الثلاثاء، 7 أغسطس 2012

بناء على طلب صديق البرنامج

عزيزي إبراهيم
الأيام هنا لا طعم لها.. تقريبا.
الصيام يسحبني لأماكن شديدة الظلمة داخلي! فأتذكر أصدقائي الراحلين ..
أنا الأن في مرحلة الأسئلة -التي لا أعرف إن كانت ستنتهي يوما- اعيد طرح اسئلتي بخصوص كل شيء.. تفاصيل الحياة الصغيرة اليومية و الاختيارات المصيرية أيضاً..
لم تكن لدي أي توقعات.. فقط كنت آمل في القليل من الإنبهار و لم أجده..

لا تمر ساعة دون أن أذكر أبي..
أوتعلم! لقد أصبحت ابنته المدللة بعيدة جدا عني.. غائبة تحت ركام الذكريات المؤلمة و غبار الحكايات المخزنة لأجل غير مسمي التي اهترأت في إنتظاره!
أرغب في كتابة رسالة اعتذار طويلة جدا إليه.. لن تشمل أي مبررات فأي مبرر هذا الذي يصمد  في مواجهة أب فقدت ابنته؟ سأخبره أنها ضاعت مني في زحام الحياة و أنني أقدر غضبه الشديد و أعترف بمسئوليتي الكاملة و استعدادي التام لتحمل العواقب!
سأقول أنني بدافع المسئولية تنازلت عنها لأنها أقل الخسارات..
سأقول أيضا أنني أضطررت للرحيل.. فعذرا إن عاد يوما و لم يجد أيا من حبيبته أو طفلته الصغيرة.. فواحدة إنتظرته حتى نهاية عمرها و الأخرى ضاعت و لم يبق سوى مسخ يحمل مزيج من ملامح الإثنتين ضاقت عليه الحياة دونهما وسط كل هذا العبث فاضطر للرحيل!
أرغب في كتابة رسالة طويلة إليه يا صديقي و لكنني أعرف جيدا أنا لا أملك الشجاعة لأفعل! سأكتفي إذن بإشارات واضحة أتركها دائما خلفي.. فربما تتبع خطاي أحد!

الحياة هنا رتيبة كما أخبرتك..
وحدها السماء رائعة.. و الأرجوحة في الساحة القريبة أيضاَ
أتسلل إليها كلما استطعت و استعيد قدراتي القديمة في "التعويم" الذي ادركت مؤخرا أنه مجرد تلاعب في مركز الثقل عبر تغيير توزيع الكتلة.. احم أرجو المعذرة.. تعرف عقلي .. يجيد تعقيد الأشياء اثناء محاولته تفسيرها!!

اتأرجح!!
بالضبط هذا هو حالي هنا..
اتأرجح.. أثناء متابعتي للنجوم ليلاً ! أرفع عيني و اتابع النجوم  أشاطرهم الشعور بالوحدة و روعة الإحتراق بعيداً
اتأرجح!!
و أكتفي بدور الفتاة التي لا تملك حيلة أمام كل ما يحدث على الأرض فتكتفي بمتعة مراقبة السماء مدعية عدم اهتمامها!
اتأرجح!!
و لكن لا شيء يشفيني من الغضب!
أرفع عيني للسماء و أخطط للهرب..

عزيزي إبراهيم..
أرجو أن تقبل اعتذاري لطول رسالتي و كآبتها.. فلنأمل في غد يحمل جديد مبهج قليلاً..

تحياتي
رضوى


هناك تعليق واحد:

إبـراهيم ... معـايــا يقول...

:(
...
ومن قال أنكِ فقدتِ ابنته، ألا يحتمل أن تكوني قد عثرتي عليها، ولكنكِ لم تجيدي التعرف عليها بعد؟! ..
...
كلنا نتأرجح يا صديقتي .. ولكن ما دمنا ننظر إلى النجوم في السماء .. فسيأتي الغد أجمل :)
.
.
يسعد صباحك ..