الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

بعد المالانهاية

أنا حلمت حلم
"وحش قوي"
و خايفة لايكون إنت

و قلبي واجعني بقالي شوية
لدرجة إني ماستحملتش الصبح و عيطت
كنت فاكرة إني ماعنديش حاجة أخسرها
مش قادرة أتخيل إني ممكن أخسرك تاني

هو مش أنا خسرتك خلاص بقالي شوية وقت كتير
و لسه مش قادرة أتعلم الوقوف
-على رجل واحدة-
من غيرك
.
هو أنا ممكن أخسرك
طب لو كنت خسرتك
ممكن المرة دي تبقى بجد
و نهائية

ممكن المرة دي أخسرك
و أتوه عند المالانهاية
ولا زي كل مرة
هالاقي بعد المالانهاية
واحد

الأحد، 11 ديسمبر 2011

رسالتي التي تعجز عن الوصول

مازلت غاضبة
أحتاج للصراخ في وجهك
و ضربك بقبضتي حد الآلم
غضب يخصك وحدك
مختفي في أماكن سرية داخلي
أعجزعن الوصول إليه
لأربت عليه و أضمه بحنان
فيضمر
و يرسل إليك رسالتي الأخير -و الأهم-
أحتاجك .. ولكني استطيع العيش وحدي
فقط كن بخير

غاضبة
و كل ما يشغلني هو الانتهاء من هذا سريعا
هل تعرف ..!!
ماذا تفعل الخلايا السرطانية
-الأشد خبثا-
المتخفية بعد استئصال الورم
تعاود الفتك .. بضراوة
فالمسألة
"حياة أو موت"
و أنا بتعجل مريض
لا يهمه الموت
بقدر تقديره للأيام القليلة الباقية
يلتهم الحياة بشراهة
أعدو
لأترك غضبي وحيدا

أتقبل هديتك
الجميلة/ الثقيلة
لأغلق مدخل الكهف على غضبي 
و أجري بملابسي المزدهرة الألوان
في اتجاه الحياة

أضحك في زيف
و اتمتم
"ضحكتي ستنبع من قلبي  المرات القادمة"
و لكن لا قادم هناك
أفاجئ
بالغضب يلتهمني
فأعود وحدي داخل الكهف المظلم
أتحسس الظلام
بحثا عن غضبي
لأصالحه

الخميس، 8 ديسمبر 2011

من:
رضوى التي يتجمد قلبها ببطء
إلى:
غادة التي تظن ألا أحد هناك

بدأ الأمر ببلورة ثلج متناهية في الصغر
نمت دون وعي مني
تغذت على غربتي حتى احتلت جزءا من قلبي

البلورة .. مصدر كل ماينعكس -مني- إليَّ
برد ينغرس في لحمي كالإبر
غربة تأكلني بشهية من الداخل و الخارج
أمل نامي .. يذبل حالما لمس برعمه الهواء الملوث
و ذاكرتي أيضا تأكلت كحديد البوابات الصدئة

يا غادة الوحيدة


أصبحت كل أمالي غربة
امرأة تسكن وسط العاصمة
بحياة متطايرة السعادة
شبابيكها باردة معطرة بريحان الأصص
امرأة تتدثر بغربتها و تنام
تأتنس بأجراس نحاسية
على أبواب الغرف


كل صباح
تفرد قامتها بمساعدة صليب تقيده بظهرها
و تخرج لمواجهة العالم
.
.




يا غادة الجميلة

الدماء تفقد تأثيرها بالإعتياد
لن ينسى الجميع دماء أحبائهم
ستظل الدماء تقطر في العيون
وحدهن جميلات الروح مثلك
يبثثن 
الثأر في شوارع المدينة
ثأركن
ليس شخصي
فأنتن .. مصر الجميلة اللي زي القمر
ستظللن شاهدات على الدماء و الشهداء
حتي يأتي النصر
ال ..
قريب

يا غادة التي علمتني
أغزل الأمل ستارة من نور


كنت أظن قلبي فقد معنى السعادة
لكني أبتسم حين أغمض عيني
بعد كل دعاء
فأشم رائحة السعادة
تمر بجواري
في طريقها إليك
كما تمتمت في دعائي
.
.
يا غادة المؤمنة


قليل من الصبر
فالفرج قريب

ــــــــــــــ
الصورة من تصويري

و ال Eye Patch

تضامنا مع مصابي الموجة الثانية

أبطال شارع محمد محمود
https://www.facebook.com/events/222658161138979/

الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

مورس كود

نقطة نقطة نقطة نقطة
نقطة
نقطة خط
خط


خط خط
نقطة




يبدو أنني تحولت في لحظة ما لشفرة يعجز الجميع عن حلها
و يبدو أنني فقدت المفتاح أيضا
ريح عاتية من الأحداث المتلاحقة تسيرني في حلقة شديدة الضيق و تشبه بنتاً لا أعرفها

ليلا
أتخيل بخار مشروبي الدافئ بيتا ضيقا يخصني و حدي و بالكاد أشعر داخله بالدفئ
اترك ظهري للبرد حتى يتصلب فلا أحتاج لسند
أذوب مخاوفي بتدقيق في تفاصيل لا أهمية لها
أرتب ما يخصني في الفراغ
أترك متسعا فارغا إلا من سجادة و وسادة لمزيد من الحلم
اخصص مقعد مريح و وحدة إضاءة صفراء لممارسة القراءة
حوض صغير و طاولة للطبخ
و حوائط تنتظر فرشاتي لتلوينها..

صباحا استيقظ من ارتعاشة البرد
أرتدي ملابس لا تخصني
أجمع شعري بعنف
و أذهب لممارسة عمل يعجز عن التعرف علي

الجمعة، 18 نوفمبر 2011

كشف



كم  من المرات سيفاجأني..
هدوء قاس و غربة شرهة يأكلاني من الداخل لينتصر الفراغ
و يتغلغل.

و أنا دائما تائهة في بحر لا مرئي
أغرق ببطئ
ينقبض صدري فيزداد اتساع الفراغ داخلي

فتاة -مقهورة- داخلي تصرخ بلا أمل
تعبت من الوحدة

الخميس، 10 نوفمبر 2011

وحدة

أشتهي مشاجرة صباحية
مشاجرة
أمام  باب الحمام
أقف و أخبط الباب بيديّ 


كل هذا بالطبع بعد استيقاظ متأخر
هرولة على الأرضية الباردة 
وتسلل لدفء الفراش من قدمي
..
أشتهي فنجان قهوة
أشربه مبتسمة و أسرد خططي لليوم
دون الحاجة لصراع
أثبت فيه بالحجج أهمية أنشطتي جميعا

أشتهي صينية و فنجانين
أتذمر يوميا من إعادتها للمطبح
أشتهي
التواطئ الواضح في تغيير نقطة النقاش
أثناء تسخين الطعام



..
أشتهي
وجها يبتسم  في غرفتي صباحا
أو أبتسم أنا عندما أفتح عيوني و أجده


الثلاثاء، 8 نوفمبر 2011

افتتان .. 2


هي، بهتت عندما توقفت عن الضحك فجأة أثناء قراءتها لنص صديق و سمعت ضحكتك ترن في الحجرة.

هي، تغير مسار أفكارها بصعوبة شديدة كلما خطر لها كتفك، لا تريد سوى إيداع رأسها المنهك من الهموم عليه في سلام.

هي، تبتسم بشكل فجائي كلما تذكرت تعليقك على شيء، أو تخيل تعليقك على مايحدث أمامها لو كنت حاضراً.

هي، ترغب في قراءة مقاطع من الرواية التي بين يديها هذه الأيام بصوت مرتفع لتأكدها أنها ستنول إعجابك.

هي، تتخيل ممحاة تمسح بها ملامحك من خيالها .. ولكن بلا طائل

هي
.
.
 تقاوم بشدة الوقوع في شراك حبك.

الجمعة، 4 نوفمبر 2011

اسبرسو

سأتوقف ..
كل محاولاتي للتعاطف معك
تنتهي بمزيد من الكراهية!

روحي تتمرر..
كبخار ماء في ماكينة قهوة
تسود..
بلا أمل في استعادة خفتها

يوما ما سيتحجر قلبي من المرار
و ستعجز قوالب السكر
عن الذوبان في دمي
فتفرد جناحاتها و تطير هربا!

ستترهل بشرتي
و يتكون سحاب بني فوق رأسي
يمطر قهوة لا يمكن تحليتها
و تشير الأمهات لي و يهمسن لصغارهن
"هذه امرأة، فقدت روحها سماحتها .. فاحذروا"

أجلس على رصيف مشعثة بملابس بالية
أستجدي حسنات بيضاء
تغسل الرمادي حولي
و لا يأتيني سوى فتات إبتسامات صفراء
تتكسر في طريقها للهبوط إلي
..

أنا لن أنتظر هذا المصير
سأتوقف..
سأتوقف الآن و للأبد

الأحد، 23 أكتوبر 2011

شلال من وساوس

http://www.flickr.com/photos/denisegray/


فجأة، و بعد فوات الأوان، اكتشفت أن خاتم أمي الفضي و فصوصه السوداء مازال متصلاً بإصبعي وسط تتبيلة الفراخ التي أصبحت أتقن إعدادها!!
ظل الخاتم الملوث بالبصل و البهارات طافيا كفكرة ملحة في عقلي لم أتمكن من إزاحتها و لو قليلاً حتى إنتهيت و غسلت يدي جيدا وغسلته أيضا!
الهوس: هو الوصف المناسب لما يحدث، فكرة تلوث الخاتم تزعجني و لا أتوقف عن تتبع رائحة الفراخ المتبلة التي التصقت بأصابعي .. أنتبه لنفسي فجأة و أنا أراقبه في يدي..
متى سأتحول ل"طنط اللي ريحتها حلوة" كصديقات أمي!! .. لا أدري
..
صباحا و بعد خروجي للشارع الرئيسي مباشرة، أتذكر ما نسيته و ظللت أدور في الشقة قبل نزولي لأذكره..
كريم البشرة برائحة التفاح، تلمس أصابع يميني كفي الأيسر و أنزعج من جفافها بعد وصلة من غسيل المواعين أنهيتها سريعا ..
اتأمل خاتمي و أظنه يتحسر على أيام كانت تلاصقه فيها بشرة أمي الناعمة و رائحة مسك خفيفة من زجاجة ملطف مازالت في رف دولابي! دائما ما تذكرني لمعة بشرتها السمراء بإعلان شيكولاته شهير يتحول الكرسي الذي تجلس عليه الموديل لشلال منهمر من اللبن الذي في طريقة للذوبان في الشيكولاتة..
متى سأتحول ل"طنط ذات الأصابع الناعمة" .. لا أدري
...
كلما مشطت شعري في الأيام الأخيرة أفكر جديا في التخلص منه!!
كله .. أظن تسريحة سيف الإسلام القذافي ستكون مناسبة جدا!! و لا أدري أيضا لماذا يخطر في بالي ابن القذافي "الأهبل" و أنا أمشط شعري و لا أفكر مثلا في امرأة بجمال ديمي مور في الفيلم الشهير..
أفكر ربما يكون مقَدَرْاً لكل فرد عدد معين من التمشيطات لشعره و أنني أسرفت في استخدام رصيدي فقارب على الإنتهاء!!
يمنعني فقط فكرة أن أتحول سريعاً ل"طنط اللي حلقت شعرها" 
فأتوقف عن الإنزعاج و أسرع في تمشيطه و جدله.

في الحقيقة.. أنا لا أخشى التحول ل"طنط المجنونة" فألاحق إبتسامتي في المرآة بقبلة أرسلها لنفسي

وطن

الوطن ليس الأرض التي تمنحك الحرية، و لا البلد الذي يحترم حقوقك، و لا القانون الذي يحميك، و لا اللغة التي ترطن بها مع الأجانب.
الوطن، هو الأرض التي حبوت فوقها. الأرض التي تعثرت عليها، و عفرت وجهك بالسخام.
الأرض التي أطعمتك. الأرض التي احتضنتك و قست عليك، الأرض التي طبعت على روحك البصمات الأولى للحب و البغضاء، الأرض التي تحبها و لا ترحمك.
الأرض التي علمتك المعاني الراسخة للذل و الإهانة و الكرامة. الأرض التي هي بحاجة إليك. الأرض التي يجب أن تقاتل للحفاظ عليها. الأرض التي تعشقها بالفطرة و الحماقة. أرض الذكريات و الدموع، أرض الجوع و الشبع، و قبر بانتظارك..
الوطن إرغام، تولد من رحمه، يمنحك الحياة لتمنحه الحياة، و يطالبك بالعيش فيه و الدفاع عنه حتى الرمق الأخير، الوطن ليس خياراً، إنه إكراه؛ إنه مصير، إنه مصيرك،
 إنه الحياة مثلما هو الموت.


ــــــــــــــــــــــ
فواز حداد - المترجم الخائن

الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

الأثار الجانبية ل حمزة محجوب

دائما أرغب في إنجاب طفلة، أورثها كل الحكايات التي ورثتها.
تشاركني خبز بسكويت القرفة، و الموسيقى الكلاسيكية تملأ المكان
تسترخي في حضني، و أتوقف فجأة عن القراءة من الكتاب لأحكي لها موقف ما..
أغزل و هي نائمة جواري كوفية من الصوف بألوان الربيع..
و نضحك معا كلما وقعت على الأرض لارتباك خطوتها في حذاء بكعب مرتفع
تدور كلما أرتدت فستانا للعيد
و أخبرها كم أحبها كلما مشطت شعرها في استقبال يوم مدرسي جديد

دائما أرغب في إنجاب طفلة..
و لكني كلما قابلت حمزة و شاهدت ضحكته
أغير رأيي و أرغب في طفل يشبهه
لأنعم بثقل رأسه على صدري ناعساً

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011

رسالة أخرى لن تصل إليه



والدي العزيز

أنا لا أعرف تحديدا كيف بدأ الأمر، للحقيقة وجوه متعددة كما تعلم، و أعذرني فلن أقص عليك أي أخبار موثقة من وسائل الإعلام، فقط سأخبرك ما تعرفه ابنتك، ما تشعر به..
قد ابدأ حديثي بيوم كنيسة القديسين، أنا لا أعرف كيف يشعر الإنسان داخل الكنيسة -لم أدخل واحدة في حياتي- و لكني أعرف جيدا ماذا يعني أن أصلي، أو يصلي غيري، و اعرف أيضا الشعور الذي يملأني و أنا جالسة في سلام مع الكون أتأمل في براح جامع عمرو أو في رواق من أروقة الأزهر، أعرفه جيداً.

و لا يمكنني تخيّل إنسان مشوّه بما يكفي لنزع هذه السكينة من إخوته في الإنسانية فما بالك بشركائه في الوطن !!
كان أحمد- أبو مارية - يقول دائما "دول هايضربونا و إحنا بنصلي يا رضوى" .. للدلالة على وحشية و بشاعة أمر ما..
بعد يوم القديسين كان أول ما قلت لأحمد "ضربونا و إحنا بنصلي يا أحمد"
و لم يمكنني قول المزيد..
أخبرتك أنني أعرف السلام الذي يملأ الإنسان و هو يصلي، هذا السلام الذي اغتصب و تلوث بالدماء..
هذا السلام الذي ملأ قلوب المصلين و الذي استشعرته من صوت صلاتهم في تسجيل الفيديو الأشهر على اليوتيوب وقتها..
شيءٌ ما إنتزع من أماني لحظتها
شيءٌ ربما لن يعود!!

أو ربما ينبغي علي العودة بذاكرتي قليلاً ، لما حدث في العمرانية منذ ما يقرب من عام.
حتى الآن لا أعرف ما حدث..
فقط أذكر ما فكرت به عندما وصلني صوت مارية على الهاتف تخبرني:" أصلهم يا رودي عايزين يهدوا الكنسية و الناس بتتخانق و الحكومة جت" - الطفلة الصغيرة تتحدث عن الشرطة -
أول ما طرأ لعقلي أن البلد ستدخل في دوامة من الأحداث الطائفية و سيقتل فيها الكثيرون بدون ذنب، و قد يطول الأذى مارية أيضا لاسمها الذي و لأول مرة أشعر أنهم -والديها- تسرعوا و حملوها مسئوليته..
ثم أتخيل امرأة أخرى مسيحية-بدلا من أختي المسلمة- أم لطفلة اسمها مارية تُؤذى لمجرد اسمها فيعتصر قلبي الألم. و أوبخني لأنني أصبحت أفكر بشكل طائفي.
 .. 
بدأ الأمر بالنسبة إليَّ في صباح التاسع من أكتوبر.

استيقظت متأخرا و ركبت تاكسي للجامعة، كانت رائحة السيارة غريبة بعض الشيء أظنها رائحة خمر و لكني غير متأكده. لم يكن معي كتاب و لكني وضعت مصحفي في الحقيبة قبل خروجي من المنزل بدقيقة..
كان الطريق طويلا جدا و فتحت مصحفي لاقرأ..

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ۞30۞ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ۞31۞ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ۞32۞
ـــــــــــــــــــ
فصلت
وقفت كالعادة عند هذه الآية و دعوت لأمي، فقد كانت الآيات الوحيدة المخطط تحتها بقلم رصاص في مصحفها الذي استوليت عليه بعد وفاتها.

بعد يوم عمل ليس بالقصير تحركنا أنا و زميلين للغورية، تلبيةً لدعوة محمود كي نشاهد الغروب من مئذنة جامع السلطان الغوري..
فلأعترف إذنً : لياقتي البدنية في أسوأ حال
أول ما وقعت عليه عيوني من الشرفة كان مئذنة الأزهر ذات الرأسين، و تذكرتك في الحال، وأيادينا تمسك بالورقة فئة الخمسين قرش و أنت تشير للجامع المطبوع عليها و تخبرني قصة بناء الأزهر، و سبب تسميته
و حين رأيت المئذنة ذات الرأس الناقص بكيت، أدركت أني كبيرة بما يكفي و أن رجلاً -هو أنت- كان ينبغى أن يصعد هنا مع طفلة علمها الكثير عن مآذن الجوامع و تاريخها.. و لكنه غير موجود.

أدركت أن أمي ماتت و أنا كبيرة بما يكفي لأصعد هنا وحدي ، بصحبة أصدقائي.

أدركت أن المئذنة رأسها ناقص و أن علي تقبلها ككل شيء ناقص في حياتي.

أدركت أن ما أراه و أعيشه هو الحقيقة و ليس حلما طويلا مزعجا و أنني لن يمكنني الاستيقاظ أبدا لأني .. مستيقظة!!

ثم كانت صلاة المغرب، كان الإمام يتلو سورة فصلت، نفس الآيات التي طالعتها في الصباح، فترحمت على أمي.
..
عندما اشتريت أعواد البخور برائحة العنبر و المسك حكيت لصديقاتي عن المسابح التي اشترتها امي من تونس و كانت تعطر ايدينا بالعنبر كلما لمسناها.
و عندما جلست في صحن جامع الأشرف برسباي و رفعت رأسي للسماء و أنا اسمع لشرح محمود عن النجوم التي نشاهدها و المجموعات النجمية كان الأمر أشبه بالحلم.
..
بدأ الأمر يتحول لكابوس في اللحظة التي قُطع انسجامي في متجر الأنتيكات، بصوت التلفزيون يعرض ما يحدث أمام ماسبيرو..

والدي العزيز
لا تعد رجاءً فالبلد تشتعل، كغاز يطفو فوق سطح مستنقع

و أنا تائهة و خائفة

الجمعة، 7 أكتوبر 2011

كابل أرضي

PHILIPPA BLAIR


نفس الاحساس إن عندي ابن صغير دايما بيقع من حساباتي و بفتكره لما أخلص تخطيط فارجع ابدأ م الأول.
 كتير من الهواجس بتشغلني لما بفتكر فجأة، طول الوقت بحس بالتقصير و لما بتكلم بيزيد احساسي بالذنب.
:(
بتوحشني قوي الأوقات اللي كنا بنقف فيها في المطبخ، و نهمس،، و بعدين نغير الموضوع في تواطئ واضح..
انا تعبت من كل الحاجات اللي بقيت شايلاها لواحدي
و بصراحة مش عارفة أعمل ايه!!
أنا حاسة إني لواحدي قوي
وحاسة إني فاضية قوي من جوه
زي تمثال مجوف بيصفر الهوا كل ما يعدي جنبه
الهواجس أكلت لبي فامش متبقى غير القشرة اللي بره بس

الجمعة، 30 سبتمبر 2011

سفر




أفضل الأنتظار في بهو المستشفى الأنيق حتى موعد طبيبي. 
معي كل ما أحتاجة، موبايلي بذاكرة ممتلئة بأغاني المفضلة، و كتاب في فيزياء المواد المكثفة و رواية و مجموعة أقلام ملونة و نوتة صغيرة للرسم.كانت السماعات في أذني و  فيروز تصدح "غيبي و لا تغيبي يا نجمة كفر غار" عندما دخلت، شابة في الثلاثين ترافق عجوزان، الرجل يبدو أكبر قليلا و يمشي مستندا على عكاز و المرأة تستخدم كرسي متحرك. 
بالطبع أوقفت فيروز في منتصف أغنيتها، و أصاب صدري ضيق شديد منعني عن التنفس بشكل طبيعي.

املأ صدري بجرعات مضاعفة من الهواء و أحاول الأسترخاء. استغفر. ..
أسمع نبضي واتنفس بصعوبة.
أحمد الله، و أذكرني، أخرة مرة كنت هنا مع أمي كانت في حالة أفضل بكثير من هذه العجوز، كانت قد أتمت خمسينها منذ عام و كانت تبتسم كثيرا كلما تلاقت عيوننا، و كانت لا تتوقف عن سؤالي "ها أجيبلك ايه من فرنسا ؟" و كنت مصممة على رد واحد "مش عايزة حاجة من فرنسا يا ماما خليكي معايا ماتسافريش".
أنا أخاف السفر،  يبدو أسوأ كوابيسي..
كان العرب يقولون " في السفر سبع فوائد" و لكني لم أعرف له سوى خاصية وحيدة، أن يعود المسافر شخص غريب عني أو لا يعود أبداً..
أنظر للمرأة المتهالكة على الكرسي المتحرك و أرغب في الأشارة للشابة كي لا تفوت فرصه في ضمها، ستحتاج هذا الرصيد في يوم ما، كما أحتاجه أنا طوال الوقت.أتذكر كل شيء و يستعصى علي تذكر ضمة أخذتها بسيف الحياء في طرقة الشقة أو أمام الموقد.الرجل، يسند ذقنه على يمينه الممسكه بالعصاة الطبية، أتخيله يناديها كثيراً لأنه يحتاج مساعدتها في النزول عن السرير المرتفع، أو لاحتياجه كوب من الماء، أو حتى طلبا للونس. 
أحمد الله، مازلت أتذكره في خيالي في الأربعين من عمره لم تبيض في رأسه سوى شعرة واحدة، و عينيه العسليتين تلمعان أثر إنعكاس شعاع الشمس القادم من شباك غرفة المكتب. 
في محاولة لإراقة الوقت، أخرج النوتة و ابدأ في التخطيط بقلم أحمر، أرسم شبكة من الخطوط الغير منتظمة، تملأ الصفحة بسرعة مدهشة، فأفكر في السرطان، كيف يتكاثر بسرعة مجنونة، يجند الخلايا لتزداد الرقعة المصابة، احاول تخيل المغريات التي تقدمها الخلايا المصابة للخلايا السليمة لتستسلم بهذه السرعة فلا أجد سببا منطقي سوى الرغبة الدفينة في التخلص من الحياة،، خلايانا ذات ميول إنتحارية فيما يبدو. طالما ظننت الخلايا السرطانية كالجواسيس في بلد على شفا الإنهيار. 
الرجل يتململ، تقوم الشابة بمساعدته في تغيير وضعية رجليه. 
كم يا ترى سنه، رأسه أبيض تماماً، و عيناه فقدتا جزئا من بريقهما و تحول لونهما للرمادي. 
لن أحظى بفرصة مشابهة أبدا، توقف كل شيء و هو بكامل صحته، يساعدني لحظة احتياجي للمساعدة و يرشدني حين أعجز عن التصرف. لا أدري لماذا تصر صديقتي على تذكيري " لو بس فيه حد يقولي أعمل ايه!! هاعمله على طول"، لم يعلمني أحد كيف أكبر، فقط كبرت.. 
أفاجئ بنفسي - أحياناً- تائهة عاجزة عن التصرف كطفلة منسية تركها الجميع أمام باب المدرسة.. لا تتذكر عنوان منزلها و لا رقم تليفون والدها، فقط تذكر أن الشيش لونه أصفر و أنه يترك أثرا ساحرا على سقف غرفتها عندما يتخلله الضوء القادم من مصباح الشارع و والدها يحكي لها عن فتاة صغيرة أسيرة عند الغول تطهو طعامه و تهدهده حتى ينام.. 
العجوز على الكرسي المتحرك تفلت يدها ملف للأشعة، تنحني الشابة على الأرض و تلملم الأوراق الرمادية .. 
يرن هاتفي منبها لموعد الطبيب.. 
أجمع أشيائي و أتحرك في إتجاه العيادات الخارجية..
الصورة من هنا