الجمعة، 21 سبتمبر، 2012

أوضتي

عشرين سنة
حاجات كتير قوي حصلت في العشرين سنة دول، بعتبر نفسي شخص بيجيد نسج ارتباطه بالمكان..
مش ناسية أول مرة طليت عليها..
في أول لمحة كان الشباك الطويل اللي ف الركن هو اللي فتني..
بعده الأرضية الخشب و طبقة التراب العظيمة اللي عليها و أثر الكوتشي بتاع بابا من الباب للشباك و أثر تاني لباب البلكونة.
**
أول صيف كنا بنلعب راكت في الطرقة.. أيون في الطرقة بابا عند أوضة النوم الرئيسية مع المضرب و انا أو أختي عند باب المطبخ مع المضرب التاني :D
الأوضة دي طول عشرين سنة هي مكاني ف الدنيا..
صحيح بسيبها أوقات لكن برجع بسرعة احتمي فيها و أقفل بابها عليا
الشباك زمان كان طويل لحد قرب الأرض بعشرة سم مثلا و كنت موهومة بيه .. بفكرة إني أفتح الشباك و أشوف مساحة أوسع من العالم و أخرج رجلي بين عواميد الألوميتال و أحركهم و أنا بتفرج ع الدنيا.. الدنيا دي ساعتها ماكانش فيها أي حاجة. شارع فاضي مش ماشي فيه حد. و شجر كتير و ورد و سما و سحاب أبيض!
في مرحلة بعد كده ماما قررت تقصر الشباك ده و يبقى عندنا شباك عادي زي بقيت الناس قصير كده م اللي بيقف فيه الكبار و يسندوا عليه بكوعهم..
في الأول كانت أوضتنا كلنا.. و كنت لما أحب أقعد لواحدي بستخبى ف الدولاب أو تحت ترابيزة السفرة..
أخر سبع سنين بقت أوضتي لواحدي..
لو فيه طريقة إحصائية نحدد بيها أكتر مكان بنقضي فيه وقت، هاتبقى الأوضة دي..

الشباك
ما لاحظتش إنه شرقي غير من أقل من سنة.. قبل كده كنت بحب خطوط النور اللي بتترسم ع السقف من أول ما الدنيا تليل لحد الصبح.. بسبب الإضاءة في الممر اللي بيطل عليه!
خطوط النور؛ هي المعادل عندي لحواديت بابا قبل النوم و للوحوش اللي كنت بخاف منها و بتطاردني ف كل مكان ف البيت و شوارع الحي!
فاكرة مثلا الراجل أبو مناخير كبيرة اللي كنت بخاف أدخل أوضة بابا بسببه و اتضح ف الأخر إنه ظل كراتين الكتب اللي محطوطة بشكل عشوائي ف الطرقة!!
الحواديت و الوحوش أختفوا تدريجيا
و الشباك ده اتحول لشباك تاني بيطل ع القمر و بينور مع الشروق.. و ده طبعا حصل علشان توقفت عن قفله إلا مضطرة و التحكم في الإضاءة عن طريق ستارة بلاك أوت

دلوقتي بعد عشرين سنة
كتبي بقت في أي مكان عيني تيجي عليه
و ألواني كمان
و ورق بوست ات صغنن متلون
و مبخرة
و شمعدان قزاز ملون
و سجادتي الصوف الملونة الصغننة -حطيتها بالورب علشان اصلي عليها كمان-

أخيرا
بعد ما بقى كل حاجة فيها شبهي -تقريبا-
بقيت متأكده إن أيامي الجاية فيها معدودة
و إن الدنيا واسعة قوي
و نفسي ألفها كلها
و إن الموطن.. جوانا نقدر نطبع أي مكان احنا فيه بملامحه

كل سنة و أنا طيبة
:)

هناك تعليق واحد:

حنين يقول...

أوضتك دافية زيك ومليانة ألوان :)
تروحي وترجعي بالسلامة على فكرة