الجمعة، 3 أغسطس، 2012

انقطاعات .. موت

تخبرني أنها تشم رائحة الموت و هذا مرعب!
لأول مرة أرد بهدوء: لماذا الموت مرعب هكذا؟!
بعد فترة من الصمت يأتيني ردها: الفراق صعب!
***
لا أخبرها أنني أيضا كنت أفكر ف الموت لساعات اليوم..
الآلم يأكل رأسي كعادته و أفكر أن مركز الآلام في رأسي ملازم لمركز الحياة. لن أتمكن يوما من التخلص من أحدهما دون الأخر..
أحاول تجاهل النبض المستمر و أشغل نفسي بملمس الفراش تحت أصابع قدمي.. أفردهما فأرى الأبيض يغلفهما و لكنني لا أشم رائحة الكافور!!
***
بعدما كسرت الحاجز الشفاف بيني و بين العالم و غادرت بشكل مؤقت.. أعيد أكتشاف أن العالم صغير جدا.. يمكننا التنقل فيه بسلاسة في أقل من دورة واحدة للكوكب حول نفسه!!
خلال فترة لا تتجاوز اليوم يمكننا الوصول للقطب أو الغابات الاستوائية.. خلال مدة غير محتملة من الطول لا نتمكن من الوصول لما نريد..
أبدا.. لن أتمكن من جمع أحبتي حولي.. يمكنني فقط الرحيل بهدوء!
يمكنني الرحيل عدواً لكن هذا لن يطفئ نار الحنين التي تأكلني من الداخل بشره..
***
يبدي إندهاشه دائما من ولعي بالثقوب السوداء.. و عندما أخبره -في كل مرة- أن جاذبيتها غامضة و جميلة يكرر نفس الرد " الموت أيضا غامض و جذاب.. و لا أحد يحبه"
***
سأرحل قريبا و ربما أدمن الترحال فأفارق الحياة وسط الأغراب.. الأبيض مايزال هناك حول جسدي لكنني أعجز عن شم رائحة الكافور.. أتذكر أن لدي خبرة -وحيدة و لا تنسى بالغسل- لكنها لن تنفعني هذه المرة!! يتبدل الأبيض حولي فربما لن يربطه أحد..  سيظل شعري مطلق السراح لن تجدله فتاة فاتني ولادتها وسط إنشغالي بالرحيل!!
***
أول وصولنا لأرض المطار تسألني عن ماهية قرية البضائع.. أدير رأسي تجاه نافذة السيارة المجاورة؛ لأمرر مشهد التوابيت، ثم أشاغل عن الرد بمراقبة مسافرون يرتدون الأبيض استعدادا للقيام برحلة عمرة..
***
لن يضطر أحد لشحن الجثمان.. يمكنهم ببساطة دفني في أي أرض.. لا داعي لكل هذه المعاناة لتوصيلي..
هه لن يذكرني أحد بعد وقت طال أم قصر..
"ربما أحتاج لكتابة وصيتي!!"
لسبب ما أتكاسل في كل مرة، أشعر أنني لا أملك شيئا يستحق التوصية.. -رغم أنني أمتلك حقيقة- لكن الأشياء تصغر في تلك اللحظات..
متاع قليل .. هه
***
تخبرني أن الفراق صعب.. فأتذكر كلامي منذ أشهر أن الفراق وجه من أوجه الحياة.. قاعدة من قواعد اللعبة التي لن نتمكن -و إن تمنينا- من تغييرها..
.
.
الفراق صعب.. و حتمي أيضا
لكن آلام رأسي و غربتي.. ستظل هنا إلى أن تفارقني الحياة.

هناك 4 تعليقات:

kimo يقول...

وحشه جدا يا رضوى

رضوى داود يقول...

في الحقيقة مش فاهمة ايه بالضبط اللي "وحشة" أنا و لا الكتابة و لا مشاعري!!

عموما ده اللي حاسة بيه

و بالتأكيد "أنا\كتابتي\مشاعري" مش كلها حلوة

لازم يبقى فيه حاجة\حاجات وحشة علشان أنا من بني آدم

kimo يقول...

فى الحقيقه لا انتى ولا الكتابه وحشين
لكن سرد المشاعر بصوره مكتئبه وحزينه
دون الاخذ فى الاعتبار الكثير من جوانب الطرف الأخر هو ظلم بين

أقدر المشاعر الصادقه جدا والحزن الشديد على فقد اكثر من اثنين من اقرب اناس فى وقت قريب
ولكن من يملك الهروب من الموت فكلنا سنموت فى وقت معلوم ولا معنى ان تبحثى انتى عن الموت دون مراعاة من سيفقدونك وسيفتقدونك وهو نفس ما تعيشينه

الجانب الأخر (جزء من خارج الدائره) يقول ان اباك وامك رحمهما الله قد اديا دورهما بمنتهى الأمانه والإخلاص وكانت لهما رساله فى الحياه عاشا من اجلها ولم يقصرا. وهو ما يتمناه اى عاقل ان يكون فى حياته نفع و انتاج يقدمه ويتركه للناس من بعده. من يربى ويغرس الأخلاق ويترك من بعده فى خير حال فنترحم عليه ونكمل دوره دون افراط فى الذكريات الحزينه التى لن تدفع الانسان الا الى الخلف وستحبطه وتهدد حالته النفسيه.

وشكراً

رضوى داود يقول...

:)
شاكرة مشاعرك الطيبة
تحياتي