الأحد، 20 يناير، 2013

السيدة

توجد بئر من هذا النوع في قريتنا تدعي "ستي عين القبة"، في جوف كهف روماني، و على الباب بلوطة ضخمة، كل من كان يمر من هناك، ليلا أو نهارا، و يفكر بشيء سيء، أو يبول، أو يتجاوز حدا خفيا ما، كان عليه أن يربط خيطا أصفر أو أسود أو شريطة من ملابسه على فرع البلوطة، و من لا يفعل ذلك، تأتيه سيدتي في الأحلام و تخطفه إلى دنيا أخرى، كانوا يقولون أن السيدة قادرة على الفيضان، و يمكنها أن تغرق الجبال، إن شاءت.
و مرت "سبع سنين عجاف"، و جفت السيدة. قالوا ستفيض، إن قدموا لها بنتا صغيرة، كقربان. و لم يتبرع أحد بابنته، الناس كهذه السيدة، لم أقدم لهم ابنتي أو قرابيني كي يفيضوا بالحب، ربما، و لم أدر أيامها أنني أنا نفسي سأجف، كالسيدة، سرا، و لا أحد سيقدم لي ابنته كي أفيض.

حسين البرغوثي
الضوء الأزرق

ليست هناك تعليقات: