الأحد، 16 سبتمبر، 2012

كاترين.. الطهر

الشمس الشارقة خلف زجاجات المياة المعدنية
المشهد من استراحة سالم


وادي الفريع
"مدرسة الجِمَّال"

 غير راغبة في الكلام.. أخبر صديقي قبلها أنني أرغب في مصاحبة من يقدر الصمت.. فيبتسم و يطمئنني..
تلك اللحظة التي وضعت حقيبة ظهري في صندوق السيارة النص نقل و قفزت داخله تغير داخلي شيء ما.. باب ما كان ضائعا داخل روحي وجدته أمامي فجأة..
بالنسبة لفتاة لم تمارس أي نشاط بدني  خلال أخر شهرين كان الطريق من وادي الراحة لوادي الفريع شاقاَ، ساعة و نصف تقريبا من المشي على أرض غير ممهدة - جزء منها سلسلة جبلية- ..
المخيم بدوي لا يمت للمدنية التي نعرفها بصلة لكن صلة وثيقة تربطة بالإنسان الطبيعة و طبعا النجوم ..
السماء؛ تلك السكينة التي أبعدت الغبار عن الباب المنسي
الصلاة تحتها منزوعة الوساوس مغمورة بالإطمئنان. أسلم فتملأني راحة أرفع على أثرها يداي و أدعو لإحبائي
..
يسألني عن اسمي.. و يكرره كأنه يتذوقه.. يبتسم ثم يقول
"حلو.. اسمك حلو"
فأختبر حلاوة جديدة تصاحب سماعي لاسمي و أتذكر صديقتي عندما أخبرتني
"رضوى؛ صمود الجبل و جمال العسل و المياة الصافية"
ابتسم بعدها كلما ناداني  أحدهم!
..

الوادي المقدس طوى

ماذا يحدث للروح عندما تخط القدم أرضا مقدسة؟
الأمر أشبه بالاستغفار.. أدران ما علقت بروحي تتساقط مع كل خطوة. المشي/الصعود مرهق للغاية. تزداد صعوبة رفع قدمي كلما تقدمنا.
أنا؛ أول من تطلب استراحة قصيرة.
نتوقف و يشير صديقي لكهف الغولة، و يخبرنا بالحكاية..
كهف، تصدر حركة الرياح داخله صوتا قويا يتردد صداه في الوادي المحاط بسلاسل الجبال. فيستغله الأباء في تحذير أطفالهم من الغولة التي تسكن الكهف و تبحث عن ضحاياها من الأطفال الأشقياء..

صخرة موسى.. الحجر الذي تقول عنه الحكايات المتوارثة أنه الذي
 "انفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً"
 الألم و الإنهاك يتمكنان مني فأعجز عن متابعة الحوار و أجلس بالقرب من المجموعة التي انهمكت في مناقشة لا اتذكرها لأنني غفوت!!
نستكمل المسير/الصعود..
بعد الاستراحة الأولى أغفو في كل وقفاتنا للراحة فينفلت مني حبل الكلام، و لا أتذكر سوى صوت الشيخ العطواني ينشد البردة..

جبل موسى
طريق الخلاص

عند وصولنا لنقطة تلاقي طريق الجِمال بطريق الرهبان كان الإنهاك قد استهلكني تماما و دوار خفيف يلعب برأسي.. فأجلس/ أغفو في الإستراحة و أطلب من المجموعة التقدم في الصعود دوني..
سبق و توقفت في هذه النقطة على الطريق قبل عامين و لم استكمل الصعود لإنهاكي النفسي و الجسدي حينها..
أراقب الشروق و أتحمس للإنضمام لمجموعة من الشباب و استكمل معهم الصعود، سالم صاحب الإستراحة يوصي المهندس أحمد قائد المجموعة
"خلي بالك عليها يا باشمهندس و ماتسيبهاش علشان تعبانة"
هذا طبعا بعدما فشلت محاولاته في إثنائي..
أصعد السلالم الحجرية التي عبد بها الرهبان الطريق للقمة، أتوقف لالتقط أنفاسي كل فترة قصيرة جدا.. في المنصف أطلب من المهندس و المجموعة عدم إنتظاري بعد وقفة الراحة القادمة.. أختار لنفسي مكانا آمنا من الجبل بجوار السلالم .. أسند رأسي و أسقط في النوم !
استيقظ بعد أقل من نصف ساعة و كل ما يشغلني
"لو لم أتمكن من الصعود للقمة، سأعجز عن إنهاء الكثير من الأشياء المعلقة في حياتي"
أنظر للطريق لأعلى و لا أرى نهايته.. لكني استجمع قواي مرة أخرى و أنهض..
أعيد اكتشاف رضوى، لأول مرة أختبر عدم قدرتي/رغبتي في المنافسة. "أنا نفسي قصير" هذا ما أدركه و ما يعيده علي أخي بعد عودتي كتفسير فزيائي للدوار الذي إنتابني طوال طريق الصعود!
"أنا نفسي قصير، و مش بعرف أنهي أي عمل غير بإيقاعي الشخصي" 
هكذا أردد كلما توقفت لألتقط أنفاسي!
في الثلث الأخير من السبعمئة و خمسين درجة استوعب تماما كلام صديقي عن "طريق الخلاص" الذي يجلس في نهايته راهب يهنئ الصاعدين بالوصول..
أفكر..
"محتاجة الخلاص.. الباب اللي كان مستخبي جوه روحي و ظهر فجأة أول ما وصلت أرض كاترين"
أنهج.. تؤلمني ركبتاي.. أتوقف.. ألتقط صور.. استجمع قواي.. استكمل الصعود.. أنهج.. تؤلمني.. و هكذا

أخيراً الوصول.. لم أجد راهبا في نهاية الطريق يهنئني بالخلاص.. و لكني وجدت مفتاح الباب أثناء صعودي و عبرته بأول خطوة لي على القمة..
عبرته و أغلقته خلفي جيداً.

ليست هناك تعليقات: