الأحد، 23 أكتوبر 2011

شلال من وساوس

http://www.flickr.com/photos/denisegray/


فجأة، و بعد فوات الأوان، اكتشفت أن خاتم أمي الفضي و فصوصه السوداء مازال متصلاً بإصبعي وسط تتبيلة الفراخ التي أصبحت أتقن إعدادها!!
ظل الخاتم الملوث بالبصل و البهارات طافيا كفكرة ملحة في عقلي لم أتمكن من إزاحتها و لو قليلاً حتى إنتهيت و غسلت يدي جيدا وغسلته أيضا!
الهوس: هو الوصف المناسب لما يحدث، فكرة تلوث الخاتم تزعجني و لا أتوقف عن تتبع رائحة الفراخ المتبلة التي التصقت بأصابعي .. أنتبه لنفسي فجأة و أنا أراقبه في يدي..
متى سأتحول ل"طنط اللي ريحتها حلوة" كصديقات أمي!! .. لا أدري
..
صباحا و بعد خروجي للشارع الرئيسي مباشرة، أتذكر ما نسيته و ظللت أدور في الشقة قبل نزولي لأذكره..
كريم البشرة برائحة التفاح، تلمس أصابع يميني كفي الأيسر و أنزعج من جفافها بعد وصلة من غسيل المواعين أنهيتها سريعا ..
اتأمل خاتمي و أظنه يتحسر على أيام كانت تلاصقه فيها بشرة أمي الناعمة و رائحة مسك خفيفة من زجاجة ملطف مازالت في رف دولابي! دائما ما تذكرني لمعة بشرتها السمراء بإعلان شيكولاته شهير يتحول الكرسي الذي تجلس عليه الموديل لشلال منهمر من اللبن الذي في طريقة للذوبان في الشيكولاتة..
متى سأتحول ل"طنط ذات الأصابع الناعمة" .. لا أدري
...
كلما مشطت شعري في الأيام الأخيرة أفكر جديا في التخلص منه!!
كله .. أظن تسريحة سيف الإسلام القذافي ستكون مناسبة جدا!! و لا أدري أيضا لماذا يخطر في بالي ابن القذافي "الأهبل" و أنا أمشط شعري و لا أفكر مثلا في امرأة بجمال ديمي مور في الفيلم الشهير..
أفكر ربما يكون مقَدَرْاً لكل فرد عدد معين من التمشيطات لشعره و أنني أسرفت في استخدام رصيدي فقارب على الإنتهاء!!
يمنعني فقط فكرة أن أتحول سريعاً ل"طنط اللي حلقت شعرها" 
فأتوقف عن الإنزعاج و أسرع في تمشيطه و جدله.

في الحقيقة.. أنا لا أخشى التحول ل"طنط المجنونة" فألاحق إبتسامتي في المرآة بقبلة أرسلها لنفسي

وطن

الوطن ليس الأرض التي تمنحك الحرية، و لا البلد الذي يحترم حقوقك، و لا القانون الذي يحميك، و لا اللغة التي ترطن بها مع الأجانب.
الوطن، هو الأرض التي حبوت فوقها. الأرض التي تعثرت عليها، و عفرت وجهك بالسخام.
الأرض التي أطعمتك. الأرض التي احتضنتك و قست عليك، الأرض التي طبعت على روحك البصمات الأولى للحب و البغضاء، الأرض التي تحبها و لا ترحمك.
الأرض التي علمتك المعاني الراسخة للذل و الإهانة و الكرامة. الأرض التي هي بحاجة إليك. الأرض التي يجب أن تقاتل للحفاظ عليها. الأرض التي تعشقها بالفطرة و الحماقة. أرض الذكريات و الدموع، أرض الجوع و الشبع، و قبر بانتظارك..
الوطن إرغام، تولد من رحمه، يمنحك الحياة لتمنحه الحياة، و يطالبك بالعيش فيه و الدفاع عنه حتى الرمق الأخير، الوطن ليس خياراً، إنه إكراه؛ إنه مصير، إنه مصيرك،
 إنه الحياة مثلما هو الموت.


ــــــــــــــــــــــ
فواز حداد - المترجم الخائن

الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

الأثار الجانبية ل حمزة محجوب

دائما أرغب في إنجاب طفلة، أورثها كل الحكايات التي ورثتها.
تشاركني خبز بسكويت القرفة، و الموسيقى الكلاسيكية تملأ المكان
تسترخي في حضني، و أتوقف فجأة عن القراءة من الكتاب لأحكي لها موقف ما..
أغزل و هي نائمة جواري كوفية من الصوف بألوان الربيع..
و نضحك معا كلما وقعت على الأرض لارتباك خطوتها في حذاء بكعب مرتفع
تدور كلما أرتدت فستانا للعيد
و أخبرها كم أحبها كلما مشطت شعرها في استقبال يوم مدرسي جديد

دائما أرغب في إنجاب طفلة..
و لكني كلما قابلت حمزة و شاهدت ضحكته
أغير رأيي و أرغب في طفل يشبهه
لأنعم بثقل رأسه على صدري ناعساً

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011

رسالة أخرى لن تصل إليه



والدي العزيز

أنا لا أعرف تحديدا كيف بدأ الأمر، للحقيقة وجوه متعددة كما تعلم، و أعذرني فلن أقص عليك أي أخبار موثقة من وسائل الإعلام، فقط سأخبرك ما تعرفه ابنتك، ما تشعر به..
قد ابدأ حديثي بيوم كنيسة القديسين، أنا لا أعرف كيف يشعر الإنسان داخل الكنيسة -لم أدخل واحدة في حياتي- و لكني أعرف جيدا ماذا يعني أن أصلي، أو يصلي غيري، و اعرف أيضا الشعور الذي يملأني و أنا جالسة في سلام مع الكون أتأمل في براح جامع عمرو أو في رواق من أروقة الأزهر، أعرفه جيداً.

و لا يمكنني تخيّل إنسان مشوّه بما يكفي لنزع هذه السكينة من إخوته في الإنسانية فما بالك بشركائه في الوطن !!
كان أحمد- أبو مارية - يقول دائما "دول هايضربونا و إحنا بنصلي يا رضوى" .. للدلالة على وحشية و بشاعة أمر ما..
بعد يوم القديسين كان أول ما قلت لأحمد "ضربونا و إحنا بنصلي يا أحمد"
و لم يمكنني قول المزيد..
أخبرتك أنني أعرف السلام الذي يملأ الإنسان و هو يصلي، هذا السلام الذي اغتصب و تلوث بالدماء..
هذا السلام الذي ملأ قلوب المصلين و الذي استشعرته من صوت صلاتهم في تسجيل الفيديو الأشهر على اليوتيوب وقتها..
شيءٌ ما إنتزع من أماني لحظتها
شيءٌ ربما لن يعود!!

أو ربما ينبغي علي العودة بذاكرتي قليلاً ، لما حدث في العمرانية منذ ما يقرب من عام.
حتى الآن لا أعرف ما حدث..
فقط أذكر ما فكرت به عندما وصلني صوت مارية على الهاتف تخبرني:" أصلهم يا رودي عايزين يهدوا الكنسية و الناس بتتخانق و الحكومة جت" - الطفلة الصغيرة تتحدث عن الشرطة -
أول ما طرأ لعقلي أن البلد ستدخل في دوامة من الأحداث الطائفية و سيقتل فيها الكثيرون بدون ذنب، و قد يطول الأذى مارية أيضا لاسمها الذي و لأول مرة أشعر أنهم -والديها- تسرعوا و حملوها مسئوليته..
ثم أتخيل امرأة أخرى مسيحية-بدلا من أختي المسلمة- أم لطفلة اسمها مارية تُؤذى لمجرد اسمها فيعتصر قلبي الألم. و أوبخني لأنني أصبحت أفكر بشكل طائفي.
 .. 
بدأ الأمر بالنسبة إليَّ في صباح التاسع من أكتوبر.

استيقظت متأخرا و ركبت تاكسي للجامعة، كانت رائحة السيارة غريبة بعض الشيء أظنها رائحة خمر و لكني غير متأكده. لم يكن معي كتاب و لكني وضعت مصحفي في الحقيبة قبل خروجي من المنزل بدقيقة..
كان الطريق طويلا جدا و فتحت مصحفي لاقرأ..

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ۞30۞ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ۞31۞ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ۞32۞
ـــــــــــــــــــ
فصلت
وقفت كالعادة عند هذه الآية و دعوت لأمي، فقد كانت الآيات الوحيدة المخطط تحتها بقلم رصاص في مصحفها الذي استوليت عليه بعد وفاتها.

بعد يوم عمل ليس بالقصير تحركنا أنا و زميلين للغورية، تلبيةً لدعوة محمود كي نشاهد الغروب من مئذنة جامع السلطان الغوري..
فلأعترف إذنً : لياقتي البدنية في أسوأ حال
أول ما وقعت عليه عيوني من الشرفة كان مئذنة الأزهر ذات الرأسين، و تذكرتك في الحال، وأيادينا تمسك بالورقة فئة الخمسين قرش و أنت تشير للجامع المطبوع عليها و تخبرني قصة بناء الأزهر، و سبب تسميته
و حين رأيت المئذنة ذات الرأس الناقص بكيت، أدركت أني كبيرة بما يكفي و أن رجلاً -هو أنت- كان ينبغى أن يصعد هنا مع طفلة علمها الكثير عن مآذن الجوامع و تاريخها.. و لكنه غير موجود.

أدركت أن أمي ماتت و أنا كبيرة بما يكفي لأصعد هنا وحدي ، بصحبة أصدقائي.

أدركت أن المئذنة رأسها ناقص و أن علي تقبلها ككل شيء ناقص في حياتي.

أدركت أن ما أراه و أعيشه هو الحقيقة و ليس حلما طويلا مزعجا و أنني لن يمكنني الاستيقاظ أبدا لأني .. مستيقظة!!

ثم كانت صلاة المغرب، كان الإمام يتلو سورة فصلت، نفس الآيات التي طالعتها في الصباح، فترحمت على أمي.
..
عندما اشتريت أعواد البخور برائحة العنبر و المسك حكيت لصديقاتي عن المسابح التي اشترتها امي من تونس و كانت تعطر ايدينا بالعنبر كلما لمسناها.
و عندما جلست في صحن جامع الأشرف برسباي و رفعت رأسي للسماء و أنا اسمع لشرح محمود عن النجوم التي نشاهدها و المجموعات النجمية كان الأمر أشبه بالحلم.
..
بدأ الأمر يتحول لكابوس في اللحظة التي قُطع انسجامي في متجر الأنتيكات، بصوت التلفزيون يعرض ما يحدث أمام ماسبيرو..

والدي العزيز
لا تعد رجاءً فالبلد تشتعل، كغاز يطفو فوق سطح مستنقع

و أنا تائهة و خائفة

الجمعة، 7 أكتوبر 2011

كابل أرضي

PHILIPPA BLAIR


نفس الاحساس إن عندي ابن صغير دايما بيقع من حساباتي و بفتكره لما أخلص تخطيط فارجع ابدأ م الأول.
 كتير من الهواجس بتشغلني لما بفتكر فجأة، طول الوقت بحس بالتقصير و لما بتكلم بيزيد احساسي بالذنب.
:(
بتوحشني قوي الأوقات اللي كنا بنقف فيها في المطبخ، و نهمس،، و بعدين نغير الموضوع في تواطئ واضح..
انا تعبت من كل الحاجات اللي بقيت شايلاها لواحدي
و بصراحة مش عارفة أعمل ايه!!
أنا حاسة إني لواحدي قوي
وحاسة إني فاضية قوي من جوه
زي تمثال مجوف بيصفر الهوا كل ما يعدي جنبه
الهواجس أكلت لبي فامش متبقى غير القشرة اللي بره بس