السبت، 14 يوليو، 2012

دهب قشرة

الضياع -بالتأكيد- مختلف؛ شهي، مغوي، جميل، فائق الجاذبية كثقب أسود..
و إلا لماذا يضيعون إذن!!

أحيانا تأتي أيام كهذه
أتحول فيها لقالب آدمي من الثلج..
قليلون يعرفون أن كل هذا مؤقت..
و أغلبية -أنا منها- تراقب تمثال الجليد أمامهم، تبدي اعجابها بالتحول المفاجئ في الحالة بين الدفئ /الحضور .. و البرود الشديد
دون أدنى انفعال -ظاهر- أراقب كل ما يحدث حولي و يكتفي عقلي بترجمة إشارات الألم التي يرسلها موضع قرب القلب نتيجة إحتراقه.. و أدير وجهي جانبا لتجاهل الدخان.
***
يخبرني:
أنني شرهة جدا.. استهلك كل الطاقات الطيبة سريعا أملا في توهج أقوى. و دفئ دائم
و هذا -من وجهة نظره- ما يغمسني ف الألم سريعا فور فقداني لطاقتي..
و أنني أحتاج لآخرين أتواصل معهم في جلسات ونس طويلة ويومية ..وهو تحديدا ما تمنعه الظروف الحالية..
فلا أخبره.. أنني أشتاق للكلام المتصل فعلا، و أن شيئا ما معطل داخلي يحتاج لإعادة شحن في حضن طويل، كأحضان من فقدتهم، أعجز حتى الآن عن استبداله...
***
يخبرني:
انني سأحن يوما لهذه الأرض..
و لا يعرف أن مصر ارتبطت شرطيا داخلي ببقع دماء على الأسفلت و أشلاء بشرية
و نظرات إنكسار أعين المارة في شوارع وسط العاصمة..و الطوابير الطويلة -جدا- أمام محطات الوقود في إنتظار الدور..
ولا أخبره أن حنيني للبشر أقوي..
إلى نظرات أبي و حكاياته و أغانينا و محاولاته المستمرة في تعليمي العزف و قراءة النوتة و تحسين خطي غير المقروء و..
تعليقات أمي و خيط الكلام الذي لم ينقطع بيننا طوال أربع سنوات -كانت الأخيرة- و التواطئ الواضح بيننا لتغيير مساره أحيانا. همومنا المشتركة و المساحة التي تمكنا اخيرا من خلقها بيننا و التي تحولت بعد رحيلها لرمال متحركة تبتلعني وحدي.
أصدقائي المقربين..همومنا و ضحكاتنا المفاجأة و تخطيطنا المستمر لمشاريع مستقبلية..
لم أخبره أن هذه الأرض لم تمثل يوما هؤلاء  و لن تمثلهم..
***
الضياع.. هاجسي السري..
الغرفة التي -رغم حذري و حرصي- تنفتح نافذتها أحيانا لتخرج كل هذا الصقيع.. لها باب آخر أراقبه دائما بقلق و شغف..
باب للدخول فقط..
أخبر نفسي أن جينا وراثيا هو السبب، و هو مبرر لحظات إنقطاعي عن العالم التي يزيد معدلها مؤخراً..
اراقب أحوالي و أنتظر تلك اللحظة .. سأفتح الباب و أخطو أولى خطواتي استجابة للإغواء..
سينفطر قلبي و الصوت داخلي يرن.. لن يحتملك أحد.. فأرحلي..
لن يحتملوا لحظات الألم المفرطة..
ولا كل هذا البرود..
سينفطر قلبي لثوان ثم تتجمد جروحي و يتوقف النزف.. نهائيا -هذه المرة-..
***
الآن..
عندما ألمع وسط سواد العبث يظن الجميع أنها لمعة الذهب ..
وحدي أعرف أن القشرة الرقيقة التي تغلفني لن تحتمل  فارق درجات الحرارة و ستسقط سريعا!

ليست هناك تعليقات: