الأربعاء، 26 يناير، 2011

مقطف

سادتْ لحظةُ صمتٍ طويلة، ممزوجةٌ بالذهول.. و بعد إطراقةٍ مقلقة، نظرت أوكتافيا نحوي، و قد اكتسى وجهها بحمرة الحنق، و احتقنتْ عيناها بحزنٍ كظيم. فجأة، انتفضت واقفةً و قد صارت لها هيئةٌ كتلك التى تكسو التماثيل الضخمة القديمة. و بكل ما فيها من عنفوانٍ وثني، و من مرارةٍ موروثةٍ، مدت ذراعها اليمنى نحو الباب، و زعقت فيَّ بصوتٍ هائلٍ، مثل هزيم رعدٍ سكندري، أو صرير ريح وثنيةٍ عاتيةٍ:

- اخرج من بيتي يا حقير، اًخرح يا سافل



عزازيل
يوسف زيدان

حقيقة علمية



Nothing should ever hold a man back from his future



The other end of the line 2008
movie

الثلاثاء، 25 يناير، 2011

Again

خالي مربض.
و أنا خائفة جدا.
يطاردني شريف منذ أيام،، صديق طفولتي الأول الذي رحل باللوكيميا منذ ما يزيد عن عشرين عاما. كان أكثر ما يؤلمني عدم تذكري لملامحه، نعم فلأعترف أنسى كثيرا جدا، أذهل فجأة في الكنبة الخلفية للتاكسي و أحاول تذكر المكان الذي... اه أريد الذهاب إليه!،،أو اتأمل لدقائق يدي اليمني في محاولة لتذكر اسمها كل هذا لاستدعاء جمله ببساطة" اليمين الجاي يا اسطى"!!
نعم يأكل النسيان أفكاري و لكن أن أنسى ملامح شريف أمر أخر مماثل تماما لعدم قدرتي على تذكر صوت أبي أو حضن أمي !
لا أتذكر سوى أبتسامة واسعة و وسامة و ألم وخز الأبر الذي كان يسرقه من اللعب معنا.. أذكر أيضا أنه لم يبك أمامي أبدا.. لم أر دمعاته تتساقط أو ربما أنا فقط لا أذكرها كما لا أتذكر ملامحه..
شريف يطاردني حاملا كارت صغير مطبوع عليه "لوكيميا" نفس مرض أمي!!

خالي مريض..

و الأفكار تطاردني.. رحل شريف ثم كثيرون ثم أب كنت تعتبرينه كأبيك ثم أمك ثم أستاذة كنت تعتبرينها كأمك.
و قلبك ذلك الذي مازال ينبض -للأسف- يأكله الوجع على أب غائب منذ سنوت..
..
و الآن خالك مريض بمرض لا يريد أخبارك به ..

أنا خائفة
يا رب سلم.

السبت، 22 يناير، 2011

مقتطف :)

...
خذني.... الوقت أضيق من أن نتركه يمضي.... الوقت لعنة، يتسلل بين الكراسي والثياب، والكؤوس، والكتب، يتسلق الجدران، يختبئ بين الشراشف، وأسفل السرير، وبين الملاعق و الصحون والصور التي نُثَبِت فيها ضحكاتنا القديمة، ثم يغادر كغريب، بقبعة مخملية، ومعطف وقفازين من الجلد .
خذني... لا وقت نضيعه في إثبات من منا الأذكى، ومن هو الأكثر حزناً، ومن يحفظ أسماء شوارع المدن التي زارها، لا وقت للموسيقى، والكتب، والأفلام التي تُحبها، لا شيء أجمل من أصابعك تغط عليّ، تُزيل التراب الذي يغمرني. مدفونة أنا في قبر كبير يتسع لمجزرة- أنت موتي استطعت الامساك بك فيما ضاع مني كل شيء – وأنت غربتي التي بدلت فيها مئات المدن القديمة تاركة خلفي تعاويذ جدتي... أيتها المدن والأمكنة التي ستطؤها أقدام حفيدتي، كوني رحيمة بها، أخفي فتنتها عن أعين الأشرار، لا تتركيها للجوع والبرد، واجعلي العصافير ترقبها، وتحميها.
بطعنة في الصدر، تَرَكَت البيت، وكانت الريح تعصف حاملة معها ندف الثلج، امتطت البغل الأحمر وقالت له اركض إلى أن تموت، ظل البغل يركض لثلاثة أيام قبل أن يسقط، تمددت قربه، تشعر بدفء أنفاسه الساخنة المتهالكة، بينما كان ملاك الموت يجلسُ فوق الشجرة يراقب كل شيء ببرود غريب، قالت له: أرحني، اقترب وخلصني... قبلها الملاك على جبينها.... ساعتك لم تحن، نامي الآن وستصحين في بيت رجل ُيعلمك الحكمة، وقراءة الكتب المقدسة التي لم تسمعي بها.
ثمة من وضعها في عربة القش وغطاها بمعطفه وأحبها، وكتب لها عشر قصائد، وزرع لها حقلاً كاملاً من الذرة التي لم تنبت، واشترى لها طوقاً من الذهب، وألف لها أغنية عن امرأة تشبه اكتمال القمر، ثم مات لأنه لم يجد شيئاً ليفعله لها أكثر من ذلك، مات وهو يعزف على الأكورديون، وينظر الى المطر الذي كان قوياً يومها..... والمرأة وضعته في عربة القش ذاتها، غطته جيداً، لأن الأموات يشعرون بالبرد أكثر من الأحياء، وفي المكان الذي عثر عليها، أحرقت جثته، وعربته وأوكورديونه، و نثرت رماده في النهر.
" ملتصق بك أيتها الحياة التي وجدتْ مبتورة اليد"
لم يكن لي في حضرتك إلا أن أكون أنا، صافياً من أي ادعاء، بذات الملامح المتعبة والقلق الذي لا يفارق نظراتي، لم يكن لي إلا أن أكون طاهراً ونظيفاً كبياض عينيها اللتين بكتا كثيراً حين رويت لها انتحار أخوتي الأربعة، وكيف نبت لأمي جناحان من الحزن وطارت ولم تعُد، حتى الأشجار التي كانت تغني لها كل يوم لم تعرف مكانها، فاستسلمنا جميعاً لفكرة تحولها الى غيمة تُمطر في مكان ما.
...
من
"لا أحد يطير"
حازم سليمان

الخميس، 20 يناير، 2011

أخضر

كان يا مكان يا سعد يا إكرام و ما يحلا الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة و السلام
:)
النهارده بقى هاحكيلكوا حدوته.. مش هاسمح لكل الرغي اللي مالي دماغي يسيطر عليا و يلاقي مكان يخرج هنا لأ انا مصممه احكي المرة دي خصوصا ان الحدوته دي مهمة جدا
كان فيه مرة بنت أه زي كل ال لأ لأ المشكلة الحقيقية أنها ماكانتش زي كل البنات.. يعني مثلا يفرق ايه أني أقول دلوقتي أنها كانت سمرا زي الشيكولاته اللي بلبن و لا في بياض القشطة المعجونة بالعسل عارفين يا حضرات فيه كام بنت في الدنيا كده؟؟
عارفين فيه كام بنت شعرها أسمر و طويل أو حتى بني و مموج !!
عارفين فيه كام بنت وشها مغطية النمش!!
في الحقيقية كل الصفات دي مش مهمة
مش مهمة خالص
عارفين اصلا فيه كام بنت في الدنيا الكبيرة اللي احنا عايشين فيها دي
و عارفين كمان ان كل واحده فيهم مش شبه الباقيين الكتير قوي
رغاية قوي انا و اكيد بتقولوا لنفسكو دلوقتي فين الحدوته بقى يلا بسرعه احنا زهقنا
حاضر هاقول اهه
صحيح كل بنت مختلفة بس البنت دي كانت مختلفه ف كل حاجة عن المجموع كانت بتحب حاجات ماحدش بيحبها و بتلعب لعب ماحدش بيلعبها و حتى لما بنتام بتحلم بحاجات ماحدش بيحلم بيها
بس ماكانتش حاسه انها فيها حاجة غلط -اممم تفتكرو قد ايه البني آدم محتاج قوة علشان يعمل كل حاجة لواحده و مايحسش انه غلطان؟؟- هي بس كانت عارفه انها مختلفه.. مش غلطتها و لا غلطتهم
لما كانت بتطلع سندوتشاتها ف المدرسة -اه ماهي كانت بتروح المدرسة زي بقيت البنات!- كانت بتحوش اكياس السندوتشات و كمان الورق الملفوف فيه الساندويتش و تعمل بيهم عرايس و تلعب معاهم,, كان كل زميلاتها و زمايلها بيتفرجو عليها و يستغربوا جدا منها و يفضلو يتوشوشو "هي بتعمل ايه؟؟"
و هي ولا هي هنا اصلا ،، هي هناك مع عرايسها اللي بيكلموها و بيفكروا معاها!! و بيحكولها عن الدنيا بتاعتهم اللي بيسافرولها لما تسيبهم و تركز في حصص الحساب و العربي..
الشمس عارفينها ايوه اللي فوق بتنور لنا السما دي لفت في رحلتها حوالين الأرض أيام كتيير قوي,, و البنت صاحبتنا كبرت و كل يوم بتتعلم حاجات جديدة و بتتعرف على اصحاب جداد من كل مكان في الدنيا ديه..
كان فيه اصحاب زيها لما فجأة تقرر تلعب لعبة القطط و تكلمهم بالنونوة يردو عليها ناو ناو و يطول ما بينهم الكلام و ضحكتهم تعلا..
و كان فيه برضه اصحاب مابتعرفش تجاريهم في لعبهم و كلامهم و حتى لما بيلعبو انهم كبار مش بتقدر تفهم ابدا ابدا .. ازاي تبقى كبيرة زيهم؟؟
..
الأيام عدت كمان و كمان
و البنت صاحبتنا اللي كانت صغيرة و مختلفة بقت كبيرة و عندها ولاد صغنططين و مكلبظين و كل واحد فيهم طالعله سنتين كفاية بس يبتسم نص ابتسامة علشان يسحر قلوب الناس.. ولد واحد بس فيهم كان يومه اخضر تخيلو؟؟
ولد أخضر ؟؟ مش اسمر زي الشيكولاته باللبن و لا في بياض القشطة اللي بالعسل؟؟ أخضر زي السبانخ .. المشكلة يا جماعة ما كانتش بس في لونه الأخضر لأ ده ايه كمان كان رفيع قوي زي المكروناية الاسباجيتي و شكله غريب قوي ف وسط اخواته.
مامته أول ما شافته عينيها دمعت و اخدته في حضن طويل.
و افتكر ت انها فضلت سنين غريبة..
يومها قررت انها هاتحب ولادها كلهم حتى لو كانو خضر و شبه المكرونة الاسباجيتي..

الأربعاء، 19 يناير، 2011

وجع

في منتصف صدري ..مازال الألم هناك.
اتعاطي باستمرار عقاقير للصداع و مسكنات لآلام الأسنان و لكاحلي الذي أدمنت التعثر به و أدمن الورم!!
و لكن هذا الألم لا ينتهي ..في كل مرة يستغل انشغالي عنه ليتحول لصورة جديدة.
في البدء .. كان كاختراق إبر طويلة و لامعة
و بعدها .. كضيق باب طوارئ وقت اشتعال النيران.
و الآن أشعر به كسريان حمض مركز يأكلني..
.
هذا الألم قاتل..
سيقضي علي يوما
.
.
و أنتم تستمتعون بالمشاهدة..

الاثنين، 10 يناير، 2011

Join the CLUB

ما بتخلص.. اه و الله ما بتخلص
استمارات استمارات استمارات.. كل خاناتها x
و كل مرة تكتشف من قبل ما تبدأ انك ساقط بتقدير ممتاز
صفر مستحق في كل المواد
كل التجمعات اللي ليها متطلبات "خاصة" ..
مش قوي كده يعني كلها حاجات عادية، بطة بنت البواب تقدر تنضم ليها بس انا لأ
كلهم ناس لطاف جدا لذاذ جدا مبتسمين "جدا" و طيبين كمان "جدا"
بس وسط كل ده متداري نصل لامع قوي .. جارحة قوي
مش لازم حد يسألك " ماما عاملة ايه؟" أو " ها يا رضوى مافيش عندك مشروع كده;) "
كفاية قوي قوي أن كل واحدة تعدي من جنبك أو تفكر تعدي من جنبك تتأكد تتأمل صوابع إيديك الأتنين علشان تعرف ان لسه مش عندك مشاريع كده ;)
كفاية قوي تحكي قد ايه ماماتها -ربنا يخليهالها يا رب و يباركلها فيها- بتساعدها في كل حاجة و مابتعرفش تعمل حاجة من غيرها، كفاية تحكي قد ايه أبنها أو بنتها بيتبسط قوي و بيتنطط م الفرحة أول ما يشوف جدته.. كل ده كافي أنه يفكرني أن لما بقى يبقى عندي أولاد إن شاء الله يعني مش هايبقى عندهم تيته يتبسطو و يتنططوا م الفرحة لما يشوفوها..
كفاية كل واحدة في اللي موجودين تتأكد تحضن جوزها و تبوسه - اه و الله- علشان تعلم عليه يعني و تقول احذري هذه المنطقة ممنوع الاقتراب أو التصوير
D:
.
بس هو الموضوع في الحقيقة بقى مش كده
بيني و بينكوا يعني .. هو ايه اللي يوديني مكان فيه ناس متجوزة و قاعدة مع اجوازها اصلا
يعني مانا اقعد في بيتنا معززة مكرمة و اخرج المشاوير مع الناس اللي زييي و يوم ما تحبك قوي ابقى عامله حسابي بقى،، بس ماهو لما بعمل كده بطلع برضه غلطانه و كئيبة و مش عايزة اشوف الناس
.
.
طيب انا غلطانة و كئيبة و مش عايزة اشوف حد
..
ممكن بقى ماحدش يزعل لما يكلمني ف التليفون ما اردش عليه

الخميس، 6 يناير، 2011

مراسم

كان للموت مراسم جديدة عليّ، و كان الجميع حولي، سرنا في حقل قمح أخضر لا نهائي، كنت أعرف بعضهم جيدا و لكن كان هناك آخرون لم أرهم من قبل ينشدون تراتيل بطيئة الإيقاع تناسب الموقف..
 كانت أمي تسير جواري، حدثتني طويلا عن الطريق أخبرتني عن كل ما سنقابل بالتفصيل لم يكن الوقت يتسع لكل هذا و لكنه فعل! كلما نظرت تجاهها كانت تبتسم! خلفي كان حاملو الجثمان يسيرون، يحملون جثمانها في تابوت هرمي الشكل!!
عند الوصول توقف الجمع الذي تناقص لحد مفزع، ابتسامتها الوحيدة التي هدأتني قليلاً ..المكان فقير جدا؛ مساحة مربعة تحوطها جدران ثلاثة، الأرضية مفروشة بحصى ناعم، عارية تماما من الأثاث مفتوحة على حقلٍ اصفرت سنابله يلتقي مع زرقة السماء عند الأفق..
 و صمت تام لا يخدشه سوي همس المودعين ..
أخذتني في حضن طويل و كأنها تعرف أني أفتقده بشده، و ودعتني مبتسمة.