الخميس، 31 مايو، 2012

شخصي جداً / فصل؛ في فنون الرحيل


كنت أتكلم و عقلي في مكان أخر على بعد خطوات من الشرفة.
كانت ليلة خريفية صافية و لكن الغضب و الإنفعال منعني الاستمتاع بها. جلست متصلبة أكرر كلمات مللت من تكرارها طول ستة أشهر.. كنت و مازلت أكره الحفظ و التكرار و لكن الأمر لم يكن بيدي.
كان علي أن أقول كل شيء لمرة أخيرة!!
ــــــــــ
هذه معلومة أعرفها جيدا عن نفسي..

عندما أغلق باب، أترك كل شيء خلفي و أمشي .. لا ألتفت أبداً!

نعم قد أتردد قليلاً/ كثيراً أمام الأبواب و لكني متى أتخذت القرار فهو نهائي..
هو لم يكن يعرف هذا الأمر عني، كان كثير الشكوى من بطء اتخاذي القرارات، كان كثير الشكوى من أختلافي عن باقي النساء، كان كثير الإندهاش من تصرفاتي "غير الإنفعالية"...
لماذا أتذكر هذا الآن..
لماذا العودة لنقطة كنت فيها وحيدة جدا، أنهي علاقة كنت أعرف منذ البداية ألا أمل في حياتها..
كنت كامرأة تعرف جيدا أن جنينها غادرته الحياة و تصر على الإحتفاظ به حتى أخر لحظة..
.
.
و هكذا أنا الآن مرة أخرى..
ـــــــ
كان علي أن أقول كل شيء لمرة واحدة أخيرة..
و عقلي منهمك بجمع أشيائه من حجرتي، كنت أعرف جيدا لا أحد هناك سينهي الأمر كما أرغب، علي الإنتهاء وحدي من كل هذا العبث.. فلا وقت لدي لتضييعه في مباحثات عائلية لن يأخذ صفي فيها أحد..
ـــــــ
في طوري الجديد، أعبر عن غضبي بسرعة شديدة و أنتهي منه سريعا أيضا..
أقذف زجاجة ماء بلاستيكية على الجدار المقابل لمكتبي. أو سلسلة مفاتيحي على الأرض أو حتى أركل أي شيء يقابل قدمي اليمنى فإن لم أجد أركل أول جدار يواجهني!!
أتخلص سريعا من بخار الغضب كي لا يمنعني الرؤية..
ثم أتوضأ و أجلس للتفكير..
لم أكن في حاجة لكل هذا هذه المرة..
فقط عرفت أن كل شيء إنتهى، و أن علي جمع أشيائي بسرعة كافية و غلق هذا الباب و الرحيل سريعا.. سريعا.
ـــــــ
طول ستة أشهر كانت لحظات التنوير تطاردني و أتجاهلها بدأب، حتى اللحظة التي أدركت فيها عجزي التام عن المواصلة...
لم يكن هناك أي جديد سوى عدم قدرتي على الإحتمال أكثر..
هكذا أنا الآن..
لم يحدث جديد.
فقط لم أعد أحتمل.
ـــــــــ
بعد "قعدة ستات حلوة" بما يكفي للتخلص من المرار..أجد عقلي يراوغني و يضع خطة سهلة التنفيذ لجمع أشيائي التي -ولا عجب- قليلة جدا.
ـــــــــ
في الفترة الأخيرة.. أملأ عيوني بكل المشاهد..
أصور الشوارع و كل ما -أظن أني- سأفتقده..
ذاكرة الكاميرا امتلأت بمشهد الشارع في أوقات مختلفة من النهار.
المشهد من شباك المطبخ بعد الشروق. و المشهد من شباك غرفتي.
حامل الشمع الزجاجي و أقلامي. صور لفنجان قهوتي و كتبي و مكتبي.
و كرسي أمي الهزاز في حجرتها. و المصحف الذي استوليت عليه بعد وفاتها.




وحدها صورتي
بين كل هذا
.
.
ستظل غائبة.

هناك تعليق واحد:

مها يقول...

مساء الخير

الكمنجة اللي بتعزف لي ع الجرح سحبت روحي في آخر كم سطر

الشيئ الذي يدهشني