الخميس، 19 أبريل، 2012

دروس أساسية في السقوط!

الأرق يأكل لياليَّ بنهم، أسرق ساعات ثلاث أو ربما أربعة لأنام و استيقظ مع أول شعاع للنور..
لم أكن مهتمة بالأمر في البدء، أجرب أحساسا جديدا بالسعادة/ السكينة/ الآمان و بعضا من مشاعر البدايات.. لم أكن مهتمة فلم ألتفت لإنتفاخين صغيرين ظهرا على استحياء تحت عيناي!
في غمرة السعادة لا نهتم بهذه التفاهات أصلا، فقط نهتم بتمشية هادئة على ندف السحاب الخفيف وقت الغروب، بأغنية جديدة على مسامعنا لفريد.. أشياء من هذا القبيل.
لكن..
عندما يسرق منك قلبك المغني على حين غفلة، تكتشف فجأة إن أرقك غير محتمل.. و أن النوم هذا العزيز غائبا منذ فترة.
**
كنت فتاة مدللة..
اممم أنا فتاة مدللة..
ترتيبي بين أخوتي يجعلني عرضة لما يطلق عليه "عقدة الابن الأوسط" و لكنني فلت. كنت الأوفر حظا بينهم، أو هكذا أحسب نفسي، قضينا - أنا و أبي- أطول فترة سويا، كنت ملتصقة به كذراع ثالث منفصل.
حتي أيام قليلة ماضية كنت أظن أهم الدروس التي لقنني إياها كانت في التحليل/ التفكير..
و لكني الآن تذكرت يوما أظنه الأهم أو فليدخل قائمة الأكثر أهمية..
لا أعرف أسرة من الطبقة المتوسطة تعلم بناتها المشي بالباتيناج سوى أسرتي. كنت في السابعة، و بعد تمكني أخيرا من ركوب الدراجات، علمهاني أبي أيضا، كانت أهم هدية -بعد الميكانو- هي زوج من الأحذية المتزلقة "باتيناج" و كنت طبعا، أسقط كلما حاولت الوقوف مستقيمة الظهر. فما بال المشي إذن!!
في خلال أقل من أربع أيام كنت أصبت بتشكيلة متميزة  من الجروح والكدمات المتدرجة الخطورة.
يوم الأجازة التالي، كنا معا في الشارع نحاول الوصول لمعالجة أمثل قبل أن يتحول الوضع لمأساة..
"إن كنت تنتظر محاضرة أبوية عن الحرص فأعلم أنك في المكان الخطأ.."
اممم
في البدء حدد أبي المشكلة؛ أنا لا استطيع "السقوط بسلاسة كافية" و احتاج لتعلم كيف أسقط ببساطة و بلا خوف..
دربني على السقوط -حتى اتقنته- و استهلكنا يوم الأجازة بكامله في السقوط، بطرق مختلفة و تقنيات متعددة..و بنهايته تمكنت من السقوط بسلاسة لأصاب بالحد الأدني من الكدمات و هو صفر!!
**
"يا رب، أنا بقالي كتير قوي بخسر..
نفسي أكسب بقى!"

كان هذا دعاء العام الماضي بأكمله، أردده بشكل لاواعي كثيراً..
نعم كانت الخسارات كثيرة و كلها كانت تصيب الأشخاص/الأشياء الأكثر أهمية.. نعم كنت اتقبل الخسارة باستسلام و لكني لا أعرف كيف استعيد طاقتي..
كنت أتقبل الخسارة كاملة بكل كدماتها والجروح و لا أعرف كيف أقللها للحد الأدني. لأني ببساطة نسيت الدرس المهم الذي علمنيه أبي!


في المرات القادمة..
سأتذكر الدرس جيدا

ليست هناك تعليقات: