الاثنين، 30 يوليو 2012

Days 1,2 and 3

عزيزتي غادة
كان أغلب ركاب الطائرة من الهنود!! جارتي عن اليسار كانت شابة في أوائل العشرين و رضيعتها.. غير الإنزعاج من عطرها الغريب و صوت بكاء الطفلة.. لا شيء يقال تقريبا.
اليومان الأول و الثاني لم يحدث فيهم شيء يذكر. كنت نائمة أغلب الوقت أثر تغير المكان و البرد الذي التقطه من الرضيعة في الطائرة. تناولت دواء للسعال اتضح احتواءه على نسبة مرتفعة من الكحول زادت من نعاسي و ساعات نومي..
...
المكان يشبه منتجعات القاهرة الجديدة و 6 أكتوبر.. الفارق ربما يكون في الكثافة السكانية المنخفضة جدا! و لكن ماذا يفعل سكان الضواحي؟!
فيما عدا قوائم المشتريات و جلسات النساء للتسامر -النميمة- و إعداد الطعام و مشاهدة مسلسلات البلد الأم لا شيء تقريباً.. و كما تعلمين و كما قلت في خطابي السابق. أنا لا أحب التسوق.. لا أفهمه دون حاجة ملحة.. و لهذا فالحياة هنا رتيبة للغاية!!
اسأل نفسي و أتكلم مع رفيقي هنا. ماذا نريد من الحياة؟!
العمر هذا الوقت الطويل/القصير فيما نضيعه؟ ولماذا تحولنا لمواطنين مدجنين أقصى أحلامهم في الحياة هو مكان آمن/صحي للعيش و راتب يكفي للطعام و الرعاية الصحية؟ و متى؟
تبدو هذه الأشياء مستحيلة التحقق عندنا لكن ماذا يفعل المهاجر بعمره بعد هذا؟ العيشة التي لم تعد مستحيلة بل ممكنة جدا في المهجر ماذا بشأن العمر إذن؟! فيما سيتم استهلاكه؟
أنا لا أشبه زوجات الضواحي.. تلك المرأة المشغولة دائما بالتخفيضات و الأكلات الجديدة و متابعة البرامج التلفزيونية! أنا لا أشبه نساء الضواحي و لن أشبههم يوماً.
أو هذا أملي على الأقل..

إلى لقاء
رضوى

الأحد، 29 يوليو 2012

Day Zero


عزيزتي غادة
كما تعلمين هذه أول مرة لي خارج الحدود المصرية. كنت مرتبكة قليلا لحظة أجتيازي أول بوابة داخل مطار القاهرة.. بعد ذلك كان كل ما يشغلني هو التركيز في الخطوة الحالية.. لأول مرة منذ سنوات يكون كل تركيزي متعلق باللحظة.. الحاضر و فقط!
مرت إجراءات الوزن و الجوازات بسلاسة شديدة و جلست في إنتظار الطائرة بجوار امرأة سمراء..
هل تعرفين ذلك الشعور بالألفة! بدأنا بتبادل الحديث و المعلومات الشخصية.. الغريب إننا لم نتعارف بالأسماء..
هي الرحلة.. الحياة.
كانت القاهرة قد ضاقت علي، كرحم لم يعد يتسع لجنين في شهره التاسع.. أحتاج لبراح أكبر.. أرغب في تحريك يدي دون الإرتطام بشيء ما..
بعد نزولي من الطائرة في دبي وجدتها مرة أخرى تنتظرني!!
تعرفينني لا أحب التسوق، وحدي كنت سأكتفي بالبحث عن بوابة رحلتي و سأجلس أمامها اقرأ.. و اسمع الموسيقى من هاتفي!!
لكنها أخذتني في جولة داخل السوق الحرة.. و أشترت لي طعاما و شيئا ساخنا أشربه.. ثم ودعتني لألحق رحلتي..
أليست هذه الحياة!! سلسلة من الرفقات القصيرة و كل يكمل طريقة!!
هذه المرأة ذكرتني بأمي..!
رفيقة لفترة قصيرة تعرفني على المكان و العادات .. تتم مهتمها و تودعك في هدوء و ترحل..
هذه هي القصة باختصار شديد.
و لمرة أخرى أجدني أردد : I'm big enough .. I'm a Big Girl..
 ..
لدي الكثير لأحكيه لكنني مرهقة جدا من أثر السفر و أنفلونزا ألتقطها غالبا من جارتي الهندية في الطائرة...
و هذا حديث أخر!!

إلى لقاء
رضوى

الأحد، 22 يوليو 2012

في الانقطاع..

انقطاع

سائق التاكسي يعلق على انقطاع التيار الكهربي المتكرر في حينا و سرقة كابلات التليفون:
 "بقى فيه ايه متميز على كده مش ناقص غير يقطعوا المية كمان؟؟"
الظلام يخفي ابتسامتي و امتنع عن التعليق..
أنزل قبل شارعنا بقليل و استمتع بالمشي في الظلام! حفظت طرقات الحي كلها و هذا يمكنني من المشي و عيني معلقة بالنجوم..طفل يركب عجلة أكاد أرتطم به فيصيح "اييييييه؟!" أرد بابتسامة واسعة "اييييييه بقى بقى؟"

***
مراقبة

كتلميذة بليدة لا أتذكر أسماء النجوم التي علمهاني صديقي و لا الأبراج..
و كطفلة لاهية استمتع بمراقبتها و اسرح في هذا الكون شديد الاتساع الذي نسكن كرة صخرية ضئيلة الحجم مقارنة به..
 أحلم ببيت اتمكن من الاستلقاء على أرضه و متابعة النجوم  حتى الفجر..
ربما توجد علاقات متشابكة في عقلي تربط تلك النقاط اللامعة في السماء بالطيف.. طيف الألوان

***
أحلام

أهديتني دفتر أصفر قبيل اتمامي الثامنة و العشرون بإسبوع..
سجلت فيه ستة أمنيات.. بعضها أصبح قريب جدا مع مرور الأيام، فقط أحتاج لمد أصابعي قليلا للإمساك بها.
و البعض أعرف أنني لو عدوت خلفه لن يزداد سوى بعدا..
رغم هذا.. الغلاف الأصفر يدفعني للتفاؤل.
و يغريني بمزيد من الأحلام الملونة الجامحة..
أغلق عيني .. أفكر في أمنية جديدة.. أكتبها على ورقة ملونة أطويها و أضعها في حصالة صفيح تشبه علب الصلصة..
أكرر الأمر..
و أندهش من قدرة عقلى على الاستمرار في خلق البهجة.
ولو في حلم يقظة!

***
سفر

التجارب الجديدة تفتح في الروح نوافذ ربما لم نلحظ وجودها من قبل!!
لا أعرف ما ينتظرني هناك..
فقط أعرف أنني سأنقطع عن كل ما اعتدت ..
سأترك فراشي و روتيني اليومي و فناجين قهوتي و نافذتي التي يطل منها القمر
سأنقطع أيضا عن عزلتي الإختيارية..
ربما أحتاج لفصل التيار عن بعض مراكز عقلي و الاستمتاع بمراقبة فتيات أخريات يمنعهن نمط حياتي الحالي من حقهن في التعبير

السبت، 14 يوليو 2012

دهب قشرة

الضياع -بالتأكيد- مختلف؛ شهي، مغوي، جميل، فائق الجاذبية كثقب أسود..
و إلا لماذا يضيعون إذن!!

أحيانا تأتي أيام كهذه
أتحول فيها لقالب آدمي من الثلج..
قليلون يعرفون أن كل هذا مؤقت..
و أغلبية -أنا منها- تراقب تمثال الجليد أمامهم، تبدي اعجابها بالتحول المفاجئ في الحالة بين الدفئ /الحضور .. و البرود الشديد
دون أدنى انفعال -ظاهر- أراقب كل ما يحدث حولي و يكتفي عقلي بترجمة إشارات الألم التي يرسلها موضع قرب القلب نتيجة إحتراقه.. و أدير وجهي جانبا لتجاهل الدخان.
***
يخبرني:
أنني شرهة جدا.. استهلك كل الطاقات الطيبة سريعا أملا في توهج أقوى. و دفئ دائم
و هذا -من وجهة نظره- ما يغمسني ف الألم سريعا فور فقداني لطاقتي..
و أنني أحتاج لآخرين أتواصل معهم في جلسات ونس طويلة ويومية ..وهو تحديدا ما تمنعه الظروف الحالية..
فلا أخبره.. أنني أشتاق للكلام المتصل فعلا، و أن شيئا ما معطل داخلي يحتاج لإعادة شحن في حضن طويل، كأحضان من فقدتهم، أعجز حتى الآن عن استبداله...
***
يخبرني:
انني سأحن يوما لهذه الأرض..
و لا يعرف أن مصر ارتبطت شرطيا داخلي ببقع دماء على الأسفلت و أشلاء بشرية
و نظرات إنكسار أعين المارة في شوارع وسط العاصمة..و الطوابير الطويلة -جدا- أمام محطات الوقود في إنتظار الدور..
ولا أخبره أن حنيني للبشر أقوي..
إلى نظرات أبي و حكاياته و أغانينا و محاولاته المستمرة في تعليمي العزف و قراءة النوتة و تحسين خطي غير المقروء و..
تعليقات أمي و خيط الكلام الذي لم ينقطع بيننا طوال أربع سنوات -كانت الأخيرة- و التواطئ الواضح بيننا لتغيير مساره أحيانا. همومنا المشتركة و المساحة التي تمكنا اخيرا من خلقها بيننا و التي تحولت بعد رحيلها لرمال متحركة تبتلعني وحدي.
أصدقائي المقربين..همومنا و ضحكاتنا المفاجأة و تخطيطنا المستمر لمشاريع مستقبلية..
لم أخبره أن هذه الأرض لم تمثل يوما هؤلاء  و لن تمثلهم..
***
الضياع.. هاجسي السري..
الغرفة التي -رغم حذري و حرصي- تنفتح نافذتها أحيانا لتخرج كل هذا الصقيع.. لها باب آخر أراقبه دائما بقلق و شغف..
باب للدخول فقط..
أخبر نفسي أن جينا وراثيا هو السبب، و هو مبرر لحظات إنقطاعي عن العالم التي يزيد معدلها مؤخراً..
اراقب أحوالي و أنتظر تلك اللحظة .. سأفتح الباب و أخطو أولى خطواتي استجابة للإغواء..
سينفطر قلبي و الصوت داخلي يرن.. لن يحتملك أحد.. فأرحلي..
لن يحتملوا لحظات الألم المفرطة..
ولا كل هذا البرود..
سينفطر قلبي لثوان ثم تتجمد جروحي و يتوقف النزف.. نهائيا -هذه المرة-..
***
الآن..
عندما ألمع وسط سواد العبث يظن الجميع أنها لمعة الذهب ..
وحدي أعرف أن القشرة الرقيقة التي تغلفني لن تحتمل  فارق درجات الحرارة و ستسقط سريعا!