الأحد، 27 سبتمبر 2009

النفي كمنحة و عطية


إذا حاولت أن تكيفي و توائمي هيئة معينة أو شكلا بعينه , و فشلت في تحقيق ذلك, فربما أنت محظوظة. فقد تكونين منفية من أي نوع, إلا أنك لجأت إلى روحك و احتميت بها. و هناك ظاهرة غريبة قد تحدث حينما تظل المرأة تحاول أن تتلاءم و تفشل. فحتى بالرغم من أن المنبوذة تطرد بعيدا, فهي في نفس الوقت يدفع بها إلى أحضان نفسها, إلى نسبها الصادق و عشيرتها الحقيقية, سواء أكان ذلك متمثلا في اتجاه دراسي أو شكل فني أو تجمع من البشر. الأسوأ أن يمكث المرء حيث لا ينتمي مطلقا, فبدلا من أن يهيم ضائعا لفترة باحثا عن انتمائه النفسي و الروحي الذي يحتاجه, فليس من الخطأ أن يبحث المرء عما يحتاجه أبداً.
هناك شيء مفيد في كل هذا الطوق الضاغط و هذه الحلقة المتوترة, شيء ما في الفرخ الصغير يكتسب الصلابة و يقوى بهذا النفي,و في حين أن هذا الموقف هو ما نتمناه ﻷحد ما و ﻷي سبب, إلا أن تأثيره يشبه الكربون الطبيعي شديد النقاء حينما يوضع تحت ضغط عالٍ لإنتاج الماس- فهذا يؤدي في النهاية إلى تعظيم للنفس و إنارة جوانبها.
و الأمر لا يخلو مظهره من مظاهر السيمياء, حيث تطرق و تدق مادة الرصاص الأساسية في القاع.
و في الوقت الذي يكون فيه النفي شيئا غير مرغوب أو غير قابل للهزل, إلا أنه لا يخلو من مكسب غير متوقع فعطايا النفي كثيرة, إنه يطرد الضعف بالدق و الطرق. يزيل الركام المعتم لتحل البصيرة النافذة, يقوى الحدس, يمنح الملاحظة الحادة القوية و يوسع منظور الرؤية الذي لا يمكن أن يتوفر حتى للمطلع الخبير.
حتى لو كان للنفي جوانبه السلبية, فإن النفس الوحشية تستطيع أن تتحمله. إنه يجعلنا نتوق إلى الكثير من أجل تحرير طبيعتنا الحقيقية, و تجعلنا نتشوق إلى الثقافة التي تواكبها. و حتى هذا الطوق و هذا الحنين يجعل المرأة تمضي بحثا, و إذا لم تستطع أن تجد الثقافة التى تشجعها, فإنها تقرر عادة أن تبنيها بنفسها, و هذا شيء عظيم؛ لأنها إذا استطاعت أن تقيم تلك الثقافة و تشيدها, فإن هؤلاء اللواتي يبحثن عنها منذ زمن طويل سوف يصلن يوما ما بشكل غامض و يعلن و هن مفعمات بالحماس أنهن كن يبحثن عنها طوال تلك الفترة.

كلاريسا بنكولا
نساء يركضن مع الذئاب

هناك تعليقان (2):

الست فرويد يقول...

اختيار جميل يا اميرة

ومدونتك كلها جميلة ورقيقة

وعجبنى قوى بوست براءة

وامراة لا تشرب الشاى


دمتى جميلة

تحياتى

رضوى يقول...

الست فرويد
تسلميلي
:)