-110
كنت و أمي نستعد للخروج، كالعادة تذمرت من إصرارها لتسريح شعري، و أصرت هي على جدله في ضفيرتين متناسقتين.
-108
الجو في الشارع بارد قليلاً، شدت قبضتها على يدي لتحد إندفاعي، لاتعلم أن الظلام و السكون كانا كافيين لإثنائي عن الركض حتى الرصيف المقابل و المداومة على القفز على قدم واحدة صعودا و هبوطا من الرصيف كعادتي التي تكرهها..
-90.8
أسمع صفير القطارات، و الجميع يهرولون حولنا، أمي أيضا تمد خطواتها و بالكاد إدركها، ذراعي اليمنى تؤلمني بشدة، أحاول تخليصها من يدها بيسراي و لكنها قابضة عليها بإصرار، ولد في أولى إعدادي يمشي بثقة بجوار والده، أرسم بسمة على وجهي حتى يراها و لكننا نمشي بسرعة، تسقط ابتسامتي من الآلم، و تتوه بين أقدام المسافرين.. في سري أدعو الله أن يجدها شحاذ المحطة قبل أن تدهسها الأقدام..
-89
وجه أمي مودعا يصغر داخل نافذة القطار المبتعدة، و صوتها الذي يجاهد بين الحشد في الإتجاه المعاكس يكرر ما وصل لأذني من رسائل تؤلم منبت ضفائري، "الكتاب..كتابك، أعطيه لخالتك و بلغيها سلامي" أطراف أسنان المشط مازالت هناك "لا تنساقي وراء الذئب.. سيلتهم وقتك في خمس وجبات يومية فاحذريه" آي "أنا دائما في جوارك"
-87
على الرصيف رقم 6 وصلت الخالة، تبكي لأنها لم تدرك أمي، و أفشل في تهدئتها، أحاول التذكر، "تسلم عليك كثيرا" ملمس الكتاب في يدي "و تطمئك لا تقلقي" و لكن يدي فارغة يبدو أنه سقط مني في مكان ما.. أستئذنها لثوان
-85
ظلي يطول، و جيبتي القصيرة المخططة بألوان زاهية يحركها الهواء و أنا أجري
-80
لكي أجد الكتاب علي أولا أن أكتبه! وجدته حلم من الصلصال بجوار كرسي المحطة، جلست على الأرض و شكلته حصان ليوصلني لأمي.. ولكن حتى أتمكن من الركوب يحتاج الشمس ليتصلب قليلاً..
-70
حلمي حصان الصلصال يمشي بجانبي أربت على رأسه لأطمئنه كلما صهل، السماء صافية و يسحرني التقائها بأخضر الأرض عند الأفق. أحث الحصان كي يصبر قليلا قاربنا على الوصول، الذئب يحييناو يعرض خدماته، و عندما يخبره حلمي أننا سنصل قريبا للخط الفاصل بين الأزرق و الأخضر عند الأفق لنلعب الاستغماية، أحاول أن اسكته و أرسم ابتسامة صفراء على وجهي حذرا من الذئب.. ولكنه يتكلم كلاما لطيفا، فيطير صفار ابتسامتي فراشا حولنا و ترن ضحكتي من مزاحه معنا..
-65
فجأة لم أجد حلمي حصان الصلصال، خطفه الذئب مني و صعد فوق سطح الكوخ الخشبي وردي اللون، أتسلقه بسرعة و لكني أسقط و أكرر المحاولة حتى وصلت أخيرا ولكنه كان استخدم مبشرة ضخمة و حول حلمي حصان الصلصال إلى فتافيت صلصال على الأرض الخضراء..
-45
أروي الأرض بدموعي التي أذرفها على محور 26 يوليو يوميا في طريقي إلى الجامعة.. ترقص السنابل التي أصفرت فجأة على صوت نهنهتي فأضحك، فيزداد إضطرابها و تميل تجاهي و تهمس" أنا حلمك..
"فلا تضيعي الوقت أكثر ..
-30
أنا الآن شابة في السادسة و العشرين..
مازال ملمس الكتاب بين أصابعي
كتابي
الحلم
حصان الصلصال
...
صفر
لماذا لم تخبريني يا أمي
"لكي أجد الكتاب علي أولا أن أكتبه"


