الجمعة، 1 أبريل 2011

معابثة

















ينتقل عقلي بخفة شديدة بين ثلاثة مشاهد،

الأول هنا في محيطي الآن ،،
على بعد ثلاثة أمتار كنا نقف..
كُنتَ محتداً لسبب علمه كل الحضور ..
وحدي ..
لمست إنهاكك..

و بجراءة لم أعهدها في نفسي، تقدمت و أحتضنتك..
همست؛ " لست وحدك،، أختبرت ما تعاني و أعرفه جيداً"
ظلت يداي على كتفيك..
ثم ،، غلبني الحنان فمسحت على ظهرك..
أقف خلفك و أهمس " لست وحدك"

..
- الآن عقلي يحاكمني بقسوة.. لماذا تركتك تنسل مغادرا من بين يدي..
كان ينبغي أن يطول هذا ال"قرب" ..
و أعود لاتساءل من أين واتنتي الشجاعة لأقترب
و كيف غلبني الحنان فانفلت -
..
و الثاني هناك
في المستشفى القريب..
غرفة مزدوجة في الطابق الأخير كنت ظننت أن ملامحها قد محيت من ذاكرتي..
سرير على اليسار لم أتوقع أن أتذكر ملمسه و تفاصيله..

أغلق عيوني ..
فأجدني نائمة على جانبي الأيسر ملتصقة بظهرها..
يميني تنتقل بين ذراعها الأيمن و شعرها..
- يعبث عقلي فيخبرني أن هذا لم يحدث..
مستحيل الحدوث ..
كانت هناك "كانيولا" متصلة برقبتها من جهة اليمين
و لكني أعود و أتذكر أن هذا كان في اليوم التالي
في العناية المركزة -

في الغرفة المعنية تمددت جوارها في الفراش
أو
وددت لو أفعل حتى سجلتها ذاكرتي و كأنها حدثت بالفعل.
...
المشهد الأخير.
في مكان يحظر عليَّ ذكره..
كان أخر مشهد جمعنا..
بالطبع لم أكن أعرف.
لا أدري..
شيئا ما داخلنا كان يعرف... أنه الأخير.
كلامه عن النهايات..
دعائه لي ..
- لم يدع لي أحد هذه الدعوة من قبل
و غالبا لن يفعلها غيره مرة أخرى-
مرافقته لي حتى الباب.
حرصه على ضمي،، و تقبيلي..
أصراري على رؤيته يومها في البداية،
و مشادات هاتفية لم يكن لها أي داع.
أنتهت بأصراري على أهمية "المشوار" الغامض لجميع من حولي.
الجملة التي جرت على لساني حينها..
"مشوار بعمري!!"
الآلم الذي تجرعته ليلتها في استرجاع كل ما حدث.
و الندم بعدها على ..
- لا أعرف تحديدا،،
بالتأكيد كان هناك شيء من الممكن فعله
فقط لا أعرف ..-
يعبث عقلي ..
يرسلني لأنعم بدفئ فراش المستشفى
أو
يلفني بعطره و تراودني رغبه في حك خدي ..
أثرا لخشونة ذقنه النابت.


الصورة من عند Atelier Hug

هناك تعليقان (2):

amira wakil يقول...

عارفه يعنى كل مرّة أقرالك ، ابقا شايفاكى كويس قوى ، شايفة ملاماحك وإحساسك فى كل جملة بتكتبيها .. أنِ حساسة جداً وصادقة خالص .. أنت بتكتبى بلغة شاعرية فى منتهى الروعة .. مش بعمل تغليقات كتير لما اقرالك .ز لكن عشان بستمتع .. اميرا

مهـــــا يقول...

- لا أعرف تحديدا،،
بالتأكيد كان هناك شيء من الممكن فعله
فقط لا أعرف ..-
- لا أعرف تحديدا،،
بالتأكيد كان هناك شيء يجب فعله
فقط لا أعرف ..-

لا أعرف يا رضوى