الاثنين، 27 أغسطس 2012

بيني.. و بينك

وحدي أنا عالم مزدحم، العالم كله يشتاق لمعرفة تلك التفاصيل التي تعبق حضوري، وتجعله يفيض إليهم من الأركان ..
إليك مثلاً ..
هذا السرير .. لم يكن كذلك من البداية، تقوَّس ليحتويني، ولم يتذمر ..
هذا الكوب .. الذي طالما بللته شفتيَّ وأعرضت عنه يداي، استجاب لرغبتي في البقاء .. طالما سقط، ولكنه لم يتكسَّر ..
هذا القميص .. يحب ملمس جلدي داخله، ويرق له ..
هذا الحذاء وتلك الكتب ..
الطعام، الأواني، مسحوق الغسيل، كريم البشرة، معجون الأسنان، مرآتي الجميلة ..

مقعدي الوثير ..
هذا الجهاز الذي ضم كل الأحاديث، كل العبارات، كل البذاءات الشتائم .. ولم يفشِ سرًا ..

أتعرف يا صديقي..
أنا أيضا أحتفي بوحدتي سراً. أعشق التفاصيل الوحيدة.. فنجان قهوتي وحيد ليس له إخوة أو أبناء عمومة و لا طبق صغير يؤنسه.. هو هناك دائما بجوار كنكة تصب القهوة الساخنة الشهية مرتين يومياً.. ينتظرني بلا ملل أو شكوى..
و شباك غرفتي كذلك.. ينتظر طلتي الليلية على النجوم.. و يحفظ لي بعضا من أنفاس زهور الياسمين.. و الغريب في الأمر أنه لا يغار أبدا من باب الشرفة
البوابة الرسمية لأشعة الشمس عصراً.. تراقبني جيدا و تعرف أنني وقتها أنشغل بكتبي و لا ألتفت للإضاءة البرتقالية التي تلون الغرفة!

أما مرآتي فهي قنوع.. ترد لي إبتساماتي الصباحية و لا يعكر صفو ما بيننا شيء!

لن أفش سر مكتبتي.. سأكتفي بالإشارة لأمانتها المدهشة و رعايتها الدائمة للصور التي تجمع أحبائي و خطاباتهم -و طبعا- دفاتر يومياتي التي تعرف كيف تخفيها عن عيون المتلصصين.


نص مشترك مع إبراهيم عادل 

ليست هناك تعليقات: