الخميس، 20 ديسمبر، 2012

أول خطاوي الحلم

"بيت الشعر"

قد يلاحظ القريبون مني اطالتي التفرس في كفي الأيمن.. أعلم جيدا، ستعجز الأغلبية الوصول للصورة التي يكونها عقلي في تلك اللحظات..
يميني متحللة تماما، لم يبق فيها سوى العظام المتسخة بقطرات دموية و بعض حبات الرمل..
لهذه الصورة -تحديدا- فزعت من مشهد أساورها الذهبية و رنين ارتطامها.. فلربما تتحلل كفي يوما بأساور ذهبية زهد فيها الجميع، فظلت عالقة برسغي كختام مفرط في الدلالة لحياتي الثرية بالمشاهد العبثية..

لطالما فكرت في كثرة متاعي.. كل الأشياء التي أعرف جيدا خلوها من أي ضرورة للبقاء في إطاري سوى الوحشة التي إلتهمت الأهم و تركت متسعا لكل هذا..

يخبرني مضيفي أن اسمه "بيت شعر" و يجيب استفساري مصنوع من شعر الماعز و ليس وبر الإبل كمان ظننت في الأول..ثم يضيف أن بيت الشعر يعمر لمئة عام أو أكثر!!
بيت الشعر، بسيط ككل الأشياء التي يفضل عقلي التعامل معها، نسيج رقيق يحمي ساكنيه من الهواء شديد البرودة و أشعة الشمس الحارقة.. يعجز عقلي عن ربط بيت الشعر بأي شقة سكنية زرتها أو تلك التي أسكنها.
يعجز عن تقسيم المساحة الداخلية لغرف نوم و معيشة و مكان للطهي!! فأدرك أنه بسيط لحد معجز و متناقض مع كل متاعي الدنيوي..

ولكني أعرف جيدا
يوما سأستجيب لإغواء الحلم
و أتخذ سكنا يضاهيه بساطة

"أماني مستحيلة"

زخة الشهب.. كانت هذه "حجة" الزيارة.
تحت بهاء السماء المحتفية بنا بكرات من النور اسأل صديقي
- محمود؛ حقيقي أتمنى أمنية لما أشوف شهاب.

و لكني أختفي عن العيون سريعا وراء بيت الشعر لأنني لا استطيع النطق بأمنياتي المستحيلة و لو همسا..
وحدها دموعي تتمكن من الظهور في العلن و أهمس (يا رب.. ) وحده يعلم كل هذا الإضطراب و التناقض الذي أحتل صدري منذ زمن طويل!

"جلال"

في الزيارة الأولى كنت منهكة و مريضة لصعودي جبل موسى، جلست على أقرب مقعد داخل كنيسة الدير.. و أغمضت عيني مستمتعة بالسكون.

لكن هذه المرة
و بعد دخولنا عبر باب محلى بإكليل من السعف و أغصان الزيتون، و خطوات معدودة داخلها لم تتمكن قدماي من حملي و هبطت على ركبتيَّ بجذع مفرود و رأس معلقة بزخارف السقف..

جلال لم أتمكن من تحمله واقفه
أرواح مخلصة مرت من هنا
قلوب جاهدت دنيانا و أنتصرت بداخلها
ضآلة ما أعترتني فوحدت الله هامسة
وطلبت الإخلاص و هداية الطريق

"عقلة الإصبع"

(مصر تحتل أعلى معدلات التحرش عالميا)

أفهم جيدا الدهشة التي تعتلى وجوههن عندما أصرح بكثرة أيادي الرجال الطيبة التي صادفتها في حياتي.. أدرك أنني حسنة الحظ  فقد قابلت الكثير جدا منها في طفولتي و رزقت تمييزا أنقذني الكثير من الأذى!
أفهم جيدا استنكارهن..
و لكني أعجز عن التعبير.. كيف أنقل لهن شعوري بالآمان المتسلل أثناء مصافحتي لكف كبيرة كقلب صاحبها..

هكذا استقبلتني كاترين هذه المرة

هواء بارد لم يلوثه شر و كف صديق تصافحني مرحبة
هكذا أعلنت كاترين بدء رحلتي في الحلم
أنا؛ البنت التي يغسلها نور الشمس و وهجها حتى أثناء حر أغسطس.. غسلتها برودة ديسمبر لأول مرة.. و لم تؤذها قط

عباءة مضيفي المبطنة انتشلت صورة زيتية من ركام ذكرياتي لظهر بدوي يسيربهدوء بجوار راحلته و عباءة تلعب بطرفها الرياح .. دفء مستقر بالصدر رغم بلورات الثلج -ندى الصباح المتجمد- مفترشة رمال الوادي.


بعد أيام و أثناء أمسية قاهرية ملوثة الهواء.. صافحت كفا أخرى طيبة و جاكت شتوي بنفس لون العباءة.. تمنيت لحظتها الإنكماش كعقلة إصبع لأتسلل لجيب الجاكت الداخلي و أبقى داخل هذا الدفء للأبد..


هكذا استقبلتني كاترين و هكذا ودعتها

بمصافحة طيبة دافئة رغم الصقيع
و وعد بلقاء قريب.


"موت/حياة"

درجة الحرارة التي إنخفضت ليلتنا الأولى لأربع درجات مئوية أثرها لم ينته بأشعة الشمس تفرض سيطرتها خلال نهار الشتاء القصير..
أوراق الأشجار مصفرة تحدث صوتا كخرير ماء نبع
تغسل ما بقي من أدران بالقلوب، و تتوالى في السقوط.

موت يترك في القلوب سلام و حياة

ليست هناك تعليقات: