الثلاثاء، 22 يناير 2013

عزف منفرد


قلت : الوداع لما يأتى ولا يصل

وروحت أبحث عمّا غاب من قمرى

دع عنك موتك ، وارحل ايها الرجل

وارحل وهاجر وسافر داخل السفر

ليس المكان مكاناً حين تفقده

ليس المكان مكاناً حين تنشده

وكلّما حطّ دورى على حجر

بحثت للقلب عن حواء ترشده

وكلما مال غصن صحت : كم عدد

الهجرات ؟ كم عدد الأموات يا عدد

والعزف منفرد

محمود درويش

مَنْ ظَنَّ انْفِكاكَ لُطْفِهِ عَنْ قَدَرِهِ فَذلِكَ لِقُصورِ نَظَرِهِ.
ابن عطاء الله

الأحد، 20 يناير 2013

نصف رأس

http://thepaintedroad.com/blog/?p=613
هكذا أنا؛
نصف رأسي الأيمن أثقل قليلا
إن ملت لليسار
يسقط سائل حارق
يأكل جوفي وصولا للقلب
فيحرقه
مخلفا حجرا أسودا
كلما حاولت التقدم
يسقط .. فأتعثر
و تمتلئ قدمي بالكدمات

هكذا أنا..
أجلس على الرصيف
و أسند نصف رأس بيميني
علني.. أعاود يوما
المسير
برأس مرفوعة

السيدة

توجد بئر من هذا النوع في قريتنا تدعي "ستي عين القبة"، في جوف كهف روماني، و على الباب بلوطة ضخمة، كل من كان يمر من هناك، ليلا أو نهارا، و يفكر بشيء سيء، أو يبول، أو يتجاوز حدا خفيا ما، كان عليه أن يربط خيطا أصفر أو أسود أو شريطة من ملابسه على فرع البلوطة، و من لا يفعل ذلك، تأتيه سيدتي في الأحلام و تخطفه إلى دنيا أخرى، كانوا يقولون أن السيدة قادرة على الفيضان، و يمكنها أن تغرق الجبال، إن شاءت.
و مرت "سبع سنين عجاف"، و جفت السيدة. قالوا ستفيض، إن قدموا لها بنتا صغيرة، كقربان. و لم يتبرع أحد بابنته، الناس كهذه السيدة، لم أقدم لهم ابنتي أو قرابيني كي يفيضوا بالحب، ربما، و لم أدر أيامها أنني أنا نفسي سأجف، كالسيدة، سرا، و لا أحد سيقدم لي ابنته كي أفيض.

حسين البرغوثي
الضوء الأزرق

الأربعاء، 16 يناير 2013

الأهبل!


ولاحظ أقاربي الطفل الذي يكتب في الزرقة بإصبعه، ويكلّم نفسه، فلقبوني ب"أهبل" و"فرخ أهبل". السلطات السحرية التي يمارسها الاسم على المسمى فظيعة.
ليست المسألة أن هناك "شيئا" أو "شخصا" يسميه أقاربي "الأهبل"، لا! بالعكس، يتم خلق شخص "أهبل" في داخل حسين الحقيقي، هوية بلهاء، يوحون لي بأنني "أهبل"، فأصير كمان يوحون لي. الأهبل موجود داخل الكلمة نفسها، ويدخل إلى "أذني"، ومن هناك يسري إلى قلبي، ويستيقظ في جسد ذهني دخيل، بعثه دخلاء على عالمي.

حسين البرغوثي
الضوء الأزرق

الإنطباعات الأولى

(1)


كنت قاعدة في مكتبة البلد بشرب قهوة و ف إيدي ورقة بحثية عن علم الجمال و الفيزيا.. براجعها للمرة التالتة علشان عايزة اترجمها -لحد النهارده ماتترجمتش طبعا- و بعدين جه إبراهيم و كان معاه بنوتة سمرا و شكلها رقيق قوي.. عرفنا على بعض و قعدت معايا و اختفى!!
بعد تعارف قصير كده عرفت إنها مهتمة بالفنون عموما و إنها طالبة ف كلية الهندسة.. بصراحة كان شكلها يدي على فنون جميلة ماعرفش هندسة ايه بس.. تون الصوت العبقري ده بتاع البنات الصغيرين اللي عاملين شعرهم ضفيرتين بيلمعوا و اخرهم شرايط ساتان بيضا.. و الدفا بتاع فنجان هوتشوكليت ف الشتا و براءة الأستيكة الجديدة أول يوم مدرسة و هي ريحتها فانيليا..
و كالعادة يعني مافتكرتش اسمها لحد اخر اليوم  :\
لكن فاكره جدا التليفون بعدها بكام يوم "ريهام بتكتب حلو قوي على فكرة"
و أنا بمنتهى البراءة .. "ريهام مين؟؟"

الحقيقة إن ريهام فعلا بتكتب حلو قوي.. بتكتب حلو لدرجة إني أوقات كتير "جدا" بغير من كتابتها
O:)



 (2)

يومها انا كنت متوترة جدا، عقلي بدع في تأليف سيناريوهات مأساوية.. نصها كان في كوابيس الليلة اللي قبلها و كملت بقيت الكوابيس و أنا صاحية ف المستشفى!!
هو كان يوم صعب و خلاص..
بس لحد ما الدنيا ليلت الممرضة قالت إني ممكن اطلع أشوفه.. امم الدقايق القليلة في الأسانسير من الدور الأول للتاني كان فيها كابوسين تقريبا.. لكني ماتوهتش زي كل أول مرة في المستشفى دي.. وصلت للحضانة بسهولة
الحضانة تقريبا كان فيها اربع اطفال و تلات ممرضات
النونوهات كانو ساكتين و غالبا نايمين
نونو واحد بس
كان بيصرخ و بيرفص الهوا بإديه و رجليه
ممرضة شاورتلي عليه
هو
..
حمزة؛
الآمان اللي بيكبر جوايا كل يوم.


التدوينة دي علشان
خمسة و عشرين سنة لريهام
و تلات سنين لحمزة

الاثنين، 14 يناير 2013

ثبات


قبل هذه الزيارة، كنت "أحن" إلى "وطن"، و "بيت"، و بقاع في الذاكرة تشكل "مرجعية" لي في المنفى و المتاهات، إلى شيء ثابت، دائم، لا يمكن أن يتغير أو يتم "فقدانه".
كنت كمن يعيش في بلاد مبنية على ظهر حوت، فيها نخل، و بحارة، و أسواق ذهب، و عبيد، بلاد-متاهة، و لكن على الأقل ثابتة، تحتها ثابت، و فجأة، تحرك الحوت نحو الأعماق،
و بدأ كل شيء يغرق،
الفكرة عن "الثبات" غرقت.

حسين البرغوثي

الجمعة، 11 يناير 2013

فرق ..2


 و إن استقرت بالقرب من موطنها
-داخل الجاكت الشتوي-
ستظل رأسي عاجزة عن تفسير
تلك النبضة المضطربة لقلبك

الأربعاء، 9 يناير 2013

تجربة..

لأنه حمزة
لأن الضحكة التي تلمع بها عيناه تشبه لمعة عيني أبي
أو لأني أعشق زم الشفتين المتزامن مع الفرحة المكتومة بخبث
و ربما لأن محاولة التفاف ذراعاه الصغيران حول جذعي يغمرني بالأمل و الإطمئنان
..
http://darkmello.deviantart.com/
أحدى صديقاتي المقربات تخشى صوت الرعد.. كانت تمشي طفلة في الشارع و عندما برقت السماء فقدت وعيها خوفا و منذ تلك اللحظة ترتبك رعبا كلما سمعت الرعد..
..
ربما لأنه حمزة
و ربما لأن أبعد ذكرى للمطر داخلي كانت داخل سيارة أبي، كنا نغني و قطرات الماء تتوالى في السقوط على الزجاج الأمامي. كنت مبتهجة و آمنة..
و ربما لأن حضوره -حمزة/المطر- يستدعي الطفلة داخلي..
و ربما لسببا أخر لا أعرفه..
ذلك اليوم؛ قررت أن أمنحه تجربة شعورية جديدة. صوت هطول المطر أبهجني و شجعني. تأكدت من ارتداءه لملابس كافية.. و أجلسته أمامي على سور البلكونة..
ضممته بعضدي و فردت كفيَّ لأتلقى منحة السماء..
فرد ذراعيه الصغيرين، و أبتسم عندما لامست القطرات الصغيرة أصابعه و باطن كفيه..
يفرد ذراعيه بفرحة ثم يلتفت إلي خلفه و يضحك..
أردد: مطر
فيردد بعدي: مطل.. مطل

ربما لأنه حمزة
و كفى

الثلاثاء، 1 يناير 2013

يمكن

يمكن لإن فيه سنة خلصت
و يمكن لإن فيه بدايات جديدة بتترسم
بس الإكيد إنه فيه جمل كتير كانت ناقصة و كملت
و نقط كتير لاقت أماكنها...
يمكن لإن القدر جمعني بيهم في مصادفات متتالية كإنها مدبرة بس علشان تسلط ضوء على حاجة واحدة 

كل مرة اخدت معاد من حد و أعتذرت
و كل مرة أخدت معاد من حد و أعتذر
و كل مرة حاولنا نتقابل فيها و ماعرفناش
و كل مرة معاد مرواحي جه و اتأخرت شوية
و كل مرة روحت بدري علشان محتاج أقعد لواحدي
و كل مرة قررت ماردش على التليفون و رديت



كنت ببساطة باعيد رسم حياتي.. بخرج ناس خالص
و بدخل ناس جداد
بقلص مساحة حد في حياتي
بوسع لحد مكان أقرب


حياتنا هي الدقايق الصغيرة اللي بنوزعها
.
.
المهم بس نتأكد إن اللي بنديهالهم  يستحقوها