الخميس، 31 مايو، 2012

شخصي جداً / فصل؛ في فنون الرحيل


كنت أتكلم و عقلي في مكان أخر على بعد خطوات من الشرفة.
كانت ليلة خريفية صافية و لكن الغضب و الإنفعال منعني الاستمتاع بها. جلست متصلبة أكرر كلمات مللت من تكرارها طول ستة أشهر.. كنت و مازلت أكره الحفظ و التكرار و لكن الأمر لم يكن بيدي.
كان علي أن أقول كل شيء لمرة أخيرة!!
ــــــــــ
هذه معلومة أعرفها جيدا عن نفسي..

عندما أغلق باب، أترك كل شيء خلفي و أمشي .. لا ألتفت أبداً!

نعم قد أتردد قليلاً/ كثيراً أمام الأبواب و لكني متى أتخذت القرار فهو نهائي..
هو لم يكن يعرف هذا الأمر عني، كان كثير الشكوى من بطء اتخاذي القرارات، كان كثير الشكوى من أختلافي عن باقي النساء، كان كثير الإندهاش من تصرفاتي "غير الإنفعالية"...
لماذا أتذكر هذا الآن..
لماذا العودة لنقطة كنت فيها وحيدة جدا، أنهي علاقة كنت أعرف منذ البداية ألا أمل في حياتها..
كنت كامرأة تعرف جيدا أن جنينها غادرته الحياة و تصر على الإحتفاظ به حتى أخر لحظة..
.
.
و هكذا أنا الآن مرة أخرى..
ـــــــ
كان علي أن أقول كل شيء لمرة واحدة أخيرة..
و عقلي منهمك بجمع أشيائه من حجرتي، كنت أعرف جيدا لا أحد هناك سينهي الأمر كما أرغب، علي الإنتهاء وحدي من كل هذا العبث.. فلا وقت لدي لتضييعه في مباحثات عائلية لن يأخذ صفي فيها أحد..
ـــــــ
في طوري الجديد، أعبر عن غضبي بسرعة شديدة و أنتهي منه سريعا أيضا..
أقذف زجاجة ماء بلاستيكية على الجدار المقابل لمكتبي. أو سلسلة مفاتيحي على الأرض أو حتى أركل أي شيء يقابل قدمي اليمنى فإن لم أجد أركل أول جدار يواجهني!!
أتخلص سريعا من بخار الغضب كي لا يمنعني الرؤية..
ثم أتوضأ و أجلس للتفكير..
لم أكن في حاجة لكل هذا هذه المرة..
فقط عرفت أن كل شيء إنتهى، و أن علي جمع أشيائي بسرعة كافية و غلق هذا الباب و الرحيل سريعا.. سريعا.
ـــــــ
طول ستة أشهر كانت لحظات التنوير تطاردني و أتجاهلها بدأب، حتى اللحظة التي أدركت فيها عجزي التام عن المواصلة...
لم يكن هناك أي جديد سوى عدم قدرتي على الإحتمال أكثر..
هكذا أنا الآن..
لم يحدث جديد.
فقط لم أعد أحتمل.
ـــــــــ
بعد "قعدة ستات حلوة" بما يكفي للتخلص من المرار..أجد عقلي يراوغني و يضع خطة سهلة التنفيذ لجمع أشيائي التي -ولا عجب- قليلة جدا.
ـــــــــ
في الفترة الأخيرة.. أملأ عيوني بكل المشاهد..
أصور الشوارع و كل ما -أظن أني- سأفتقده..
ذاكرة الكاميرا امتلأت بمشهد الشارع في أوقات مختلفة من النهار.
المشهد من شباك المطبخ بعد الشروق. و المشهد من شباك غرفتي.
حامل الشمع الزجاجي و أقلامي. صور لفنجان قهوتي و كتبي و مكتبي.
و كرسي أمي الهزاز في حجرتها. و المصحف الذي استوليت عليه بعد وفاتها.




وحدها صورتي
بين كل هذا
.
.
ستظل غائبة.

الثلاثاء، 29 مايو، 2012

علي .. 1

أمسية جمعتنا في شقة صديقة مشتركة، قمت من مكاني لأتلقى مكالمة هاتفية و عندما عدت كانت تحكي:


كنت رئيسة عصابة صغيرة، في المدرسة لم يكن أحدهم يجروء على معارضتي، "نادية" كانت ذراعي الأيمن، فتاة قصيرة تمتاز بلؤم نادر الوجود في طفلة. و كان هو أكثر الطلبة إثارة لغيرتي..


"سالي" و "محمود" كانا تؤمين شديدي القرب، وجهين أبيضين مملتئين و وجنات وردية، كان محمود شديد التعلق بأخته، يهرع للدفاع عنها مع أي بادرة عدوان.
خطأ غير مقصود -غالبا- لكنه كان جسيما من وجهة نظري، فلقد سمحت سالي لنفسها بالجلوس في مكاني بجوار بوابة المدرسة، المكان الظليل الوحيد في إنتظار الباص!
رغم الطفولة أدركت جيدا لو تسامحت مع تجاوزها سأفقد كثيراً من شعبيتي و سطوتي، لهذا رددتها بعنف مناسب، جذبتها من ضفيرتها الذهبية و صوتي عالي جدا ليسمعني جميع الأطفال في المدرسة، بسرعة البرق كان محمود يحاول دفع أذاي عن أخته و لكني بمهارة رئيسة عصابة صغيرة ضربت الإثنين معاً...
بإختصار شديد
"مسحت بيهم بلاط المدرسة"


قاطعتها همهماتنا
"مش ممكن، إنتي يا شيري!"
و لكنها أكملت:
علي..
لم يكن مثل الأخرين، رأسه دائما مرفوعة، صوته حازم يعرف جيدا ما يريد، مركزه الأول في كل الإمتحانات، ملابسه دائما نظيفة و مهندمة، خلوق، و المرتب، و الأهم أنه لا يقبل الإنصياع لأوامري أنا -المعلمة- ، كان لا يخشى بطشي، يعاملني بندية تثير استفزازي، يجلس معي لنتسامر، يتكلم فاسكت و يسكت الجميع لنسمعه بإنبهار..
علي !!
كان يخلق مواضع أخرى للتنافس، مواضع تختلف عن التفوق الدراسي و القوة العضلية و السيطرة، كان ينافسني على قراءة ورد قرآني، التعاطف مع الضعيف،  الرفق بقطط الشوارع الضالة و إطعامها!!
كان إنساناً!
هزم بداخله الشر البدائي في نفوس الأطفال!
...
صمتت قليلا و تكرمشت ملامح وجهها من الآلم..
لم أكن أقصد..
أعني لم أتعمد الأمر..
لم أتعمد إهانته أمام الجميع بتلك الطريقة المخزية..
نادية كانت السبب، تلك الشيطانة الصغيرة..


يوم الإمتحان قبل الأخير. الجميع في إنتظار الأجازة الصيفية، في مجلسي واتتني رغبة في الكلام معه، فأرسلت نادية في طلبه، حددت مهمتها مسبقا فليترك ما في يده و يأتي!


تأخرت قليلا و عادت لتخبرني "بيقول لو عايزاني ف حاجة تيجي هي أنا مش فاضي دلوقتي"!!


الغضب أفقدني إتزاني و صورة كل شيء أهتزت أمام عيني .. 
قفزت من مكاني و اتجهت لفرندا كبيرة تطل على ملعب المدرسة، ناديته بأعلى صوتي الغاضب ..
علــــــــــــــــي .. علـــــــــــــي
سكن كل شيء/ شخص ماعدانا..
و عندما وقف أمام الفرندا تماما..
لم أقل أي شيء..
بصقت عليه..
و عدت لمكاني بكبرياء زائف.
ــــــــــــــــ
كل ما حكته بعد هذا تفاصيل، الدمي التي اعتادت تسميتها باسمه و معاملتها برفق، الأحساس المتعاظم بالذنب الذي سيطر عليها فحرمها من كل متعة عابرة..
الكوابيس، و قلة النوم..
كل شيء..
كان مجرد تفاصيل!!

الاثنين، 28 مايو، 2012

توضيح


تماما..
كما أحرص على إيضاح موقفي
في كل مشهد
.
ينبغى علي الإنسحاب سريعاً
من المشاهد التي لا تخصني/ تلفظني
.
.
شكراً

السبت، 26 مايو، 2012

ضياع

"الأرض نفسها مابقتش موجودة"

الضياع مختلف .. شعور طاغي بانعدام الجاذبية
الضياع مختلف.. اسوأ من اسوأ الكوابيس
الأمر لا يشبه مشاهدة الحي الذي تسكنه منذ سنوات طويلة ينهار بالكامل فتدعي عدم اهتمامك و تشعل سيجارة لتنفث دخانها مع الغبار المتصاعد.. الأمر يشبه اختفاء الأرض تحت قدميك فلا ثابت هناك..
أنت الآن تطفو وحدك في الفراغ..
و لا معنا هنا عن إنهيار المباني الأسمنتية أو حتى هجوم موج الأيام على قصورك الرملية..
فالأرض نفسها أختفت..
تطفو و لا تتمكن -حتى- من إفتراش الأرض بحثا عن حل، ستظل هكذا معلقا في إنتظار المعجزة..


فلتدع الذعر جانبا و لتفكر بعقلانية. عليك البحث عن طريق آمن!


آه.. أٌقصد عليك خلق طريق آمن. خلقه بالكامل تحت قدميك.
فلتخلق طريقا يوصلك للهدف، الذي تدرك الآن و أنت تقرأ هذه الكلمات أنه أصبح -هدف- عبثي تماما دون أرض يحتل جزءا منها !!




مأزق .. صحيح!!
يؤسفني أن أخبرك؛ سأضطر لخذلانك أيضا -إن كنت تنتظر مني نصيحة ما-.. فأنا يا عزيزي "هناك" بالقرب منك أسبح في ضياعي الخاص..
كل ما توصلت إليه حتى الآن هو مزيد من الغرق داخل (رضوى)، عَلْيّ أجد شعلة نور أمام سرداب، أو باب صغير -مخفي- لأرض أخرى. أرض جديدة تخضع لقوانين سينبغي علي تعلمها كلها. و أنا سأقوم بالمطلوب كله، كتلميذة مجتهدة تسهر لإنهاء واجبها المدرسي أملا في إرضاء معلمها.


و لكن..


كل ما يشغلني الآن.
هو الفراغ الذي احتل/ ابتلع هدفي..
سيظل المشهد في مخيلتي شديد الإيلام، الهدف يختفي من الوجود جزءا فجزءا و لا يترك أي أثر صغير محله. 


فقد اكتفى بترك ألم
-لا يشعر به سواي-
في منتصف صدري.

الثلاثاء، 22 مايو، 2012

ذاكرة الآلم

دائما ما يسحبني الوجع للقاع..
أفكر ربما عليَّ العبث قليلا في ذاكرة الآلم التي تخصني..

ربما أحتاج أن أثبت أسهم فسفورية عند لحظات شديدة الدفئ تخص لحظات الألم في ذاكرتي .. 

أبي يحملني من الصالة لغرفتي و اهمس نائمة "بابا ركبتي بتوجعني قوي مكان الخبطة"!!
نعم، تلك الكدمة التي ظللت اسبوع كامل ارتدي بيجاما طويلة لأخفيها، فأنا أعرف جيدا مقدار الغضب الذي سأواجهة إذا عرف والدي بالأمر..

أو أتذكر أيام العزل
حضن أبي فور عودته من العمل و الحلوى و ألعابنا طوال المساء فهو الوحيد الذي يمكنه/يرغب في إختراق حظر التعامل معي أثناء مرضي!!

ربما
دقة أمي على باب الغرفة و سرعة إغلاقها الباب لعلمها كيف يهيج الضوء آلام رأسي أكثر .. تربت على جبيني و تتأكد من تناولي الدواء ثم تخرج في هدوء لخبرتها مع عصبيتني الشديدة فترات الصداع..

و ربما يكون هذا هو المؤذي الأن..
فدائما ما يصاحب المرض.. رفقة و رعاية
أما المرات الأخيرة كلها فالوحدة هي مصدر الآلم.. الأمر غير متعلق بالرعاية المفتقدة قدر تعلقه بالوحدة المسيطرة...
الألم يجيد التصويب.. سهمه دائما في المركز، يذكرني كم أنا وحيدة و يتيمة. تلك النهارات التي أدور فيها في الشقة و أضغط على معدتي متألمة..
و أفكر في الكائن الشرير الذي استفرد بي أخيرا
استفرد بي داخلي.. فلا مهرب منه/مني

المؤذي هو الشعور المتعاظم بالعجز ، و احساس ب"عز الشباب" يسرق بخفة يد -لامتناهية- فلا يملاء مكانه سوى العَجَز..

وأعود اسألني بعقلانية شديدة..
متى يا عزيزتي شاهدت عجزا وحيداّ! .. وحدهم الشباب هذه الأيام تأكلهم الوحدة!!
فلتدفعي إذن الضريبة بنفس راضية.
و لتنعمي أيضا بكل مميزات الشباب..
فلتنعمي بكل المرح و الضحك و الأمل

ولتنعمي بالقوة.. لحظات السقوط
و لحظات الآلم
و لحظات الفرح
و الوصول
.
.
قوة الوصول .. التي ترغبيها بشدة

الأحد، 20 مايو، 2012

Illusions



Like a little girl still believe that her dad's hand has a magical power, I'm waiting your magical touch upon my stomach to lower the pain level..
Like a little princess waiting for the king's doctor and servants to take care of her.
Like a young lady in love waiting for a call phone from her man..




It's pain dear..
It's pain what blows my mind

الجمعة، 18 مايو، 2012

نهار الجمعة

كان لدي متسع عقلي لكل شيء، أقرأ تعليمات الاستخدام و اسأله عن كل التفاصيل، كلها!! بما في ذلك تعليمات استخدام صابون الغسيل، كنت أعرف جيدا أن لكل شيء حكاية و انا أرغب في سماع الحكايات بطريقته..
كنت طالبة متوسطة المستوى، أجيب بسهولة تامة عن الأسئلة الشفوية و لكني أكره استخدام القلم و أكره خطي في كراسات الإجابة أكثر..
علمني تحليل الخطاب، علمني كيفية طرح الأسئلة، علمني التعبير عن ما يدور برأسي بسلاسة.. و علمني البحث عن الإجابات المدفونة بين أوراق الكتب.

كنت مكتفية بذاتي، أعلم أنه لا ينقصني شيء لأفخر به بين الأخرين، فأنا .. أنا و هذا يكفي جدا!
لا أحتاج لمهنة مرموقة، أو سيارة براقة، أو حتى ملابس غالية الثمن و ألوان أطلي بها وجهي لأبدو أجمل..
فأنا .. أنا 
لا أحتاج للمزيد و لا أرغب فيه!!
لكل هذا كان السؤال محيرا جدا.. "نفسك تبقى ايه لما تكبري؟!"
هه !!
لم يكن أحدهم ليفهم "ولا حاجة" التي كنت أرد بها.
لم أكن في حاجة لسنوات أخرى تضاف لعمري لأتأكد إنني "كده تمــــــــــام قوي"
و بعد هذه السنوات يعودون للسؤال الإستنكاري.. فكيف أرفض ببساطة الاستمرار في هذه المهنة التي تستوجب مستوى إجتماعي مرتفع!
بالطبع لن يفهموا. أنا لا استقي أهميتي/ دوري في الحياة من مهنة أتكسب منها!


أنا .. أنا




**
نهار الجمعة..
أبدو متسقة مع كل ما حولي. أسمع موسيقاي و استمتع بكل حركة بسيطة أقوم بها -حتى غسيل المواعين و حشو الغسالة بالملابس المتسخة - أفتح الكتب و ارتشف قهوتي بدلال، أنعم بتغيير الإضاءة تبعا لحركة الشمس..


اسرح في الألوان.. فأضيف ألوانا في خيالي لجدران الغرفة فترقى لتستحق لقب غرفتي..

فكل شيء هنا/ الآن ينسب إليَّ!

الاثنين، 14 مايو، 2012

سكن


وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
[سورة الروم: 21]




الأحد، 13 مايو، 2012

تفاصيل لا تهم أحد

لا شيء يستدعي المباهاة..
سأظل أقصر مما ينبغي كلما حاولت قياس طولي بهذا التدريج..
بالطبع لدي معجزاتي الصغيرة و أكوام من الإنجازات الفائقة خزنتها بلا مبالاة، لأن كل هذا لم يعد له ثمن..
اممم
الأمر يحتاج لخسارة فادحة، لتعيد تقييم كل شيء و وضعه في مكانه الجديد.. الأمر يستدعي خسارة فادحة لا تطول أحد غيرك..
خسارة تطولك و لا تحرقك كلك، بدقة شعاع ليزر تصيب الأغلى و تبقي على كل ما هو ظاهر..
بدقة شعاع ليزر تصنع قناة شديدة الصغر بين موضع الآلم في منتصف صدرك و مركز إتزانك، قناة لا يلاحظها أحد و وحدك تشعر بالخلل كلما تسرب الآلم كحمض بداخلها، يأكل دفاترك و ينتشر فيصيب الصور المخزنة في ذاكرتك ببقع دائمة تمنعك من التعرف عليها.

يحتاج الأمر لألعاب ذهنية -فقدت القدرة عليها أثناء الحريق-  لتحدد صاحب الصورة،

و إن فعلت.. هه!!

سيظل هناك الكثير من التحدي.
حروف مبعثرة تحت كل صورة تحكي قصتها، فلتجلس يا عزيزي وسط هذا الرماد و تعيد ترتيب الحروف و تستلهم من البقع حروفا أخرى فقدت أثناء الحريق..

و إن فعلت ..هه!!

هل ستتمكن من النطق؟
هل سيطاوعك لسانك بالتحرك و سيخرج الهواء بشكل لائق من حنجرتك لتحكي الحكاية بكل مؤثراتها الصوتية؟!

و إن فعلت..هه!!

فهل ستجد الطريق لباب الخروج؟!

هاتي الأحلام زهرة ندية

الخميس، 10 مايو، 2012

لا شيء يعجبني!

لا شيءَ يُعْجبُني
يقول مسافرٌ في الباصِ – لا الراديو
ولا صُحُفُ الصباح , ولا القلاعُ على التلال.
أُريد أن أبكي
يقول السائقُ: انتظرِ الوصولَ إلى المحطَّةِ,
وابْكِ وحدك ما استطعتَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أكره الطريق الدائري تماما ككرهي للعري!
أكره شقه لقلب العاصمة / فضحه لما يملأ أحشاؤها. هذا القبح المكثف في مكعبات خرسانية. و الدخان الأسود دائم التصاعد من أكوام المخلفات في الشوارع شديدة الضيق شديدة الطول..

و لكني أكره الغربة أكثر.
أكره غربتي في بلدي. أكره سفري الدائم و إنعزالي عن موطني. نظرات الإندهاش التي تأتيني ردا على استنكاري المستمر! أكره "المساجد" المبنية بنفس التقنية على طول الطريق. خرسانة رمادية و طوب أحمر.
و الضيق.. ضيق رمادي يبتلع السماء و يبتلعني. و ككل مرة ينهش صدري أولاَ، في نفس الموضع.
***
كان يمكن أن أكون أكثر تعايشاً، كان يمكن ألا أنزعج من الرمادي و السواد. كان يمكن ألا تبحث عيني عن الجمال بكل هذا الشوق، فالأمر كله تربية..
"تربية العين"
كنت بصحبة أمي في طريقنا لزيارة صديقتها. كنت طفلة مشاكسة و كثيرة الحركة و المزاح. 
بصوتي المرتفع تسألت "ماما هو ده سجن!!"
لحظتها تلفتت أمي بنظرات معتذرة لركاب الميكروباص، ثم حذرتني بصوت غاضب: "عيب كده يا رضوى"
ثم أكملت "دي شقق زي اللي احنا عايشين فيها بالضبط"!!!
لم تكن مماثلة لشقتنا و لا أفهم كيف لم تدرك أمي هذا من النظرة الأولى، كانت مباني مصمته دون نوافذ و إن وجد كانت ضيقة جدا. كنت أظن "يمكنني صنع عمارات سكنية أكثر جمالا باستخدام الميكانو"
فقط .. لم أفهم! ففي هذا السن لم أكن رأيت السجون إلا في الأفلام، كان السجن مجرد تصور ذهني -و مايزال-  يكفي أن يحرم السجين فيه من النور و السماء الواسعة، و يلتزم الملابس ذات الألوان الكئيبة. فكيف يكون للحرية معنا إذن دون اتساع السماء..

ولدت في غرفة مشمسة يدخلها الهواء!! -و لم تكن هذه معجزة مثلما هي الأن، كان أمراً عادياً جداً- كنا دائمي الشكوى من حرماننا الإنطلاق و اللعب في شوارع إمبابة.. و لكني كنت ألعب مع ابن جيراننا في شرفة نشكو من حدة الشمس فيها!

عُزِلتُ مريضة في غرفة بشقة جدتي، و يوميا كنت ألعب مع أميرات ملونات صغيرات يأتين صباحاً و يألفن الأغنيات.

و الآن أسكن غرفة بنافذة واحدة تعبرها أشعة الشمس لتوقظني، و أراقب منها القمر في ليالي إكتماله!

نعم أعترف أنا مرفهة!!
لا يمكنني العيش دون الشمس و السماء..
أنا مرفهة..
لا استطيع التعايش مع كل هذا السواد..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمَّا أنا فأقولُ: أنْزِلْني هنا . أنا
مثلهم لا شيء يعجبني ’ ولكني تعبتُ
من السِّفَرْ.



الأربعاء، 9 مايو، 2012

من كراكيبي

آخر صفحة ف رزنامة قديمة
مكتوب عليها بخط مايل

و خايف ليه تقول خايف و بردان و وحداني

.
.
.
يا ترى ايه اللي فكرني دلوقتي!!

السبت، 5 مايو، 2012

هنا!

جوايا..
كلام كتير يتقال
بنات كتير ماتت
رغم إنهم يستحقوا الحياة
أحلام كتير اتشونت
و كوابيس كتير ..اتحققت

جوايا..
بيت كبير مهجور من زمن
ومستنيك



الثلاثاء، 1 مايو، 2012

مصطفى..!

أخبره أن اسم المفعول لم يعد يناسبه. 
فيندهش قليلا ثم يرد؛ إنه اسم قديم لا يناسب المرحلة الحالية بالفعل، يسألني باهتمام عن اسم بديل. اتردد؛أظن اسماء الفاعل أقرب للحالة، سامر مثلا، أو ربما: ناصر،أرفع عيني لأتأمل ذقنه التي ارتفعت كثيرا عن مستوى بصري، و أتذكر طالع النخل بسيقانه الطويلة فأقول: تامر!


أبحث عن اسم يناسب صبيا  أضحى رجلا بعيدا عني،
يدهشني يوميا إرتباك صورته الذهنية في رأسي..




بتلقائية أتمكن من تمييز صوته،
اتأمله خلسة كلما أمكن
بحثا عن شيء تغير في ملامحه
لمعة العين كما هي
ربما زحف خط شعره للخلف قليلا،
فبرزت جبهته؟!
أحاول التذكر.. لا نفس الجبهة اللامعة
تغير حجم كفه، طالت أصابعه
تغيرت لكنته كثيرا
ينطق العربية كوافد
أصبح أكثر أمريكية مما ظننته


يجادل بدأب، احترف النقاش
و تمكن -تماما- من قراءة الوجوه


رجل.. يعرف جيدا
كيف يستدرجني للإفصاح



أيام الزعتر

لا أنام..
بالكاد أتمكن من النوم ل ثلاث أو أربعة ساعات يومية على الأكثر، تبدو أيامي متصلة، شيء ما ينصهر ببطئ داخلي.
الحدود الفاصلة تتبخر ببساطة، اتذكر فجأة جملة حوارية و لا أتمكن من تحديد مع من كان هذا الحوار أو متى تم!
تسبح الجمل في رأسي بلا هدف محدد تائهة هي الأخرى، تتصادم بتكرار ممل..
فجأة يسطع في ذهني هاتف محمول و إيقاع موسيقي و لكن متى كان هذا و لمن كان الهاتف.. أين كنت؟!
بقرب نهاية اليوم أجلس على الأرض أغمض عيوني لثوان أسمع فيها ضجيج.. هدوء غرفتي الذي لا يخدشه حفيف الأشجار في الشارع القريب يتناقض بشدة مع ما يدور داخل رأسي.

امرأة توبخ ابنها لتلويثه ملابسه، صوت أجش يحادث أحدهم عبر الهاتف عن بضاعة ما يجب تسليمها، طفل يغني بصوت مزعج، نداءات بائع إيقاعية..
أنا لا أعرف كل هؤلاء..

عقلي يخزن الفتات و أحتاج لوصلة أسرب عبرها كل هذه الشحنات للأرض..
أجاهد لأقلل جرعتي اليومية من فناجين القهوة..
أراجع أيامي الأخيرة في محاولة للوصول للسر.
لم يتغير شيء في مواعيد/ نوعية طعامي تقريبا..
أشرب الكثير من المياة الغازية لكنها لا تبدو سببا كافيا لكل هذا الأرق.

لم يتغير شيء..!
لا بل تغير الكثير..
تغيرت مشاعري و أفكاري
تغير موضع قدمي للخطوة القادمة
تغيرت خطتي للحياة بكاملها
و تتغير..
تتغير!



آه تذكرت الآن..
 تغير إفطاري، أصبح يحتوي على الكثير من الزعتر* و زيت الزيتون
ـــــــــ 
مع إنهم بيقولوا إن الزعتر مهدئ و بيساعد على النوم
:S