و مؤلمة!
..