السبت، 4 فبراير 2012

الهزيمة / النصر



متى بالضبط ننهزم من الداخل؟
السؤال عام جدا فلنحدده إذن ليسهل الوصول لإجابة!
متى إنهزمت أمام نفسي؟

ربما لو كان طبيبي أخبرني في الوقت المناسب أن كل هذا سيحدث لم أكن لأنهزم بهذا الشكل، الهزيمة أنواع و أخطرها أن تشرخ مرآتك الداخلية فلا تتمكن من النظر لصورتنا بشكل كامل فقط بعض الأجزاء تظهر بوضوح و أخرى تختفي .. لن تختفي إلى الأبد و لكن ينبغي إداركها لنبحث عنها و نعيدها ربما في مكان جديد..


لو كان أخبرني لم اكن سأنهزم هكذا..
كنت سأتوقع كل الأعراض التي حدثت و لن أحيلها لحالة فقدان في الذاكرة وتأكل لأنشطة عقلي، لم أكن لأبكي حين تهترء الكلمات على لساني فأفقد نطقها.. أو تسقط الحروف مبعثرة فلا يظهر لقارئي معنا مما أكتب.. أو تكبر المسائل الحسابية الصغيرة، تكبر و تبتلعني داخلها، أظل أدور و أرتطم بالحوائط الشفافة حتى يمد لي أحدهم يدا و ينتزعني ..بضغطة بسيطة من يده على الورق تصغر المشكلة و تعود ممكنة الحل مرة أخرى..


كنت سأوفر ألم مفصل قدمي دائم الاتهاب، و سأبتسم بدلا من بكائي كلما استيقظت من نوم عميق بسبب الدوار و الغثيان ..
..
فقدت الأسماء كلها ككارت ائتمان في جيب خلفي لمريض، خارج لتوه من جهاز الأشعة التشخيصية، ذهن أبيض تماما.. يدرك الفرق بين الورقة و الكتاب جيدا و لا يعرف ماذا يسمي البشر الشيئين.
أعرف جيدا كيف استخدم الكوب/ سكين/ قلم رصاص/ المكواه أعرف جيد كيف استخدمها بالخبرة، تلك التي ظلت محفوظة داخلي..
وحدها الأسماء سقطت و لم يعد ممكنا كتابة أوراق post it صفراء و لصقها داخل الفجوات في ذاكرتي.


تحول الكتاب ل "اللي بنقرا فيه"
و الورقة ل"اللي بنكتب عليها"
و الألوان ل "زي ده كده"
و ألم صدري ل "هنا فيه حاجة كده..."


أكتب و أترك فراغات متتالية مكان الأسماء، علني أذكرها بعد قليل و أعيد كتابة النص..
تطورت قدراتي على البانتومايم ..أقوس كفي و أقربه من فمي و أنا أقول" آااه ..ده" بدلا من كوب!!


كل محاولاتي للكتابة تنتج كلمات لا أتعرف عليها، تشبه العربية و لكنها ليست هي..
أبدل الحروف فأكتب ياسر بدلا من يسار.. صحفة بدلا من صفحة .. و يختلط على كتابة التاء و الطاء فاتردد كثيرا قبل كتابة تطوير ، أكرر مروري على الكلمة بعيني لاتأكد من صحتها!!
..
مازلت أمتكل الخبرة، فقط أحتاج لإعادة قراءة/تعلم كل شيء من البداية..
أحتاج لتعلم الكتابة و القراءة مرة أخرى..
لحل كل مسائل الفيزياء المشهورة التي تعلمتها..
لمراجعة اسماء النغمات الموسيقية و المفاتيح..
ببساطة..
أحتاج لملاصقة حمزة ،ابن أختي الصغير، لأتعلم معه الكلام -مرة أخرى- و أحتمل الغصة في حلقي و هو يلعب بإطار الصورة في غرفة أمي، سأبلع دموعي .. و أردد "جدو" و سأخرس الصوت داخلي "بابا"..
..
كم من الأشياء احتاج حقيقة لنسيانها؟!
كم من الخبرات علي أن أنفضها، لتسقط مع الجاذبية كأوراق الأشجار الذابلة، و يعود لي شيء من براءتي المفقود!
كيف اتمكن من مد أصابعي في الهواء و أتخيل فراشات ملونة تطير من أطرافها بدلا من خيالي التقليدي أنها ستقطع و ملابسي البيضاء سيلوثها الدماء!!
كيف أنطق تحرير و لا أسعل بشكل لا إرادي من بقايا أثر الغاز في ذاكرتي!!
كيف أفكر في مستقبل.. و لا تباغتني صور أطفال/ شباب خسروا حياتهم في مبارة كرة قدم!!
..


كيف ..
يعود لي قليل من ثقتي أني "شغالة اهه ..أمال راكنيني ليه!!"


كيف..
 أرمم مرآتي الداخلية
و أرمم النافذة التي أنظر من خلالها للوطن!!

هناك 4 تعليقات:

donkejota يقول...

يتم الحشد الآن لعصيان مدني يوم 11 فبراير القادم كرد فعل قوي على ما حدث في استاد بورسعيد
انشر واحشد الناس وأيد الفكرة من خلال مدونتك أو الفايس بوك وكلم اقرب اصدقائك

غير معرف يقول...

ثقافة الهزيمة .. عصابة البقرة الضاحكة 6‏

و فى حوار مع القيادى الأخوانى إبراهيم صلاح المقيم فى سويسرا منذ عام 1957 و نشرته جريدة المصرى اليوم فى 23 إبريل 2011 جاء فيه:

وما صحة ما نشرته بعض المواقع من أخبار عن رفض سويسرا عرضاً مصرياً لشراء بنادق قناصة وقت الثورة؟
- حدث بالفعل وحكاها لى أحد رجال المخابرات السويسريين فى حضور عدد من الشخصيات العامة، وقال أنه بعد أندلاع الثورة بيومين تقدم السفير المصرى فى سويسرا مجدى شعراوى، وهو صديق مقرب من «مبارك»، بطلب للحكومة السويسرية لشراء عدة آلاف من بنادق القناصة سويسرية الصنع بها تليسكوب يقرب لمسافة 1000 - 1500 متر، وجهاز يحدد المنطقة المطلوب أصابتها، وجهاز رؤية ليلية ويتم التصويب بدقة الليزر، وذخيرة مخصوصة وهى لا تُحمل باليد، ولكن لابد من تثبيتها على قاعدة ويُقدر سعر البندقية الواحدة بنحو 4000 دولار، ولكن الحكومة السويسرية رفضت الطلب.

الحكومة السويسرية أدركت كيف سيتم أستخدام تلك البنادق، وبالتالى رفضت أن يكون لها أى دور فى تلك العملية. و تحت عنوان " لواء شرطة : مبارك كان يتسلى بالشرائط الجنسية للفنانات" ...

باقى المقال فى الرابط التالى www.ouregypt.us

و المقال به معلومات هامة عن عمر سليمان.

AK يقول...

ما زالت كتاباتك لها بريقها ورونقها وسأظل أقرأها واتمتع بها حتى لو تحولت كل الكلمات الى حروف او حتى حرف واحد. ستنتصرين يا رضوى وستعبرين المحنه وسنرمم كلنا المرايات وربما أعطيناها طلاءاً فضياً جديداً.
فحقيقه واحده يجب أن تبقى أمام أعيننا الأن وهى أن لكل ظلام نور يأتى من بعده ووجود المحنه هو دليل وجود النصر.
اعراض الانهزام موجوده لدينا جميعا ولكن يجب الا نستسلم. اكتبى يارضوى. اكتبى اكتبى واشتغلى وابدعى.
لن تسقطى يا رضوى, لن اسمح بهذا حتى لو ابعدتينى بإصرار. لن نستسلم وسأعمل بجد. حتى لو لم يأتى النصر قريبا حتى لو مت قريبا سأموت بفخر وعزه انى اديت واجبى. هذه هى طريقتنا واسلوبنا للكفاح والجهاد.
فلنؤدى واجبنا ونكمل مهمتنا.

مهــــا يقول...

كم مرة يطلب منا ترميم مرايانا

كم مرة سنرممها

و ماذا لو -في مرة- رممناها بشكل (غير صحيح)

و ماذا لو -في مرة- وجدناها غير قابلة للترميم
.
.

أي طاقة سلبية بربع جنيه