الأحد، 30 ديسمبر 2012

عتق!

سانت كاترين.. ديسمبر 2012
من تصويري

يسمونه سكران*..
نبات بري صغير؛ في البدء حذرني صديقي من سميته، ثم أفاضت صديقتي أن متعاطيه و لو بنسبة ضئيلة جدا يستمر لأيام في حالة هلوسة و حساسية شديدة من الضوء و قلق و تشنجات، هلوسة تجعلك تؤذي نفسك دون أن تدري.. أما الجرعات الكبيرة فتؤدي للموت..
لفت نظري لجمال أوراقه.. كبيرة تبدو ممتلئة بالعصارة كأوراق الصبار. خضارها مختلف و حضورها بهيج وسط الجبال!
**
منذ ما يقرب من أربع أعوام أختبرت حدثا عصيبا. لم استوعب سوى منذ وقت قصير جدا مدى عنفه وأثره علي وردود أفعالي بعده..
لفترة طويلة أجمع هشيم الزجاج المتناثر..
و اليوم كانت قطعتي الأخيرة..

أظنني..
سأتوقف الآن عن آذيتي بنفسي أو بتسامحي مع الأخرين في هذا!

و أخيرا..
أحمد الله على نجاتي
و هداياه التي أنارت طرقا كتيرة و فتحت أبوابا ظننتها موصدة.

الحمد لله
ــــــــــــ

الأحد، 23 ديسمبر 2012

الخميس، 20 ديسمبر 2012

أول خطاوي الحلم

"بيت الشعر"

قد يلاحظ القريبون مني اطالتي التفرس في كفي الأيمن.. أعلم جيدا، ستعجز الأغلبية الوصول للصورة التي يكونها عقلي في تلك اللحظات..
يميني متحللة تماما، لم يبق فيها سوى العظام المتسخة بقطرات دموية و بعض حبات الرمل..
لهذه الصورة -تحديدا- فزعت من مشهد أساورها الذهبية و رنين ارتطامها.. فلربما تتحلل كفي يوما بأساور ذهبية زهد فيها الجميع، فظلت عالقة برسغي كختام مفرط في الدلالة لحياتي الثرية بالمشاهد العبثية..

لطالما فكرت في كثرة متاعي.. كل الأشياء التي أعرف جيدا خلوها من أي ضرورة للبقاء في إطاري سوى الوحشة التي إلتهمت الأهم و تركت متسعا لكل هذا..

يخبرني مضيفي أن اسمه "بيت شعر" و يجيب استفساري مصنوع من شعر الماعز و ليس وبر الإبل كمان ظننت في الأول..ثم يضيف أن بيت الشعر يعمر لمئة عام أو أكثر!!
بيت الشعر، بسيط ككل الأشياء التي يفضل عقلي التعامل معها، نسيج رقيق يحمي ساكنيه من الهواء شديد البرودة و أشعة الشمس الحارقة.. يعجز عقلي عن ربط بيت الشعر بأي شقة سكنية زرتها أو تلك التي أسكنها.
يعجز عن تقسيم المساحة الداخلية لغرف نوم و معيشة و مكان للطهي!! فأدرك أنه بسيط لحد معجز و متناقض مع كل متاعي الدنيوي..

ولكني أعرف جيدا
يوما سأستجيب لإغواء الحلم
و أتخذ سكنا يضاهيه بساطة

"أماني مستحيلة"

زخة الشهب.. كانت هذه "حجة" الزيارة.
تحت بهاء السماء المحتفية بنا بكرات من النور اسأل صديقي
- محمود؛ حقيقي أتمنى أمنية لما أشوف شهاب.

و لكني أختفي عن العيون سريعا وراء بيت الشعر لأنني لا استطيع النطق بأمنياتي المستحيلة و لو همسا..
وحدها دموعي تتمكن من الظهور في العلن و أهمس (يا رب.. ) وحده يعلم كل هذا الإضطراب و التناقض الذي أحتل صدري منذ زمن طويل!

"جلال"

في الزيارة الأولى كنت منهكة و مريضة لصعودي جبل موسى، جلست على أقرب مقعد داخل كنيسة الدير.. و أغمضت عيني مستمتعة بالسكون.

لكن هذه المرة
و بعد دخولنا عبر باب محلى بإكليل من السعف و أغصان الزيتون، و خطوات معدودة داخلها لم تتمكن قدماي من حملي و هبطت على ركبتيَّ بجذع مفرود و رأس معلقة بزخارف السقف..

جلال لم أتمكن من تحمله واقفه
أرواح مخلصة مرت من هنا
قلوب جاهدت دنيانا و أنتصرت بداخلها
ضآلة ما أعترتني فوحدت الله هامسة
وطلبت الإخلاص و هداية الطريق

"عقلة الإصبع"

(مصر تحتل أعلى معدلات التحرش عالميا)

أفهم جيدا الدهشة التي تعتلى وجوههن عندما أصرح بكثرة أيادي الرجال الطيبة التي صادفتها في حياتي.. أدرك أنني حسنة الحظ  فقد قابلت الكثير جدا منها في طفولتي و رزقت تمييزا أنقذني الكثير من الأذى!
أفهم جيدا استنكارهن..
و لكني أعجز عن التعبير.. كيف أنقل لهن شعوري بالآمان المتسلل أثناء مصافحتي لكف كبيرة كقلب صاحبها..

هكذا استقبلتني كاترين هذه المرة

هواء بارد لم يلوثه شر و كف صديق تصافحني مرحبة
هكذا أعلنت كاترين بدء رحلتي في الحلم
أنا؛ البنت التي يغسلها نور الشمس و وهجها حتى أثناء حر أغسطس.. غسلتها برودة ديسمبر لأول مرة.. و لم تؤذها قط

عباءة مضيفي المبطنة انتشلت صورة زيتية من ركام ذكرياتي لظهر بدوي يسيربهدوء بجوار راحلته و عباءة تلعب بطرفها الرياح .. دفء مستقر بالصدر رغم بلورات الثلج -ندى الصباح المتجمد- مفترشة رمال الوادي.


بعد أيام و أثناء أمسية قاهرية ملوثة الهواء.. صافحت كفا أخرى طيبة و جاكت شتوي بنفس لون العباءة.. تمنيت لحظتها الإنكماش كعقلة إصبع لأتسلل لجيب الجاكت الداخلي و أبقى داخل هذا الدفء للأبد..


هكذا استقبلتني كاترين و هكذا ودعتها

بمصافحة طيبة دافئة رغم الصقيع
و وعد بلقاء قريب.


"موت/حياة"

درجة الحرارة التي إنخفضت ليلتنا الأولى لأربع درجات مئوية أثرها لم ينته بأشعة الشمس تفرض سيطرتها خلال نهار الشتاء القصير..
أوراق الأشجار مصفرة تحدث صوتا كخرير ماء نبع
تغسل ما بقي من أدران بالقلوب، و تتوالى في السقوط.

موت يترك في القلوب سلام و حياة

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

وصل

محاولاتنا المتكررة لوصل مانقطع..
فقد الكلام بيننا خاصيته الأساسية
أضحى حاجزا منيعا بين قلبينا
كشربة من ماء البحر
كلما تعاطيناها.. إزددنا عطشا

نتغير..
فمرور الوقت بالتعريف يعني تغير الأشياء و الأحوال.. نتغير و لكن نفوسنا البشرية الضعيفة تعجز عن تجديد صورتنا بداخلها، فيظل ذاك الأمل بوصل قريب..

لماذا أفقد اتزاني كلما سمعت تلك المقطوعة لشوبرت.. حاجة ماسة لسماع صوتك تجتاحني فافقد أعصابي على أثارها.. نفس الحاجة لوصلك.. تلك التي تنهشني على بعد خطوات قليلة من فراقك..

لم يعد كلامنا يروي.. الضجر يأكل حروفك قبل وصولها إليَّ، و صوتك أصبح متطايرا لا يبقى في رأسي سوى دقائق قليلة..
فلم أعد مهتمة بسماعك، و لم يعد لكلامنا معنا.. نفس الموضوعات بنفس الكلمات و التفاصيل.. نفس الدعابات التي صارت ساذجة و مملة من تكرارها.

نتغير و لكننا نسهو عن ذلك، أو نتجاهله ببساطة لنستيقظ ذات يوم و نفاجئ بالفتور يبتلع العالم و يحجز مواضع أقدامنا عن عبور الحاجز بين جزيرتين متجاورتين. هذا الفتور الذي يحضر لقائنا كحائط شفاف يرد صوتك و يحرمني منه فأعود أكثر اشتياقا..

كخطين متقاطعين طريقينا؛ حركة الزمن في إتجاه واحد تمنعنا العودة لنقطة الوصل..
أحلم بالمستحيل في سري
آه..
لو كنا على سطح كروي؛ لتقاطعت الطرق مرة أخرى

الخميس، 29 نوفمبر 2012

The odd life of R...

يزداد الوجع في صدري مع المشهد الرابع..
**
تقف جواره و تبكي.. و قبل أن ينغلق باب الأسانسير تماما توقفه يد امرأة تنادي ابنها ليسرع في الدخول، تحمل الصغير لتتمكن أصابعه من ضغط الزر.
نظرته للصغير و محاولتها التحديق في الفراغ كأن شيئا لا يعنيها..
**
هل يمكن أن تنبت أمانينا إن تمكنا من غرسها في تربة مناسبة؟!
هل يمكنني الاستيقاظ يوما لأجد طفلا نبت من صندوق أمنياتي؟!
على مكتبي تستقر حصالة معدنية -كتلك التس تشبه علب الصلصة- أضع فيها قصاصات ملونة تحمل أمنيات/رسائل إلىّ في المستقبل. ربما لو ملأتها بصفات طفلي المنتظر و غرستها في الحديقة الأمامية تنبت طفلا؟ أليس هذا ما حدث في الفيلم.. لماذا لن يتحقق في واقعي أيضا؟! أنا لست سيئة الحظ لهذه الدرجة!  -كذبة-
اممم و لست عجولة أيضا من الممكن أن أنتظره حتى الربيع!   -كذبة أخرى-
**
في البدء ذكرني الأمر بنكتة قديمة..
" كان فيه ولد صغنن، سأل باباه إنتوا إزاي جبتوني للدنيا؟
الأب رد: في يوم بالليل أنا و ماما حطينا شوية سكر تحت السجادة.. و صحينا من النوم لاقيناك في البيت!
الولد بالليل حط شوية سكر تحت السجادة. تاني يوم الصبح الأم لاقيت صرصار ماشي جنب السجادة ف ضربته موتته
الولد صرخ: أبني حبيبي .. حرام عليكي قتلتيه ليه؟!
**

بعدما اعقد الصفقة مع صانع الدراما و اتغاضي عن فكرة الطفل الممكن إنباته، أقبل تماما الأوراق الخضراء اليانعة على ساقيه!
" All the kids you're going to meet today, they come from their mom's tummies, where as you com from the GARDEN.."

و أعود للسؤال مع موسيقى التتر..
هل يمكن أن تنبت أمانينا..
ربما لو كتبناها بوضوح كاف و غرسناها في تربة غنية تمنحها الرعاية كرحم أم!
اممم
مشكلة مزدوجة!
أحتاج أولا لرؤية واضحة.. لأتمكن من التعبير عنها في أفكار مجردة يمكن كتابتها على قصاصات ورقية صغيرة، رؤية واضحة لشيء محدد و غير متناقض.. هذه هي المشكلة؛ غير متناقض!
أنا لا أرغب في إنجاب أطفال.. يكفيني مراجعة أخبار الأسابيع القليلة الماضية لأتأكد من هذا تماما!
لكن النوم يجافيني ليال كثيرة.. تلك الحاجة المؤلمة لرعاية صغار!   -آنانية مفرطة-

هذا هو الشق الأول من المشكلة.. شقها الثاني أكثر دموية

تربة غنية تمنحها الرعاية كرحم أم! هئ
كل هذا الفساد الذي صرت أتنفسه.. في بعض الكوابيس ذرات شريرة تسري مع الدم في شراييني و تهاجمني من الداخل! 
كل هذا الفساد الذي يقتل الأطفال الطبيعيين لن يتردد في قتل بذرة طفل مغروسة في حديقة أمامية
كل هذا الفساد...
**
في الحلم..
تبعت دليلي -بعد مناقشة مجهدة- داخل شق في الجبل، كانت وجهة نظره بسيطة وواضحة "أمك ستنزعج جدا إذا وصلها الخبر"
و كانت وجهة نظري أكثر بساطة "منهكة جدا.. أحتاج لوقت مستقطع"
لا أذكر ملامح دليلي العجوز كل ما بقي في ذاكرتي جلبابه الأبيض و كف يده الأسمر.. أصابعه رفيعة متغضنة كحبات إبيتي موداه و صوته في حلاوتها .. -بلح آمهات-

النظام هناك مدهش في بساطته و فاعليته
الستائر البيضاء و الرمال شديدة النعومة التي تبطن كل شيء

كانت أمي على حق.. بعد وصولي بلحظات لم تعد بي أي رغبة في العودة

Another Chance


الأحد، 18 نوفمبر 2012

..

Time does not bring relief; you all have lied 
Who told me time would ease me of my pain! 
I miss him in the weeping of the rain; 
I want him at the shrinking of the tide;
The old snows melt from every mountain-side, 
And last year’s leaves are smoke in every lane; 
But last year’s bitter loving must remain
Heaped on my heart, and my old thoughts abide. 
There are a hundred places wher
e I fear 
To go,—so with his memory they brim. 
And entering with relief some quiet place 
Where never fell his foot or shone his face 
I say, “There is no memory of him here!” 
And so stand stricken, so remembering him.
ــــــــــ
Edna St. Vincent Millay

الأربعاء، 14 نوفمبر 2012

تبرير..

الآن، أفكر..
في عالم أخر،
لي ابن يشبهك في الملامح و الصفات.
و لا يمكنني أبدا تخيله وحيدا وسط كل هذا العبث.
الأمر إذن غير ذي صلة بك أو بي
إنه هذا الابن الخيالي
الذي لن يكن له وجود.. أبداً

المحظوظ

أنظر للبنت الجميلة و أقول:
من يأمن الزيت عند الطهو
ليد الولد التي تعصر يد البنت و أقول:
سيفترقان من أجل حجرة الصالون
للشبابيك المغلقة و أقول:
يتشاجر الأزواج بالداخل
و العربات التي تنثر الطين على ملابسي
ستصطدم حتماً

آهاهاها أههها
أنا الذي لست أملأ أنبوبة البوتاجاز
و ليس علي أن أحمي زوجة
و "الكونج فو" توشك أن تكون شعبية
( لا بد للمسؤولين أن يمنعوا
هذه اللعبة القذرو بآية وسيلة)
و لست مضطرا أن أضاجعها ليلة الخميس
أو أهديها زجاجة كولونيا
و لا أشتري كتابا جديدا
( هل ضروري للشاعر
، يا إخوتي،
أن يعرف معنى الهيرمونطيقا؟!)

آهاهاها أههها
أنا الذي ليس لي طفل
يبلل مكان فمي على الوسادة
و يرضع ثديي زوجتي
و يجول قصائدي إلى مراكب.
ـــــــــــ
عماد أبو صالح

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2012

مبعثرات..

ثلاثة مسودات لردي على خطابه. ثلاث مسودات لرد لن يكتمل. لإفلاسي من حياد يمكنني من إنهاء حكاية عن فتاة اعتاد الرجال تقبيل يدها..

جرح في القلب تفتحه نظرة "الرجل" اللامبالية.. رعشة باردة تعبر عامودي الفقري و أعجز عن تغيير مجال بصري بأخر يخلو منه..

فنجان القهوة الرابع يناديني لأحرز رقما قياسيا جديدا في الزمن الفاصل بين أخر رشفة باردة و لسعة شفاة "وش" فنجان جديد..

مكالمة هاتفية محبوسة في هاتفي.. فقدت رقم هاتفه بطيش -أمسى معتادا- تتفتت كلماتها ملوثة أوراقي فأخطئ قراءة المعادلات..

ابتسامة أمنحهاني عبر مرآتي، و أتجاهل بقعة سوداء تلطخ ثنيتي بسبب قائمة ما ينبغي عمله المكتوبة على سطح المرآة..

أوراق بحثية ينبغي قراءتها، كتب تنتظر مراجعتي استعدادا للمناقشة، دفتر تشتاق أوراقه لألواني و آخر يشعر بالوحدة و يؤنب نظرتي الخاطفة له كل صباح..

خيوطي الملونة -الوحيدة- التي امنحها اهتمامي الكامل مدعية احتياجي لحافظة حاسب جديدة اغزلها بإبرة واحدة.. فتتخابث الخيوط و تضاعف تشابكها طمعا في المزيد من وقتي المشتت



الأحد، 14 أكتوبر 2012

Permutations..

أنا الإبنة التي تكره الترتيب
أفكر الآن في كل العمليات الطبيعية التي يغير الترتيب نتائجها.. أفكر في كل الأشياء التي أدرسها لطلابي.. أفكر في الجبر و في المصفوفات و الممتدات و كل تلك الأشياء التي تنصاع له!
..
و أكرهه في داخلي أكثر من أي شيء أخر!
Artist: Meg Black Studios

أكره الترتيب و أكره الإكراه ..
أنا الفتاة التي تلتزم بالوقوف طويلا في طابور تكرهه لتحظي بإلتفاتة إهتمام من موظفة تجلس وراء شباك لا يشغلها سوى نتائج ابنتها في الثانوية و ملابس العيد التي إرتفعت أسعارها.. أكره الترتيب و أكره أكثر إنكسار النظام الدائم -هاهنا- فيتفتت الطابور لأفراد متدافعين تجاه الشباك..
أتراجع خطوتين و  أقف مستسلمة أراقب الجمع المتناحر لأسباب أجهلها.. فقط أتذكر تلك اللحظات التي تسبق تصحيح المدرسة لكراسة الواجب و تراجعي خطوتين و مراقبتي للجمع حولها.. أملا في نجاة من إثنتين.. جرس إنتهاء الحصة أو أتمكن من مراجعة إجاباتي مع زميلة!

أنا الابنة التي تكره الترتيب..
لأنه يقتضي منافسة/ صراعا ما و هي كما تعرفها لا تجذيها السباقات و لم يعد يهمها من يصل أولا و من يلازمه لقب الأخير..
ربما لأنها بعدك لم تحظ بمن يجعلها في اول أولوياته .. فلم تمنح أحدهم أول أولوياتها أيضا و تفرغت لنثر رعايتها على السائرين معها في الطرقات، كطفله توزع الجواهر على المارة ظنا منها أنها حلوى العيد.. أو عبثا منها فلقد فقدت جواهرها قيمتها بغيابك.. شمس رعايتها و مصدر آمنها!!

أنا الابنة التي تكره الترتيب و تمتن له كثيرا
تمتن للترتيب الذي منحها هذه المدة الطويلة نسبيا التي جمعتنا و توقيتها الذي منحني هذا الثبات و الرؤية..
تمتن للترتيب الذي كتب اسمها في موضع هو الأقرب لاسمك في أخر ورقة رسمية جمعت اسامينا.

أوحشتني

الاثنين، 8 أكتوبر 2012

:)




I remember one morning getting up at dawn, there was such a sense of possibility. You know, that feeling? And I remember thinking to myself this is the beginning of happiness. This is where it starts. And of course there will always be more. It never occurred to me it wasn't the beginning. It was happiness. It was the moment. Right then.

Clarissa Vaughan [The Hours]

السبت، 6 أكتوبر 2012

ماسبيرو

البنت اللي دموعها نزلت في المترو و هي بتحاول تستوعب اللي شافته في شاشة التلفيزيون الصغيرة جوا محل الأنتيكات في أكتوبر اللي فات..

و اللي قلبها اتشق بلمعة سافوريا في خناقة ع القهوة كانت بتتابعها من بعيد في نفس وقت المدبحة في فبراير ..

البنت دي ماتت في لحظة ما أول مايو، و مالاقيتش مكان ع الأرض دي يقبل دفنها!!

الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

رد.. متأخر قليلاً

والدي العزيز
سبق و قد كتبت ردا أرسل إليك في مارس 96..
و لا أعلم هل قرأته فعلا أم لا..

و لكنني عندما لمحت طرف خطابك صباح الأمس أثناء بحثي عن بعض الأوراق الهامة الخاصة بالميراث، شعرت أن شيئا ما أحتاج استرجاعه..
ظل الظرف يطل علي من جيب الحقيبة، و عدت سريعا لغرفتي بعد العمل و أغلقت الباب لأقرأه مرة أخرى..

أيامي تحولت لبهجة خاصة، منذ عودتي من كاترين..
قصرت قائمة ما ينبغي عمله لنقطتين اساسيتين فقط. أرغب في الإنتهاء من الأمور المعلقة هنا لأتمكن من الرحيل من مصر سريعا.. لم أعد أحتمال تفاصيل الحياة هنا.. أبحث عن برنامج منحة مناسب، حتى أنني أفكر في واحدة في مؤسسة بجنوب أفريقيا..
دائرة الأصدقاء الظرفاء اتسعت جدا، رزان مثلا لا أظنها تعرف قدر امتناني لزيارتها الأخيرة لي، أتت خصيصا من مكرم عبيد حتى 6 أكتوبر لنجلس سويا أقل من ساعتين و بدأت رحلة العودة. إبراهيم الذي أحادثه هاتفيا قبل شرائي لأي رواية أو ديوان شعر.. و محمد الذي يغمرني مؤخرا بالكتب الجيدة جدا و النادرة أحيانا..
غادة التي تفهمني بمجرد جلوسي بجوارها و استرسالي ف الكلام و رأسي مسندة على الحائط. ريهام صاحبة أجمل ضحكة في العالم.. و رضوى و ابنها تقي و ذكريات احدى عشر عاما بكل أحداثها المبهجة و المؤلمة أيضا..
أحمد صاحب أطيب ابتسامة.. يمتلك تلك النظرة الحانية التي تربت الآلم دون أن ينطق..
نشوى صديقتي الصغيرة -و ابنتي احيانا- بحماسها الشبابي المنفلت..
ياه.. كثيرون هؤلاء الذين يلونون أيامي بالفرحة.. كم رغبت أن تكون بيننا هنا لننعم بجلسات سمر طويلة معك!

منذ ليلتين حضرت أوبرا عايدة.. لم تكن أول مرة لي داخل مسرح الأوبرا الكبير لكنها مختلفة بالتأكيد..
في الاستراحات القصيرة جدا بين المشاهد أفكر في الخديوي المولع بالفاتنات و الجميلة فيرجينا، أفكر في أزياء العرض مبهرجة باللون الذهبي..
أفكر في قسوة البشر، و الدماء المهدرة في الحروب لأسباب تنتمي في الأصل للطمع البشري.. أفكر في موسيقى السلام الوطني التي لم تعد تلمس داخلي شيئا..
و أفكر في كل العبث الذي أحياه..
أفكر فيك.. لماذا أهتممت بتعليمي المنطق؟ كنت سأصير مثلهم، أتلفظ التراهات دون أي أحساس بالذنب.. بدلا من سماعي للترهات طول الوقت و غضبي/ألمي من كل هذا..
أصبحت الحياة مثيرة جدا للأعصاب. أشعر أن سلكا كهربيا دائم الإتصال بأعصابي!!
أظنني لو استمر حالي هكذا سأصرخ في الشوارع كالمجاذيب و أطلب من الجميع أن يخرس!

أتعرف!
بالأمس كان الآلم ينبض في رأسي حد الجنون، و قلبي أيضا أنقبض قليلا من الحنين و اللطف في كلماتك!
لكنني استيقظت صباحا ممتلئة بالأمل.. تعرفني أعشق موسيقى تشيكوفسكي استمتعت جدا بالدوران في الشقة على موسيقى فالس الزهور من كسارة البندق..
أفكر في تعلم الرقص!! و لكنني لم استقر بعد على رقصة.. أبحث عن رقصة أؤديها منفردة. السنوات الأخيرة أثبتت أنني وحدي أخف.. و أرغب في استغلال هذا الشعور المبهج بالخفة..

بابا..
رسالتك ذكرتني بعادتي القديمة في سرد الأشياء التي تعلمتها مؤخراً..
اممم.. أحاول تذكر أخر ما تعلمته و لكني لا أجد سوى فراغ!

بابا..
أوحشتني

رضوى
مدينة 6 أكتوبر - 26 سبتمبر 2012


إرثي من خطاب قديم



ابنتي الغالية رضوى
The sky is blue, I love you..
The grass is green and you are every father's dream.
حبيبتي،
أنت لا تعلمين كم توحشينني؛ و لا تدرين كيف أن خطاباتك اللذيذة تؤنس وحدتي، و تنسيني مرارة الغربة.
أرجو أن تستمري في الكتابة إلى بابا، و أرجو أن تكتبي لي كل شيء عن البيت و المدرسة و مي، أكتبي لي عن أحمد و آية و مصطفى و صديقاتك الظريفات..
و أنا أيضا سأكتب لكم بالتفصيل عن حياتي هنا.
و بالمناسبة
كيف حالك في لغة الزولو هي كونجاني؟
Kongani?
و بخير اسكونا
Skona
أما مع السلامة فهي سالا كاثلا
Sala Kahle
و الآن حبيبتي رضوى
Sala Kahle


،
بابا
جوهانسبرج في 20 فبراير 1996

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

أوضتي

عشرين سنة
حاجات كتير قوي حصلت في العشرين سنة دول، بعتبر نفسي شخص بيجيد نسج ارتباطه بالمكان..
مش ناسية أول مرة طليت عليها..
في أول لمحة كان الشباك الطويل اللي ف الركن هو اللي فتني..
بعده الأرضية الخشب و طبقة التراب العظيمة اللي عليها و أثر الكوتشي بتاع بابا من الباب للشباك و أثر تاني لباب البلكونة.
**
أول صيف كنا بنلعب راكت في الطرقة.. أيون في الطرقة بابا عند أوضة النوم الرئيسية مع المضرب و انا أو أختي عند باب المطبخ مع المضرب التاني :D
الأوضة دي طول عشرين سنة هي مكاني ف الدنيا..
صحيح بسيبها أوقات لكن برجع بسرعة احتمي فيها و أقفل بابها عليا
الشباك زمان كان طويل لحد قرب الأرض بعشرة سم مثلا و كنت موهومة بيه .. بفكرة إني أفتح الشباك و أشوف مساحة أوسع من العالم و أخرج رجلي بين عواميد الألوميتال و أحركهم و أنا بتفرج ع الدنيا.. الدنيا دي ساعتها ماكانش فيها أي حاجة. شارع فاضي مش ماشي فيه حد. و شجر كتير و ورد و سما و سحاب أبيض!
في مرحلة بعد كده ماما قررت تقصر الشباك ده و يبقى عندنا شباك عادي زي بقيت الناس قصير كده م اللي بيقف فيه الكبار و يسندوا عليه بكوعهم..
في الأول كانت أوضتنا كلنا.. و كنت لما أحب أقعد لواحدي بستخبى ف الدولاب أو تحت ترابيزة السفرة..
أخر سبع سنين بقت أوضتي لواحدي..
لو فيه طريقة إحصائية نحدد بيها أكتر مكان بنقضي فيه وقت، هاتبقى الأوضة دي..

الشباك
ما لاحظتش إنه شرقي غير من أقل من سنة.. قبل كده كنت بحب خطوط النور اللي بتترسم ع السقف من أول ما الدنيا تليل لحد الصبح.. بسبب الإضاءة في الممر اللي بيطل عليه!
خطوط النور؛ هي المعادل عندي لحواديت بابا قبل النوم و للوحوش اللي كنت بخاف منها و بتطاردني ف كل مكان ف البيت و شوارع الحي!
فاكرة مثلا الراجل أبو مناخير كبيرة اللي كنت بخاف أدخل أوضة بابا بسببه و اتضح ف الأخر إنه ظل كراتين الكتب اللي محطوطة بشكل عشوائي ف الطرقة!!
الحواديت و الوحوش أختفوا تدريجيا
و الشباك ده اتحول لشباك تاني بيطل ع القمر و بينور مع الشروق.. و ده طبعا حصل علشان توقفت عن قفله إلا مضطرة و التحكم في الإضاءة عن طريق ستارة بلاك أوت

دلوقتي بعد عشرين سنة
كتبي بقت في أي مكان عيني تيجي عليه
و ألواني كمان
و ورق بوست ات صغنن متلون
و مبخرة
و شمعدان قزاز ملون
و سجادتي الصوف الملونة الصغننة -حطيتها بالورب علشان اصلي عليها كمان-

أخيرا
بعد ما بقى كل حاجة فيها شبهي -تقريبا-
بقيت متأكده إن أيامي الجاية فيها معدودة
و إن الدنيا واسعة قوي
و نفسي ألفها كلها
و إن الموطن.. جوانا نقدر نطبع أي مكان احنا فيه بملامحه

كل سنة و أنا طيبة
:)

الأحد، 16 سبتمبر 2012

كاترين.. الطهر

الشمس الشارقة خلف زجاجات المياة المعدنية
المشهد من استراحة سالم


وادي الفريع
"مدرسة الجِمَّال"

 غير راغبة في الكلام.. أخبر صديقي قبلها أنني أرغب في مصاحبة من يقدر الصمت.. فيبتسم و يطمئنني..
تلك اللحظة التي وضعت حقيبة ظهري في صندوق السيارة النص نقل و قفزت داخله تغير داخلي شيء ما.. باب ما كان ضائعا داخل روحي وجدته أمامي فجأة..
بالنسبة لفتاة لم تمارس أي نشاط بدني  خلال أخر شهرين كان الطريق من وادي الراحة لوادي الفريع شاقاَ، ساعة و نصف تقريبا من المشي على أرض غير ممهدة - جزء منها سلسلة جبلية- ..
المخيم بدوي لا يمت للمدنية التي نعرفها بصلة لكن صلة وثيقة تربطة بالإنسان الطبيعة و طبعا النجوم ..
السماء؛ تلك السكينة التي أبعدت الغبار عن الباب المنسي
الصلاة تحتها منزوعة الوساوس مغمورة بالإطمئنان. أسلم فتملأني راحة أرفع على أثرها يداي و أدعو لإحبائي
..
يسألني عن اسمي.. و يكرره كأنه يتذوقه.. يبتسم ثم يقول
"حلو.. اسمك حلو"
فأختبر حلاوة جديدة تصاحب سماعي لاسمي و أتذكر صديقتي عندما أخبرتني
"رضوى؛ صمود الجبل و جمال العسل و المياة الصافية"
ابتسم بعدها كلما ناداني  أحدهم!
..

الوادي المقدس طوى

ماذا يحدث للروح عندما تخط القدم أرضا مقدسة؟
الأمر أشبه بالاستغفار.. أدران ما علقت بروحي تتساقط مع كل خطوة. المشي/الصعود مرهق للغاية. تزداد صعوبة رفع قدمي كلما تقدمنا.
أنا؛ أول من تطلب استراحة قصيرة.
نتوقف و يشير صديقي لكهف الغولة، و يخبرنا بالحكاية..
كهف، تصدر حركة الرياح داخله صوتا قويا يتردد صداه في الوادي المحاط بسلاسل الجبال. فيستغله الأباء في تحذير أطفالهم من الغولة التي تسكن الكهف و تبحث عن ضحاياها من الأطفال الأشقياء..

صخرة موسى.. الحجر الذي تقول عنه الحكايات المتوارثة أنه الذي
 "انفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً"
 الألم و الإنهاك يتمكنان مني فأعجز عن متابعة الحوار و أجلس بالقرب من المجموعة التي انهمكت في مناقشة لا اتذكرها لأنني غفوت!!
نستكمل المسير/الصعود..
بعد الاستراحة الأولى أغفو في كل وقفاتنا للراحة فينفلت مني حبل الكلام، و لا أتذكر سوى صوت الشيخ العطواني ينشد البردة..

جبل موسى
طريق الخلاص

عند وصولنا لنقطة تلاقي طريق الجِمال بطريق الرهبان كان الإنهاك قد استهلكني تماما و دوار خفيف يلعب برأسي.. فأجلس/ أغفو في الإستراحة و أطلب من المجموعة التقدم في الصعود دوني..
سبق و توقفت في هذه النقطة على الطريق قبل عامين و لم استكمل الصعود لإنهاكي النفسي و الجسدي حينها..
أراقب الشروق و أتحمس للإنضمام لمجموعة من الشباب و استكمل معهم الصعود، سالم صاحب الإستراحة يوصي المهندس أحمد قائد المجموعة
"خلي بالك عليها يا باشمهندس و ماتسيبهاش علشان تعبانة"
هذا طبعا بعدما فشلت محاولاته في إثنائي..
أصعد السلالم الحجرية التي عبد بها الرهبان الطريق للقمة، أتوقف لالتقط أنفاسي كل فترة قصيرة جدا.. في المنصف أطلب من المهندس و المجموعة عدم إنتظاري بعد وقفة الراحة القادمة.. أختار لنفسي مكانا آمنا من الجبل بجوار السلالم .. أسند رأسي و أسقط في النوم !
استيقظ بعد أقل من نصف ساعة و كل ما يشغلني
"لو لم أتمكن من الصعود للقمة، سأعجز عن إنهاء الكثير من الأشياء المعلقة في حياتي"
أنظر للطريق لأعلى و لا أرى نهايته.. لكني استجمع قواي مرة أخرى و أنهض..
أعيد اكتشاف رضوى، لأول مرة أختبر عدم قدرتي/رغبتي في المنافسة. "أنا نفسي قصير" هذا ما أدركه و ما يعيده علي أخي بعد عودتي كتفسير فزيائي للدوار الذي إنتابني طوال طريق الصعود!
"أنا نفسي قصير، و مش بعرف أنهي أي عمل غير بإيقاعي الشخصي" 
هكذا أردد كلما توقفت لألتقط أنفاسي!
في الثلث الأخير من السبعمئة و خمسين درجة استوعب تماما كلام صديقي عن "طريق الخلاص" الذي يجلس في نهايته راهب يهنئ الصاعدين بالوصول..
أفكر..
"محتاجة الخلاص.. الباب اللي كان مستخبي جوه روحي و ظهر فجأة أول ما وصلت أرض كاترين"
أنهج.. تؤلمني ركبتاي.. أتوقف.. ألتقط صور.. استجمع قواي.. استكمل الصعود.. أنهج.. تؤلمني.. و هكذا

أخيراً الوصول.. لم أجد راهبا في نهاية الطريق يهنئني بالخلاص.. و لكني وجدت مفتاح الباب أثناء صعودي و عبرته بأول خطوة لي على القمة..
عبرته و أغلقته خلفي جيداً.

الأحد، 2 سبتمبر 2012

حدث.. بالفعل




كان ساعدي الأيمن قد تحلل..
عندما كشفته في العيادة
و لم يكن لدي مبررا لأغفر لنفسي ما حدث


كان ساعدي قد تحلل تماما،
و طبيبي غادره النطق
و اللوم غطى ملامحه


كان ساعدي الأيمن قد تحلل تماما..
و لكني رفضت استبداله بآخر صناعي
.
.
و مازلت عاجزة عن تقبل الأمر


الجمعة، 31 أغسطس 2012

عن الخفة!

قررت ترك ملابسي هنا!
حقائبي ثقيلة ولكن ما يخصني فيها قليل، يخبرني صديقي " تحولت حقيبة سفرك من مستودع أسرار لسحابة بهجة مصغرة".. و لا أصدقه!
أصدق فقط أن حقائبي الثقيلة التي لا تخصني تبعث داخلي إحساسا بالخفة.
ربما سأتمكن من الطفو فوراً بعد منح الأشياء لأصحابها!
سأطفو بمنامتي القطنية و شعري مطلق السراح و لن يجذبني أحدهم للأرض مرة أخرى!
سأطفو فوق هواء القاهرة و لن أنظر للرمادي الذي يغلفها تحتي..
و ربما أتمكن أيضا بطريقة سحرية و مجهولة من الهرب لخارج جاذبية الأرض.. فلأول مرة لا يرعبني إنعدام الجاذبية.. أره الآن مبهجاَ كندف ثلج ملونة و بالونات و عيون أطفال باسمة!
و ربما يكون التخلص من المتاع هو النتيجة للتخلص من أحمال أخرى معنوية.. ربما هو نتيجة لقراري بالتوقف عن حمل جثامين الراحلين فوق ظهري!
و ربما سأتوقف قريبا جدا عن بحث الأسباب.. و أكتفي بالاستمتاع بالنتائج!
سأطفو..
بدون أحمال..
بدون مسئوليات..
بدون مشاعر تستنزفني و لا يستحقها أحد!
 

الاثنين، 27 أغسطس 2012

بيني.. و بينك

وحدي أنا عالم مزدحم، العالم كله يشتاق لمعرفة تلك التفاصيل التي تعبق حضوري، وتجعله يفيض إليهم من الأركان ..
إليك مثلاً ..
هذا السرير .. لم يكن كذلك من البداية، تقوَّس ليحتويني، ولم يتذمر ..
هذا الكوب .. الذي طالما بللته شفتيَّ وأعرضت عنه يداي، استجاب لرغبتي في البقاء .. طالما سقط، ولكنه لم يتكسَّر ..
هذا القميص .. يحب ملمس جلدي داخله، ويرق له ..
هذا الحذاء وتلك الكتب ..
الطعام، الأواني، مسحوق الغسيل، كريم البشرة، معجون الأسنان، مرآتي الجميلة ..

مقعدي الوثير ..
هذا الجهاز الذي ضم كل الأحاديث، كل العبارات، كل البذاءات الشتائم .. ولم يفشِ سرًا ..

أتعرف يا صديقي..
أنا أيضا أحتفي بوحدتي سراً. أعشق التفاصيل الوحيدة.. فنجان قهوتي وحيد ليس له إخوة أو أبناء عمومة و لا طبق صغير يؤنسه.. هو هناك دائما بجوار كنكة تصب القهوة الساخنة الشهية مرتين يومياً.. ينتظرني بلا ملل أو شكوى..
و شباك غرفتي كذلك.. ينتظر طلتي الليلية على النجوم.. و يحفظ لي بعضا من أنفاس زهور الياسمين.. و الغريب في الأمر أنه لا يغار أبدا من باب الشرفة
البوابة الرسمية لأشعة الشمس عصراً.. تراقبني جيدا و تعرف أنني وقتها أنشغل بكتبي و لا ألتفت للإضاءة البرتقالية التي تلون الغرفة!

أما مرآتي فهي قنوع.. ترد لي إبتساماتي الصباحية و لا يعكر صفو ما بيننا شيء!

لن أفش سر مكتبتي.. سأكتفي بالإشارة لأمانتها المدهشة و رعايتها الدائمة للصور التي تجمع أحبائي و خطاباتهم -و طبعا- دفاتر يومياتي التي تعرف كيف تخفيها عن عيون المتلصصين.


نص مشترك مع إبراهيم عادل