الأحد، 19 فبراير، 2012

حلمي حصان الصلصال!


-110
كنت و أمي نستعد للخروج، كالعادة تذمرت من إصرارها لتسريح شعري، و أصرت هي على جدله في ضفيرتين متناسقتين.

-108
الجو في الشارع بارد قليلاً، شدت قبضتها على يدي لتحد إندفاعي، لاتعلم أن الظلام و السكون كانا كافيين لإثنائي عن الركض حتى الرصيف المقابل و المداومة على القفز على قدم واحدة صعودا و هبوطا من الرصيف كعادتي التي تكرهها..

-90.8
أسمع صفير القطارات، و الجميع يهرولون حولنا، أمي أيضا تمد خطواتها و بالكاد إدركها، ذراعي اليمنى تؤلمني بشدة، أحاول تخليصها من يدها بيسراي و لكنها قابضة عليها بإصرار، ولد في أولى إعدادي يمشي بثقة بجوار والده، أرسم بسمة على وجهي حتى يراها و لكننا نمشي بسرعة، تسقط ابتسامتي من الآلم، و تتوه بين أقدام المسافرين.. في سري أدعو الله أن يجدها شحاذ المحطة قبل أن تدهسها الأقدام..

-89
وجه أمي مودعا يصغر داخل نافذة القطار المبتعدة، و صوتها الذي يجاهد بين الحشد في الإتجاه المعاكس يكرر ما وصل لأذني من رسائل تؤلم منبت ضفائري، "الكتاب..كتابك، أعطيه لخالتك و بلغيها سلامي" أطراف أسنان المشط مازالت هناك "لا تنساقي وراء الذئب.. سيلتهم وقتك في خمس وجبات يومية فاحذريه" آي "أنا دائما في جوارك"

-87
على الرصيف رقم 6 وصلت الخالة، تبكي لأنها لم تدرك أمي، و أفشل في تهدئتها، أحاول التذكر، "تسلم عليك كثيرا" ملمس الكتاب في يدي "و تطمئك لا تقلقي" و لكن يدي فارغة يبدو أنه سقط مني في مكان ما.. أستئذنها لثوان

-85
ظلي يطول، و جيبتي القصيرة المخططة بألوان زاهية يحركها الهواء و أنا أجري

-80
لكي أجد الكتاب علي أولا أن أكتبه! وجدته حلم من الصلصال بجوار كرسي المحطة، جلست على الأرض و شكلته حصان ليوصلني لأمي.. ولكن حتى أتمكن من الركوب يحتاج الشمس ليتصلب قليلاً..

-70
حلمي حصان الصلصال يمشي بجانبي أربت على رأسه لأطمئنه كلما صهل، السماء صافية و يسحرني التقائها بأخضر الأرض عند الأفق. أحث الحصان كي يصبر قليلا قاربنا على الوصول، الذئب يحييناو يعرض خدماته، و عندما يخبره حلمي أننا سنصل قريبا للخط الفاصل بين الأزرق و الأخضر عند الأفق لنلعب الاستغماية، أحاول أن اسكته و أرسم ابتسامة صفراء على وجهي حذرا من الذئب.. ولكنه يتكلم كلاما لطيفا، فيطير صفار ابتسامتي فراشا حولنا و ترن ضحكتي من مزاحه معنا..

-65
فجأة لم أجد حلمي حصان الصلصال، خطفه الذئب مني و صعد فوق سطح الكوخ الخشبي وردي اللون، أتسلقه بسرعة و لكني أسقط و أكرر المحاولة حتى وصلت أخيرا ولكنه كان استخدم مبشرة ضخمة و حول حلمي حصان الصلصال إلى فتافيت صلصال على الأرض الخضراء..

-45
أروي الأرض بدموعي التي أذرفها على محور 26 يوليو يوميا في طريقي إلى الجامعة.. ترقص السنابل التي أصفرت فجأة على صوت نهنهتي فأضحك، فيزداد إضطرابها و تميل تجاهي و تهمس" أنا حلمك..
"فلا تضيعي الوقت أكثر ..

-30
أنا الآن شابة في السادسة و العشرين..
مازال ملمس الكتاب بين أصابعي
كتابي
الحلم
حصان الصلصال
...

صفر
لماذا لم تخبريني يا أمي
"لكي أجد الكتاب علي أولا أن أكتبه"

هناك تعليقان (2):

AK يقول...

روعه قمه فى كل شىء
ربنا يكرمك ويبلغك مرادك
لن أبالغ أبدا عندما أقول انه لا توجد تعليقات لأن الكتابه متقنه بشده واحتراف لذا لن يكون هناك تعليق مناسب على مثل هذا الجمال

غير معرف يقول...

حلم جميل أعانك الله على كتابة بقية أحلامك..

أبدعت فعلا مشكورة كثيرا على هذا العمل رأيي نفس رأي AK